«أشيائي».. منظومة أردنية متكاملة في التجارة الإلكترونية والتوصيل السريع
«أشيائي» يحافظ على سعر المنتج ويعالج فجوات المنافسين
8 آلاف مطعم و250 موظفاً.. «أشيائي» يوسع حضوره في السوق الأردني
«أشيائي» يستعد لإطلاق «أشيائي مارت» بنموذج المتاجر الرقمية «Dark Stores»
ريادة الأعمال في الأردن.. طموح كبير ونهايات محزنة بسبب ضعف الاستدامة
الأردن مهدد بـ«عزلة لوجستية» إذا تأخر عن مشاريع النقل والسكك الإقليمية
2.3 مليار دولار لمشروع سكة الجنوب.. وسيف يدعو لتمديد الشبكة إلى معان والمفرق والحدود
مطار ماركا فرصة لاستقطاب شركات طيران جديدة وتعزيز الخبرات الأردنية
سكة الحديد الجنوبية.. «نواة» لربط الأردن بممرات النقل الإقليمية
إسراء الخوالدة - أكد وزير النقل الأسبق ورئيس مجلس إدارة تطبيق «أشيائي» خالد سيف في مقابلة مع "أخبار البلد" ، أن التطبيق يمثل نموذجاً أردنياً متكاملاً في قطاع التجارة الإلكترونية والتوصيل السريع، مشيراً إلى أن المشروع لا يقتصر على كونه تطبيقاً رقمياً، وإنما يشكل منظومة لوجستية وتكنولوجية جرى تطويرها بأيادٍ وكفاءات أردنية.
وقال سيف، إن الفكرة الأساسية من إنشاء «أشيائي» جاءت لمعالجة نقاط الضعف الموجودة في نماذج المنافسين، وعلى رأسها فارق الأسعار بين شراء المنتج من المتجر مباشرة وشرائه عبر التطبيقات.
وأوضح أن التطبيق يعتمد مبدأ الحفاظ على السعر ذاته للمنتج سواء تم شراؤه من المحل مباشرة أو من خلال التطبيق، معتبراً ذلك إحدى أبرز القيم المضافة التي يقدمها المشروع للمستهلك الأردني.
وأضاف أن «أشيائي» طُوّر بالكامل في الأردن، بما في ذلك التكنولوجيا ومركز الاتصال، مؤكداً أن الهدف لا يتمثل فقط في توفير فرص للشباب للعمل في مجال التوصيل، وإنما في بناء كوادر أردنية قادرة على إدارة وتطوير منظومة لوجستية وتكنولوجية متكاملة.
8 آلاف مطعم و250 موظفاً
وأشار سيف إلى أن التطبيق بدأ بقطاع المطاعم، ووصل إلى نحو 8 آلاف مطعم، قبل أن يتوسع ليشمل قطاع المتاجر والبقالة والسوبرماركت والكهربائيات والزهور والشوكولاتة والحلويات وغيرها، بهدف التحول إلى منصة واحدة تلبي مختلف احتياجات المستهلك.
وبيّن أن الشركة تضم حالياً نحو 250 موظفاً بشكل مباشر، فيما تمتد المنظومة بشكل غير مباشر إلى آلاف العاملين، بمن فيهم السائقون، بما يجعلها مصدر دخل لآلاف الأسر.
وقال إن «أشيائي» يحتل حالياً، وفق آخر تقديرات الشركة، المرتبة الثانية في السوق الأردني من حيث الحصة السوقية، مع استمرار النمو والتوسع.
وكشف سيف عن استعداد الشركة لإطلاق مرحلة جديدة تتمثل في «أشيائي مارت»، وهي متاجر رقمية تعتمد نموذج الـ«Dark Stores»، بمساحات تتراوح بين 300 و400 متر مربع، وتضم تشكيلة متكاملة من احتياجات المنزل.
وأوضح أن الشركة تستعد لإطلاق أول فرعين خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن المتاجر ستوفر مختلف المنتجات، بما فيها أصناف الـFresh كاللحوم والألبان والخضار، على أن تتم عملية تجهيز الطلبات وإيصالها للمستهلكين من خلال المنظومة الرقمية.
وأكد أن هذا التوسع سيخلق فرص عمل جديدة في مجالات التخزين وتجهيز الطلبات والمشتريات والتوصيل.
وأشار سيف إلى وجود خطط للتوسع خارج المملكة باتجاه أسواق عربية، لكنه شدد على أن الأولوية حالياً تتمثل في إنضاج النموذج داخل الأردن واستكمال عناصره قبل الانتقال إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن أي توسع للشركة خارج المملكة سيبقى قائماً على حضور الكفاءات الأردنية، قائلاً إن السواعد الأردنية يجب أن تكون الأساس والمكوّن الرئيسي في أي تجربة خارجية.
وحول استخدام الذكاء الاصطناعي، قال سيف إن التقنية تشكل حجراً أساسياً في منظومة «أشيائي»، إذ تستخدم في تحليل البيانات ووضع الخطط التسويقية، إلى جانب أدوات ذكية للتواصل وحل بعض المشكلات التي تواجه الشركاء.
وأكد أن الشركة لا تزال أمامها مساحة واسعة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على أن التكنولوجيا ستبقى أداة مساندة للإنسان، وليست بديلاً عنه.
وفيما يتعلق بإمكانية إدراج الصيدليات والأدوية ضمن التطبيق، قال سيف إن الفكرة قابلة للتنفيذ، لكنها تحتاج إلى تشريعات وتنظيم ورقابة عالية، بمشاركة الجهات المعنية، ومن بينها نقابة الصيادلة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الصحة.
وأشار إلى إمكانية البدء مستقبلاً بالأدوية والمستحضرات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، مثل بعض الفيتامينات والمستحضرات، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة حماية الصيدليات وحماية المستهلك من أي أخطاء قد تكون خطيرة.
ريادة الأعمال.. «طموح كبير ونهايات محزنة»
وانتقل سيف إلى تقييم بيئة ريادة الأعمال في الأردن، مؤكداً أن المملكة تمتلك نشاطاً ريادياً واضحاً، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في استدامة المشاريع وقدرتها على الاستمرار والتوسع.
وقال إن الأردن يسجل مؤشرات متقدمة في تأسيس المشاريع الريادية، لكنه أشار إلى أن مؤشرات الاستدامة تثير القلق، معتبراً أن امتلاك طموح كبير لا يكفي إذا كانت نهايات عدد من المشاريع محزنة بسبب ضعف التخطيط والإدارة والتمويل.
وشدد على وجود فرق بين الريادة والإدارة، موضحاً أن صاحب الفكرة قد يكون ريادياً مميزاً، لكنه إذا افتقد المهارات الإدارية والتخطيطية فإن المشروع قد يفشل.
وأضاف أن كثيراً من أصحاب الأفكار يمتلكون مشاريع ومنصات وحلولاً ذكية، لكنهم لا يمتلكون دراسات جدوى واضحة أو خططاً مستقبلية أو هياكل إدارية ومصادر تمويل محددة.
وأكد أن المستثمر لا يبحث عن الفكرة وحدها، وإنما يريد رؤية واضحة وأرقاماً ودراسة جدوى وخطة عمل وقدرة على إدارة رأس المال والتوسع.
وفي ملف النقل، حذر سيف من خطر تعرض الأردن لـ«عزلة لوجستية» إذا لم يواكب التطورات المتسارعة في مشاريع النقل والسكك الحديدية في المنطقة.
وقال إن العالم يتجه نحو إنشاء ممرات نقل بديلة، في ظل الأزمات التي شهدتها طرق التجارة البحرية، خصوصاً في محيطي مضيق هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الأردن بحاجة إلى أن يكون جزءاً من هذه الممرات لا أن يبقى خارجها.
وأشار إلى التطور الكبير الذي تشهده السعودية في قطاع السكك الحديدية، معتبراً أن المملكة الأردنية مطالبة بالتحرك للحفاظ على موقعها الجغرافي والاستراتيجي، خصوصاً أن نحو 25% من الصادرات الأردنية تذهب إلى دول الخليج.
سكة الجنوب.. «نواة» لمنظومة أكبر
وأشاد سيف بمشروع سكة الحديد في الجنوب، الذي تبلغ قيمته نحو 2.3 مليار دولار بالشراكة بين الأردن والإمارات، لربط ميناء العقبة بمناطق التعدين في الشيدية وغور الصافي، وتعزيز نقل الفوسفات والبوتاس.
وأكد أن أهمية المشروع لا يجب أن تتوقف عند نقل المعادن، بل ينبغي البناء عليه لتمديد شبكة السكك مستقبلاً نحو معان والمفرق والمناطق التنموية، وصولاً إلى الحدود السورية والسعودية.
وقال إن المشروع، رغم أن مسافته الحالية تقارب 360 كيلومتراً، يمثل بالنسبة له «نواة» يمكن أن تمتد مستقبلاً لتشكل جزءاً من منظومة نقل إقليمية تربط الأردن بمحيطه العربي والإقليمي.
مطار ماركا.. خطوة في الاتجاه الصحيح
وفيما يتعلق بمطار ماركا، اعتبر سيف أن إعادة تشغيله تمثل خطوة استراتيجية مهمة، مشيراً إلى أن وجود مطارين عاملين في المملكة يوفر ميزة مهمة في حالات الطوارئ.
كما رأى أن المطار يمكن أن يستقطب شركات طيران جديدة، خصوصاً مع انخفاض تكلفة استخدامه مقارنة بمطار الملكة علياء، مؤكداً أهمية الحفاظ على الخبرات الأردنية في إدارة العمليات الأرضية للمطارات.
وختم سيف بالتأكيد على أن الأردن أمام فرصة حقيقية لتعزيز موقعه اللوجستي والاقتصادي، شرط الإسراع في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتطوير منظومة السكك الحديدية، ودعم المشاريع الريادية القادرة على الاستمرار والتوسع، إلى جانب بناء نماذج وطنية قادرة على المنافسة خارجياً.