خاص
أثار إعلان صادر عن معهد الإعلام الأردني بشأن فتح باب الالتحاق ببرنامج الماجستير في الإعلام موجة من التساؤلات والاستغراب في أوساط صحفية وأكاديمية، بعدما فُهم من صياغته أن بإمكان الحاصلين على شهادات جامعية في تخصصات مختلفة الالتحاق بالبرنامج والحصول لاحقًا على درجة الماجستير في الإعلام.
أثار إعلان صادر عن معهد الإعلام الأردني بشأن فتح باب الالتحاق ببرنامج الماجستير في الإعلام موجة من التساؤلات والاستغراب في أوساط صحفية وأكاديمية، بعدما فُهم من صياغته أن بإمكان الحاصلين على شهادات جامعية في تخصصات مختلفة الالتحاق بالبرنامج والحصول لاحقًا على درجة الماجستير في الإعلام.
وتضع هذه الخطوة، سؤالًا جوهريًا أمام الجهات المعنية: هل أصبحت دراسة الماجستير في الإعلام بوابةً للانتقال إلى مهنة الصحافة، أم أن ممارسة المهنة يجب أن تبقى مرتبطة بالتأهيل الأكاديمي والتخصصي في الصحافة والإعلام؟
كما أن فتح المجال أمام خريجي مختلف التخصصات للحصول على درجة عليا في الإعلام دون نقاش واضح حول أثر ذلك على سوق العمل الصحفي، من شأنه أن يوسع دائرة الداخلين إلى المهنة، في وقت تعاني فيه المؤسسات الإعلامية أصلًا من وفرة في أعداد الباحثين عن فرص عمل مقابل محدودية الوظائف المتاحة.
ولا ينطلق هذا الجدل من موقف ضد حق أي شخص في تطوير نفسه أكاديميًا أو دراسة الإعلام، وإنما من ضرورة الفصل بين الحصول على شهادة أكاديمية في الإعلام وبين متطلبات ممارسة مهنة الصحافة والانتساب إليها، خصوصًا أن العديد من المهن والتخصصات تحافظ على استقلاليتها الأكاديمية والمهنية، ولا تجعل الحصول على شهادة عليا فيها بديلًا تلقائيًا عن التأهيل الأساسي المطلوب لممارسة المهنة.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز علامات استفهام حول دور نقابة الصحفيين الأردنيين في حماية المهنة وتنظيمها والدفاع عن مكانة الصحفي المؤهل، وما إذا كانت النقابة قد ناقشت انعكاسات مثل هذه البرامج على مستقبل المهنة وسوق العمل الإعلامي.
وهناك تساؤلًا آخر أكثر حساسية: هل تتحول برامج الدراسات العليا الإعلامية إلى وسيلة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الطلبة والرسوم الدراسية، على حساب خصوصية المهنة ومتطلباتها؟
أن القضية لا تتعلق بمعهد بعينه أو بحقوق الطلبة في التعليم، وإنما بمستقبل مهنة الصحافة نفسها، وبضرورة وجود معايير واضحة تحمي التخصص وتمنع الخلط بين الدراسة الأكاديمية وبين الأهلية المهنية.
وبينما يبقى من حق المؤسسات التعليمية طرح برامجها وفق الأطر القانونية والأكاديمية المعتمدة، فإن المطلوب هو حوار مهني وأكاديمي جاد تشارك فيه نقابة الصحفيين والجامعات والمؤسسات الإعلامية، لوضع أسس واضحة تحدد العلاقة بين المؤهلات الأكاديمية ومتطلبات ممارسة الصحافة، وبما يحفظ هيبة المهنة وحقوق العاملين فيها.