اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طارق خوري يكتب: قلقي على اقتصاد وطني

طارق خوري يكتب: قلقي على اقتصاد وطني
أخبار البلد -  

لا أكتب هذه الكلمات من باب التشاؤم، ولا لإنكار أي إنجاز تحققه الحكومة في إدارة الدين العام أو تخفيض كلفة الاقتراض وإعادة التمويل. على العكس، كل دينار تستطيع الخزينة توفيره في كلفة الدين هو إنجاز يجب أن يُحسب للحكومة لا عليها.

لكن الأرقام المرفقة، والصادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني استنادًا إلى بيانات وزارة المالية، تستحق أن نتوقف أمامها بهدوء ومسؤولية، خصوصًا ونحن نتجه نحو إعداد موازنة عام 2027.

ما يقلقني ليس خبراً اقتصادياً هنا أو رقماً هناك، بل المسار بأكمله.

فالرسم الأول يُظهر أن الأردن سجل عجزًا ماليًا مستمرًا طوال الفترة من 2010 إلى 2025. وفي عام 2025 بلغ عجز الموازنة نحو 2.26 مليار دينار بعد المنح، ونحو 2.94 مليار قبل المنح.

وهذه ليست مسألة سنة استثنائية، بل مشكلة ممتدة لسنوات.

فعندما يصبح العجز متكرراً، نضطر إلى الاقتراض لتمويله، ومع تراكم الاقتراض يرتفع الدين، ومع ارتفاع الدين ترتفع كلفة خدمته، فتستهلك الفوائد جزءاً أكبر من موارد الدولة، ويضيق الحيز المتاح للإنفاق على التنمية والاستثمار.

عجز يولّد ديناً، ودين يولّد فوائد، وفوائد تضغط مجدداً على الموازنة.

وهذه الحلقة هي التي يجب أن نعمل على كسرها.

أما الرسم الثاني، فهو بالنسبة لي الأكثر إثارة للقلق.

فبحسب البيانات المرفقة، بلغت فوائد الدين العام في عام 2025 ما يعادل نحو 167% من الإنفاق على التعليم و212% من الإنفاق على الصحة.

أي أننا أمام كلفة دين أصبحت تفوق ما ننفقه على قطاعين من أهم القطاعات التي تبني الإنسان والمستقبل.

وهنا تصبح المديونية أكثر من مجرد رقم في دفاتر وزارة المالية… إنها قضية أولويات وحيز مالي وكلفة فرصة بديلة.

فالمال الذي يذهب لخدمة الدين لا يعود متاحاً بالقدر نفسه لمدرسة أو مستشفى أو طريق أو مياه أو نقل عام أو مشروع رأسمالي يخلق فرص عمل ويرفع قدرة الاقتصاد على النمو.

لذلك، أعتقد أن علينا أن نفرّق بين أمرين:

إدارة الدين بكفاءة، ومعالجة مشكلة الدين من جذورها.

أن تنجح الحكومة في إعادة تمويل دين بكلفة أقل، أو الحصول على تمويل ميسر، أو تحسين شروط الاقتراض، فهذا عمل مالي جيد ومطلوب وأؤيده.

لكن النجاح الأكبر الذي أنتظره هو أن تنخفض حاجتنا إلى الاقتراض أصلًا.

وهذا، في رأيي، يحتاج إلى سياسة اقتصادية واضحة للسنوات المقبلة تقوم على تخفيض العجز تدريجياً، وضبط الإنفاق غير المنتج والهدر، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وعدم معالجة الاختلالات بمزيد من الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

كما نحتاج إلى إعادة توجيه الاقتراض، قدر الإمكان، نحو المشاريع الرأسمالية والإنتاجية التي تحقق عائداً اقتصادياً وتولد فرص عمل وإيرادات مستقبلية، بدل أن يتحول الاقتراض إلى وسيلة دائمة لتمويل النفقات الجارية.

والأهم هو الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الجباية والاستهلاك والاستدانة إلى اقتصاد يقوم بصورة أكبر على الإنتاج والاستثمار والتصدير.

فلا توجد معالجة مستدامة للمديونية من دون نمو اقتصادي حقيقي.

نحتاج إلى قطاع خاص قادر على الاستثمار والتوسع والتوظيف، وإلى تخفيض كلفة ممارسة الأعمال، وجذب استثمارات نوعية، وزيادة الصادرات، واستثمار أكبر في القطاعات التي يمتلك الأردن فيها ميزة تنافسية.

ومع اقتراب موازنة 2027، أتمنى أن يصبح النقاش الاقتصادي حول مجموعة من الأسئلة الواضحة:

هل انخفض العجز؟
هل انخفضت الحاجة إلى الاقتراض؟
هل بدأت فاتورة فوائد الدين نفسها بالتراجع؟
هل يتحسن الرصيد الأولي للموازنة؟
كم من الاقتراض الجديد يذهب للاستثمار المنتج؟
وهل ينمو اقتصادنا بوتيرة أسرع من نمو مديونيتنا؟

هذه بالنسبة لي مؤشرات النجاح الحقيقي.

أنا مع إعطاء الحكومة حقها في أي نجاح تحققه في إدارة الدين وتخفيض كلفة التمويل، لكن تحسين شروط الاقتراض يجب أن يكون محطة على الطريق، لا نهاية الطريق.

فالغاية ليست أن نتقن الاقتراض أكثر، وإنما أن نبني اقتصاداً قوياً ومنتجاً يجعلنا نحتاج إلى الاقتراض أقل.

الأرقام المرفقة ليست للتخويف ولا للتشاؤم، بل لكي نقرأ الواقع كما هو، فالأوطان لا تُحمى بإخفاء التحديات، وإنما بمعرفتها ووضع الحلول لها قبل أن تكبر.

هذا هو قلقي على اقتصاد وطني، وهذا القلق مصدره الحرص عليه وعلى مستقبل أبنائنا.

نريد أن نورث الأجيال القادمة اقتصادًا أقوى مما استلمناه، لا ديونًا أكبر وحيزًا أضيق لصناعة مستقبلهم.
قلقي على اقتصاد وطني


شريط الأخبار بعد أحد عشر عاماً... ماذا أراد الملك من الصين؟ طارق خوري يكتب: قلقي على اقتصاد وطني "الأمن العام" تحذر من توقيع الكفالة بدافع المجاملة أو الإحراج حمى التنافس على رئاسة «النواب» تبدأ مبكرا و(9) مرشحين من بينهم القاضي انقلاب سفينة ركاب قبالة سواحل شمال قبرص وعلى متنها 279 شخصا 15.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القبض على متهم بسرقة مصاغ ذهبي ومبلغ مالي في عمان تجارة الأردن تدعو لإطلاق برنامج عمل اقتصادي أردني سعودي مشترك "مجلس التربية" يقرر التنسيب بتعيين مجالس أمناء الجامعات في جلسته الأولى وزارة الصحة و"الغذاء والدواء": لا تسمم غذائي في حدود جابر.. 19 حالة راجعت المستشفى بأعراض مختلفة مدارس الخضر الحديثة فيها تصنع القادة وبناة المستقبل.. حملت ألق الحاضر ومجد الماضي واسمها ضارب في سماء عمان .. حبس أردنية أسبوعين وتعويض زوجها بعد ضربه بمزهرية وعضّه مصدر طبي: 19 حالة تسمم في منطقة حدود جابر وحالتان نُقلتا للمستشفى وحالتهما مستقرة حدث جوهري .. التجمعات الاستثمارية تشتري قطعة ارض بمساحة 10 دونمات في مدينة التجمعات الصناعية حالات تسمم غذائي في المفرق والإصابات بالعشرات، وبينهم موظفون حكوميون أكثر من 1500 مشارك من 44 دولة يسجلون في مؤتمر GAIF2026 أخبار البلد ترد على رئيس هيئة النقل الخرابشة وتوضح أربع معلومات هامة بخصوص خط مأدبا وشركة قرطبة 90.20 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد منتجات التنظيف المعطرة تنتج تلوثا خفيا يخترق مجرى الدم ويصل إلى الرئتين مالكة عقار أجرت شقة لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر تكسر صمتها وتتحدث عن "خداعها"