قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) الإبقاء على سعر الفائدة الأميركي دون تغيير عند نطاق 3.50%3.75%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين ومحللي الأسواق.
وأشار البنك المركزي في بيانه إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً نسبياً مقارنة بالهدف المحدد عند 2%، معزياً ذلك جزئياً إلى صدمات العرض في قطاعات معينة أبرزها الطاقة.
وهنا نرصد أهم التحركات التي تشهدها الأسواق العالمية بعد صدور قرار الفدرالي الاميركي:
1- مؤشرات الأسهم
تفاعلت الأسواق الأميركية مع القرار بتقليص وتيرة التراجع التي كانت عليها خلال التعاملات، إذ تحركت على النحو التالي:
- مؤشر داو جونز الصناعي: تراجع 709 نقاط، أو ما نسبته 1.34%، ليغلق عند مستوى 52039 نقطة.
- مؤشر إس آند بي 500: هبط بنسبة 0.35% ليصل إلى مستوى 7403 نقاط.
- مؤشر ناسدك المركب: تراجع بنسبة طفيفة بلغت 0.07% ليستقر عند مستوى 24860 نقطة.

ورغم أن المؤشرات الثلاثة ظلت في المنطقة الحمراء، فإن حجم الخسائر تقلّص عقب صدور القرار مباشرة، في إشارة إلى أن تثبيت الفائدة ساهم في امتصاص جزء من حالة القلق التي سيطرت على المتعاملين خلال الجلسة.
2 - الذهب يقفز
ارتفعت أسعار الذهب عقب قرار الاحتياطي الفدرالي الأميركي بتثبيت معدلات الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، ما عزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين في الأسواق.
وسجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية زيادة بنسبة 1.18% لتصل إلى 4074.80 دولار للأونصة في أحدث التعاملات، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.07% لتسجل 4041.70 دولار.

هذا الأداء يعكس توجه المستثمرين نحو الذهب كأداة للتحوط، خاصة مع استمرار حالة الترقب لسياسات الفدرالي المقبلة وتأثيرها على أسواق المال والطاقة.
3- الدولار
انخفض الدولار الأميركي عقب قرار الاحتياطي الفدرالي بتثبيت معدلات الفائدة عند نطاق بين 3.5% و3.75% للمرة الخامسة على التوالي، ما دفع المستثمرين للتحول نحو العملات الرئيسية الأخرى.
وتراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية – بنسبة 0.27% ليصل إلى مستوى 101.143 نقطة.
في المقابل، ارتفع اليورو الأوروبي بنسبة 0.33% ليسجل 1.1422 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.32% إلى مستوى 1.3326 دولار.
كما ارتفعت العملة اليابانية أمام الدولار، لينخفض الأخير بنسبة 0.16% إلى مستوى 163.56 ين.
هذا الأداء يعكس حالة الحذر في الأسواق العالمية، حيث يرى المستثمرون أن تثبيت الفائدة يعزز الضغوط على الدولار، في وقت يترقب فيه الجميع الخطوات المقبلة للفدرالي وسط استمرار المخاوف التضخمية.
4- النفط
قفزت أسعار النفط الخام بشكل حاد خلال تعاملات الأربعاء 29 يوليو/تموز، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستوجه "ضربة قوية" لإيران ردًا على محاولة هجوم مفاجئ ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وواصلت تحقيق المكاسب بعد قرار الفدرالي تثبيت الفائدة.
ارتفعت عقود خام برنت القياسي العالمي بنسبة 7.8% لتسجل 90.63 دولارًا للبرميل، فيما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 6.8% لتصل إلى 84.69 دولارًا للبرميل.

هذا الصعود يعكس المخاوف المتزايدة من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة العالمية، حيث يواصل المستثمرون تسعير المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري واحتمالات تعطّل حركة الملاحة النفطية.
التضخم لا يزال العقبة الرئيسية
وأكد البنك المركزي أن مستويات التضخم الحالية تظل أعلى من المستهدف البالغ 2%، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا الارتفاع مرتبط بصدمات جانب العرض في قطاعات محددة، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
هذا التوصيف يبقي الباب مفتوحاً أمام تباين التفسيرات داخل الأسواق حول ما إذا كانت هذه الضغوط التضخمية عابرة ومرتبطة بعوامل ظرفية، أم أنها أكثر استقراراً وتستدعي حذراً إضافياً من صانع السياسة النقدية قبل التفكير في أي خفض للفائدة مستقبلاً.
ويأتي هذا القرار في ظل قيادة كيفن ورش لمجلس محافظي الفدرالي، والذي تولى المنصب منذ 22 مايو 2026 خلفاً لجيروم باول.
وقد اعتمد ورش منذ توليه المسؤولية أسلوباً تواصلياً أكثر اقتضاباً، وصفه محللون بأنه أقرب إلى نهج "الغموض البنّاء" الذي اشتهر به رئيس الفدرالي الأسبق آلان غرينسبان، ما يجعل من بيانات اللجنة والمؤتمرات الصحفية المصدر شبه الوحيد لقراءة اتجاهات السياسة النقدية المقبلة، في ظل غياب أي تصريحات استباقية واضحة.
ويُعد اجتماع اليوم من ضمن الاجتماعات التي لا يرافقها إصدار "ملخص التوقعات الاقتصادية" ولا "مخطط النقاط"، إذ تقتصر هذه الإصدارات على أربعة اجتماعات فقط سنوياً. وهو ما يفسّر اكتفاء اللجنة بالإشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية دون تقديم مسار زمني واضح لأي تحرك مقبل في أسعار الفائدة.
ماذا بعد؟
يترقب المستثمرون الآن أي مؤشرات إضافية من تصريحات مسؤولي الفدرالي خلال الأسابيع المقبلة، لفهم ما إذا كان استمرار التضخم فوق المستهدف، المرتبط جزئياً بأسعار الطاقة، سيدفع اللجنة إلى تبني موقف أكثر تشدداً في اجتماعاتها المقبلة، أم أن الوضع الحالي سيتيح مجالاً لبدء دورة تيسير نقدي لاحقاً هذا العام.