اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية

المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية
أخبار البلد -  

ليست البلديات مجرد مؤسسات تقدم خدمات النظافة والطرق والإنارة، بل هي المدرسة الأولى للديمقراطية، والرحم الذي يُنجب القيادات السياسية والاجتماعية والإدارية. ففي معظم الديمقراطيات الراسخة، يبدأ القادة الكبار من الحكم المحلي قبل أن ينتقلوا إلى إدارة الدولة.

لقد كان جاك شيراك رئيسًا لبلدية باريس قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية الفرنسية، وكان رجب طيب أردوغان رئيسًا لبلدية إسطنبول قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية. وفي دول كثيرة، تُعد البلديات المصنع الحقيقي للقيادات، لأنها تضع المسؤول المنتخب في مواجهة الناس اليومية، فيتعلم الإدارة، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، وبناء الثقة مع المجتمع.

ومن هنا، فإن أي قانون للإدارة المحلية يجب أن يُنظر إليه بوصفه قانونًا لبناء القيادات الوطنية، لا مجرد قانون لتنظيم العمل الإداري.

إن القراءة المتأنية لمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد تكشف أنه، رغم ما يتضمنه من جوانب تنظيمية وإدارية إيجابية، يثير تساؤلات دستورية وسياسية جديرة بالنقاش، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة بين المجلس البلدي المنتخب والمدير التنفيذي المعين من الحكومة.

فإذا كانت معظم الصلاحيات التنفيذية والإدارية والمالية قد أُسندت إلى المدير التنفيذي، بينما انحصر دور المجلس المنتخب في الرقابة أو إبداء الرأي أو اتخاذ قرارات تحتاج إلى موافقات لاحقة، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا: أين الولاية الحقيقية للمجلس الذي اختاره المواطنون؟

إن الدستور الأردني يقوم على مبدأ أن الأمة مصدر السلطات، وهذا المبدأ لا ينبغي أن يبقى شعارًا نظريًا، بل يجب أن ينعكس في توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المنتخبة والإدارة التنفيذية. فالحكومة تستمد شرعيتها من الدستور، وتعمل لخدمة الشعب، وليس منسجمًا مع فلسفة اللامركزية أن تنتقل السلطة الفعلية من ممثلي المواطنين إلى موظفين معينين، مهما بلغت كفاءتهم.

كما أن اللامركزية لا تتحقق بمجرد إنشاء مجالس منتخبة، وإنما بمنحها صلاحيات حقيقية في التخطيط، وإقرار الأولويات، وإدارة الموارد، ومساءلة الجهاز التنفيذي. أما إذا بقي القرار الفعلي بيد السلطة المركزية أو ممثليها، فإننا نكون أمام مركزية بصيغة جديدة أكثر من كوننا أمام لامركزية حقيقية.

ومن القضايا التي تستحق النقاش أيضًا، أن التوسع في صلاحيات السلطة المركزية في المصادقة أو التعليق أو الحل أو الموافقة المسبقة قد يحول الرقابة من وسيلة لضمان المشروعية إلى أداة تؤثر في استقلال القرار المحلي. والأصل في النظم الديمقراطية أن تكون الرقابة قانونية وقضائية ولاحقة، لا أن تتحول إلى إدارة يومية لقرارات المجالس المنتخبة.

ويبرز كذلك البعد المالي، وهو أحد أهم معايير استقلال الحكم المحلي. فالقاعدة الإدارية المعروفة تقول: من يملك الإنفاق يملك القرار. فإذا بقيت الموارد المالية وأوجه الإنفاق خاضعة بالكامل للسلطة المركزية، فإن استقلال المجالس المحلية سيظل محدودًا، مهما اتسعت اختصاصاتها النظرية، لأن السلطة المالية هي المدخل الحقيقي لممارسة السلطة الإدارية.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية وجود مدير تنفيذي محترف؛ فالإدارة الحديثة تحتاج إلى جهاز تنفيذي كفؤ ومستقر. غير أن هذا الجهاز ينبغي أن يكون أداة لتنفيذ سياسات المجلس المنتخب، لا بديلًا عنه أو صاحب الولاية الأصلية في إدارة البلدية.

إن الإصلاح الحقيقي للإدارة المحلية لا يكون بإضعاف المجالس المنتخبة، بل بتطوير قدراتها، ورفع كفاءة أعضائها، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومنحها صلاحيات فعلية تقابلها رقابة قانونية واضحة. فالحكم المحلي القوي هو الذي يصنع قيادات وطنية مؤهلة، ويقرب القرار من المواطن، ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي النهاية، فإن نجاح أي قانون للإدارة المحلية لا يُقاس بعدد مواده أو دقة صياغته، وإنما بالإجابة عن سؤال واحد: هل عزز إرادة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، أم أعاد إنتاج المركزية بأدوات قانونية جديدة؟ فإذا كانت البلديات هي المدرسة الأولى للديمقراطية، فإن الحفاظ على صلاحياتها واستقلالها ليس دفاعًا عن مؤسسة إدارية فحسب، بل هو دفاع عن مستقبل الحياة السياسية، وعن حق الأمة في أن تبقى مصدر السلطات بالفعل، لا بالنصوص وحدها.
شريط الأخبار "القانونية النيابية" تُقرّ عددا من مواد مشروع قانون الملكية العقارية "إنهم لا يريدونك هناك".. ترامب يطلب من نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش السعودي في أجواء البيضاء الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية الكويت تتصدى لأهداف جوية معادية البدء بإنشاء جسر مشاة أمام حديقة النشامى وفاتان وإصابة بحادث غرق في دير علا حداد يرد على نزال.. ورقة السياسات تستحق الإشادة لكن تستلزم معالجة بعض الثغرات الجوهرية - تفاصيل المجموعة العربية الأردنية للتأمين تكرّم الموظفة رانية العساف بجائزة "الموظف المثالي" إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان الكتيبة الخاصة 101 تقيم أمسية لولي العهد بمناسبة اختتام خدمته فيها دخلت بلا مواصفات ولا مقاييس.. لا ولد ولا بنت في مكتب وزير الصناعة والتجارة "ضربتين بالرأس بتوجع" .. من اربد الى الهاشمية من المسؤول عن حالات التسمم؟؟ الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية نقابة ملاحة الأردن: نمو ملحوظ في مؤشرات النقل البحري والتجارة عبر ميناء العقبة خلال النصف الأول من عام 2026 جلبة تحت القبة بعد احتجاج القباعي على مناقشة قانون الجامعات 771 ألف هاتف دخلت الأردن في نصف عام في اطار الشراكة الإستراتيجية والتاريخية بين مديرية الأمن العام والاتحاد الاردني لشركات التأمين لقاء عمل لبحث التعاون المشترك في مجال تطوير الكروكى الالكتروني وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا