بقلم الدكتور عصام الكساسبه
ردا على ما طرحه سعادة النائب المحترم تتكرر العبارة ذاتها مع كل دورة نيابية جديدة وكأننا نعيش في مسرحية هزلية كتب نصها مسبقا وتناوب على بطولتها ممثلون يرتدون عباءة التمثيل الشعبي وها هو النائب محمد هديب يخرج علينا بتصريح يعترف فيه بما يعلمه كل مواطن أردني يعاني مرارة الواقع بأن مجلس النواب الحالي هو الأضعف في تاريخ الأردن ولكنه لنجرؤ على قراءة المشهد بعين الأكاديمي والمواطن معا ليس المجلس الحالي وحده هو الضعيف بل إن ثلاثة عقود من المجالس المتعاقبة أثبتت عجزها التام عن أن تكون صوتا حقيقيا للشارع
فعلى مدار الثلاثين عاما الماضية لم يشعر المواطن الأردني يوما بوجود مظلة تشريعية أو رقابية تقف إلى جانبه إذ غابت الرقابة الحقيقية على حكومات تكلف المواطن أعباء اقتصادية متراكمة وتحولت قبة البرلمان في كثير من محطاتها إلى منبر لتمرير القرارات ورفع الأسعار والضرائب بدل أن تكون حصنا منيعا للدفاع عن لقمة عيش المواطن صار النائب في أذهان الشارع هو الناطق الرسمي باسم الحكومة تحت قبة البرلمان والباحث عن مكاسبه الشخصية أو الخدماتية الضيقة خارجها
وكنا نأمل ومع انطلاقة مسار التحديث السياسي والحديث عن الحكومات البرلمانية والأحزاب أن نشهد نقلة نوعية تعيد الحياة السياسية إلى ألقها لكن الفشل الذريع بدأ يتكشف مبكرا فأين هي الأحزاب التي تفترض أن تمثل نبض الشارع والمؤسف أن المشهد الحزبي الحالي بات يحاكي بلسان الدولة والحكومة فقط لا غير متناسيا أن دوره الأساسي هو الرقابة الجريئة والمعارضة البناءة التي تحمي مصالح المواطن فقد تحولت الأحزاب إلى قوالب جاهزة تردد ما تريده السلطة لا ما يحتاجه الإنسان الأردني الذي يئن تحت وطأة الفقر والبطالة وغلاء المعيشة
وفي كل دورة برلمانية يخرج علينا نائب ليقول بصوت عال إن هذا المجلس هو الأضعف في تاريخ الأردن ونحن اليوم نرد عليهم جميعا بأنكم لستم وحدكم الأضعف بل هي المجالس كلها التي تواطأت بالصمت أو بالعجز أو بالاسترضاء على وأد الحلم الديمقراطي الأردني وإن استمرار هذا النهج في تشكيل المجالس وإدارة الحياة السياسية لا يولد إلا المزيد من الاحتقان وفقدان الثقة المطلقة بين الشارع وبين المؤسسات الرسمية إننا في الأردن بحاجة اليوم لا إلى اعترافات متأخرة بالضعف بل إلى ثورة تشريعية وسياسية حقيقية تفرز مجلسا يستمد شرعيته وقوته من قوة الشعب وحده لا من أي جهة أخرى وإن الشارع الأردني لم يعد يكترث لعناوين المجلس الأضعف فقد حفظها غيبا وما يبحث عنه المواطن اليوم هو نائب يجرؤ على قول لا حين تكون الحكومة مخطئة وحزب يقف في صف الشعب بلا خوف ولا مواربة فهل من مسمع لمن ينادي