شيرين المساعيد
أكد المحامي والباحث القانوني محمد مطالقة أن التعديلات الأخيرة المحدثة على قانون الملكية العقارية تفتح الباب أمام تجاوزات تشريعية تمس بجوهر الملكية الخاصة وتخل بقواعد العدالة، مشيراً إلى أن القانون—الذي سُنّ عام 2019 وخضع لعدة تعديلات_ بات يحمل في بعض بنوده إجحافاً بحق المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وأوضح مطالقة أن التعديل الذي طال المادة رقم (2) بإضافة "سكة الحديد" إلى مفهوم الطريق العام يحمل مغالاة تشريعية وتوسعاً غير مبرر. وبين أن الطريق العام بفهومه المتعارف عليه متاح لعامة الناس ويزيد من قيمة العقارات المجاورة، مما يبرر اقتطاع "الربع المجاني" من قطعة الأرض للاستملاك.
وأضاف: "سكة الحديد هي مسار محدد ومغلق تُشغّله الدولة ولا يستفيد منه صاحب العقار بشكل مباشر، بل على العكس قد يتضرر عقاره من مجاورته لها. إن إخضاع الأراضي للاقتطاع المجاني لصالح سيكك الحديد يشكل عبئاً غير عادل على الملكيات الخاصة."
تعديل السعر الإداري وتجاوز استقلال القضاء
وفيما يتعلق بتعديلات المادة (190 / فقرة ب) المتعلقة بتقييد التعويضات عن الاستملاك بنسبة لا تتجاوز 10% فوق "السعر الإداري"، اعتبر مطالقة أن هذا التقييد يخالف صراحة المادة (11) من الدستور الأردني التي تنص على عدم استملاك ملك أحد إلا بتعويض عادل.
وأشار إلى أن السعر الإداري هو السعر الاسترشادي الذي تضعه دائرة الأراضي والمساحة مع وزارة المالية لغايات استيفاء الرسوم، ولا يعكس بالضرورة القيمه السوقية الحقيقية للعقار، مؤكداً أن التحديث الدوري لهذا السعر يجري كل ثلاث سنوات فقط في حين أن السوق العقاري متغير باستمرار.
كما نبه مطالقة إلى أن تقييد صلاحية القاضي بسقف محدد (10%) يمثل تدخلاً في استقلالية القضاء وحياديته، حيث قال: "عندما يمتلك القاضي سقفاً جامداً لا يستطيع تحاوزه حتى لو أثبتت تقارير الخبراء أن قيمة العقار أضعاف ذلك، نكون قد جردنا القضاء من سلطته التقديرية لتحقيق العدالة."
وانتقد مطالقة التعديل الوارد في المادة (192 / فقرة أ) والذي أتاح اقتطاع الربع المجاني لإنشاء "المرافق العامة" كشبكات المياه والصرف الصحي وخطوط الغاز والكهرباء، مؤكداً أن هذه البنية التحتية لا ترفع من قيمة العقار بل تفرض عليه قيوداً دائمة وتحد من فرص تطويره أو التصرف فيه.
واختتم المحامي محمد مطالقة تصريحه بالتحذير من انعكاس هذه التعديلات على المناخ الاستثماري في المملكة، قائلاً: "الأرض بالنسبة للأردنيين وللمستثمرين هي وعاء ادخاري واستثماري أساسي. إن أي تقلبات تشريعية تضعف الأمان القانوني وحماية الملكية الخاصة ستوجه رسائل سلبية للأوساط الاقتصادية والاستثمارية، مما يضر بالاستقرار الاقتصادي العام الذي تسعى الدولة لتعزيزه."