أغلق وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور عدد من المستشفيات الخاصة خلال الشهرين الماضيين، وجاء قراره استنادا لأسباب تتعلق بالمخالفات القانونية والصحية .. وهذا القرار إذا ما وضع في الميزان فإن لكفتيه ابعاد وأثر بالغ الحساسية والأهمية، فمن جهة يوحي القرار بأن الرقابة فاعلة ودقيقة وحازمة و ترتقي بعملها وضامنة للسلامة العامة، ومن جهة أخرى فإن استمرار اغلاق المؤسسات الصحية والمستشفيات يؤثر بشكل مباشر وعميق على سمعة الدولة واقتصادها، وتتجاوز أثاره الجانب العمالي لتطال المنظومة الصحية بكاملها.
لماذا تبقى هذه المؤسسات مغلقة أو تقيد دون عمل لتتكبد مزيد من الخسائر وتنهي عمالتها او اعمالها، ألا يمكن للوزارة التي تملك أدوات رقابية وآليات مخصصة ضبط هذه المخالفات وحصرها ومتابعة تصويب أوضاعها لتحد من الآثار التي تنعكس على المجتمع وعلى سوق العمل والاقتصاد الوطني.
لا شك ان سمعة القطاع الصحي بشكل مباشر ترتبط بمدى الالتزام بالمعايير الدولية الركيزة الأساسية لبناء الثقة بين المنشآت الطبية والمرضى، واعتزاز الأردني بالقطاع الصحي هو من اعتزازه بسمعته في الخارج وسمعة كوادره الطبية والفنية وصورة الأردن كوجهة للسياحة العلاجية والاستشفائية، ولا يقبل الأردني أن تمارس أي شكل من أشكال الضغوط أو محاولة النيل من الدور الرقابي ولا مصلحة له بتجاوزها او التدخل في قراراتها ولكن من مصلحته أن تبقى المؤسسة قائمة ليسب عيشه ومصدر رزقه الأساسي الذي يحفظ كرامته.
إن آليات اغلاق المؤسسات الصحية والمستشفيات وكذلك المصانع يحتاج إلى آلية رديفة تحفظ المصالح الوطنية وتعالج الاختلالات وتحض عليها وتضعها تحت المجهر، فغلق الأبواب وتطبيق العقوبات الفورية أمام أصحاب هذه المؤسسات،عند وجود خلل ما، قد يكون إجراءً تعسفياً يعيق عجلة الإنتاج والاستثمار، وطالما توافرت نية التصويب والإصلاح لديهم فالأجدى أن تعطى فرصة.
العيب فينا، أم في الانظمة والتعليمات أم في القرار؟ هذا التساؤل يضع اليد على الجرح بدون القاء اللوم على جانب واحد.. وهذا ما يكن تصويبه ومعالجته بالنظر للمصلحة الوطنية وهي فوق كل اعتبار.