في مشهد غلبت عليه مشاعر القلق والاستغاثة، وقف العشرات من موظفي المؤسسة الاستهلاكية المدنية، اليوم، أمام مجلس النواب، بالتزامن مع بدء مناقشة مشروع قانون دمج المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية، مطلقين صرخة قالوا فيها إنهم "أبناء الدولة” الذين خدموا مؤسساتها لسنوات طويلة، لكنهم يشعرون اليوم بأنهم تُركوا وحدهم يواجهون مصيراً مجهولاً، مطالبين بعدم المساس بحقوقهم أو تحميلهم ثمن قرارات لا يد لهم فيها، مؤكدين أنهم يمثلون الفئة الأضعف التي لا تملك سوى راتبها لتأمين لقمة العيش.
وأكد المعتصمون أن مخاوفهم لا تنطلق من رفض التطوير أو الإصلاح، وإنما من القلق على حقوقهم المالية والإدارية، معتبرين أن قرار الدمج بصيغته الحالية قد ينعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية ويهدد جزءاً من دخلهم الشهري.
وقال عدد من الموظفين إنهم يعتمدون بشكل أساسي على بدل النقل والعمل الإضافي لتحسين ظروفهم المعيشية، مشيرين إلى أن هذه المستحقات تشكل جزءاً مهماً من رواتبهم، وأن فقدانها سيزيد من الأعباء الاقتصادية التي يواجهونها.
كما طالب المعتصمون بالحفاظ على مستحقاتهم المتراكمة في صندوق النشاط الاجتماعي، الذي يتم الاقتطاع له من رواتبهم شهرياً منذ سنوات، مؤكدين أن كثيراً من العاملين يعولون على هذه المبالغ عند انتهاء خدمتهم أو إحالتهم إلى التقاعد، باعتبارها حقاً مالياً اكتسبوه على مدار سنوات عملهم.
وأثار الموظفون تساؤلات بشأن آلية إدارة صندوق النشاط الاجتماعي وكيفية التصرف بأمواله، مطالبين بمزيد من الشفافية والإفصاح عن الإيرادات والمصروفات، بما يضمن الحفاظ على حقوق المشتركين فيه.
وأشاروا إلى أن المؤسسة الاستهلاكية المدنية تمتلك تاريخاً يمتد لعقود، وأسهمت في توفير السلع الأساسية للمواطنين في مختلف محافظات المملكة، داعين الحكومة إلى إعادة النظر في قرار الدمج أو إيجاد بدائل تضمن تطوير المؤسسة دون المساس بحقوق العاملين فيها.
وشدد الموظفون على أنهم لا يرفضون أي إجراءات إصلاحية تصب في المصلحة العامة، إلا أنهم يطالبون بضمانات واضحة ومكتوبة تكفل الحفاظ على حقوقهم المالية والإدارية، وعدم ضياع مستحقاتهم أو التأثير على مستقبلهم الوظيفي.