لندن: تسلّم الزعيم الجديد لحزب العمّال البريطاني آندي بيرنام، الإثنين، مهامه رسميا رئيسا لوزراء المملكة المتحدة، عقب تكليفه من الملك تشارلز الثالث تشكيل الحكومة، متعهدا بإحداث "تغيير جذري” واستعادة الاستقرار السياسي في البلاد.
وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قدّم استقالته رسميا، معلنا أن "مهمته اكتملت”، ومؤكدا فخره بما أنجزته حكومته خلال فترة توليه السلطة، معتبرا أن بريطانيا أصبحت "أقوى وأكثر عدلا” مما كانت عليه قبل عامين. كما أعرب عن دعمه لخلفه وتمنى له النجاح.
وقال بيرنام في أول خطاب له أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت إن بريطانيا "يجب أن تظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها”، متعهدا بإطلاق "أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود”، وتقديم خطة عشرية ترسم طريقا نحو "بريطانيا التي يريدها الجميع”.
وأكد أن حكومته ستعتمد نهجا سياسيا قائما على التعاون وحلّ المشكلات بدلا من تسجيل النقاط، مشيرا إلى خطط لدعم الصناعة البريطانية وإعادة التصنيع، وزيادة بناء المساكن الاجتماعية، ومنح الدولة دورا أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية.
وتعهد بيرنام باتخاذ خطوات سريعة لتخفيف أعباء غلاء المعيشة، وقال إن حكومته ستعمل على بناء "دولة وقائية تستثمر في نجاح المواطنين بدلا من جعلهم يدفعون ثمن الإخفاقات”، معلنا أن مكافحة التشرد ستكون من أولوياته، ومؤكدا عزمه على إنهاء ظاهرة النوم في العراء.
وبعد توليه المنصب، كشف بيرنام تشكيلته الحكومية الجديدة، التي شهدت استبعاد عدد من الوزراء المقربين من ستارمر. وعيّن وزير الدفاع السابق جون هيلي وزيرا للمال خلفا لراشيل ريفز، في خطوة مفاجئة، بينما تولى وزير الطاقة السابق إد ميليباند حقيبة الخارجية.
كما أبقى شبانة محمود في منصب وزيرة الداخلية، فيما عُيّن ويس ستريتينغ وزيرا للدفاع، بعد استقالته سابقا من منصب وزير الصحة في حكومة ستارمر.
وتولى بيرنام (56 عاما) رئاسة الحكومة بعد أن كان رئيسا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى، وأصبح زعيم حزب العمّال الجمعة بعد حصوله على دعم نحو 95 في المئة من نواب الحزب، ليخلف ستارمر الذي وصل إلى داونينغ ستريت في يوليو/ تموز 2024 بعد فوز كاسح للعمّاليين أنهى 14 عاما من حكم المحافظين.
وفي أول اتصالاته الدولية، بحث بيرنام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملفات الدفاع والأمن والتجارة والتعاون العسكري، إضافة إلى إزالة الألغام من مضيق هرمز. وقال ترامب إنه أجرى "محادثة جيدة جدا” مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد، مشيدا بالعلاقة بين البلدين ومؤكدا أن الولايات المتحدة "ستكون حاضرة للمساعدة”.
كما تلقى بيرنام تهاني عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويراهن حزب العمّال على بيرنام، الملقب بـ”ملك الشمال” بعد فوزه بثلاث انتخابات متتالية لرئاسة بلدية مانشستر الكبرى، في مواجهة صعود حزب "ريفورم يو كاي” اليميني المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى تمتعه بفرص قوية في الانتخابات العامة المقبلة عام 2029.