أثارت فعاليات «قمة الصيادلة الأولى 2026»، التي نظمتها شركة MS Pharma بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين، موجة من الاستياء بين عدد من الصيادلة والأطباء المشاركين، على خلفية ما وصفوه بضعف التنظيم وغياب المحتوى الواضح وعدم وجود خارطة محددة لمعالم القمة وأهدافها ومخرجاتها.
وبحسب ملاحظات وشكاوى تداولها مشاركون في القمة، فإن الفعالية لم ترتقِ – من وجهة نظرهم – إلى مستوى الاسم الذي حملته، إذ كان من المفترض أن تشكل «قمة الصيادلة الأولى» حدثًا مهنيًا وعلميًا نوعيًا يليق بمكانة قطاع الصيدلة والصناعات الدوائية الأردنية، ويقدم قيمة علمية واضحة للمشاركين.
وانتقد مشاركون حالة الارتباك التي رافقت التنظيم، معتبرين أن اسم «القمة» كان أكبر من مضمون الفعالية، في ظل عدم وضوح البرنامج والمحتوى والأهداف، الأمر الذي انعكس – بحسب آرائهم – على تجربة الحضور، وأفقد الحدث جزءًا كبيرًا من القيمة التي كان يفترض أن يقدمها لقطاع مهني واسع ومؤثر في منظومة الرعاية الصحية.
كما أثار حجم المشاركة تساؤلات بين الحضور حول مدى ملاءمته لطبيعة الحدث، خصوصًا أن القمة قدمت باعتبارها تجمعًا مهنيًا كبيرًا للصيادلة، بينما رأى مشاركون أن الحضور الفعلي لم يكن بالمستوى الذي يبرر إطلاق تسمية «قمة الصيادلة الأولى» على الحدث.
واللافت أن القمة أقيمت في منطقة البحر الميت، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة وجهة رئيسية لاستضافة المؤتمرات والفعاليات الوطنية والدولية، ما يجعل مستوى التنظيم والمحتوى في أي فعالية تقام فيها محل اهتمام، ليس فقط من المشاركين، وإنما من القطاع السياحي والمؤتمراتي الأردني بصورة عامة.
أين كانت نقابة الصيادلة؟
وتضع هذه الملاحظات نقابة الصيادلة الأردنيين أمام مسؤولية مراجعة دورها كشريك في تنظيم القمة، وطرح أسئلة جدية حول معايير اختيار الفعاليات التي تحمل اسم النقابة، وآليات الإشراف عليها، ومدى التأكد من جاهزية الشركات المنظمة وقدرتها على إدارة حدث مهني بهذا الحجم.
فالشراكة في تنظيم أي فعالية لا ينبغي أن تقتصر على وضع الاسم والشعار، بل يفترض أن تمتد إلى ضمان جودة المحتوى، ومستوى التنظيم، ووضوح الأهداف، وحماية صورة المهنة وسمعة المشاركين والجهات الشريكة.
النسخة الأولى تطرح سؤال النسخة الثانية
وإذا كانت هذه هي البداية الأولى لما حمل اسم «قمة الصيادلة»، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف ستكون النسخة الثانية؟
فالنسخة الأولى يفترض أن تكون نقطة تأسيس لحدث مهني قابل للاستمرار والتطور، لا فعالية تترك لدى المشاركين انطباعًا بالارتباك وغياب الرؤية.
ولا شك أن شركة MS Pharma، باعتبارها الجهة المنظمة، مطالبة بالاستماع إلى ملاحظات المشاركين وتقييم تجربتهم بشفافية، فيما تبدو الحاجة ملحة إلى أن تقوم نقابة الصيادلة بمراجعة التجربة كاملة، وتحديد مكامن الخلل، ووضع معايير أكثر صرامة لأي نسخ مستقبلية.
القمة ليست اسمًا يوضع على بطاقة دعوة، ولا عددًا من الحضور في قاعة فندق؛ القمة محتوى ورؤية وتنظيم ومخرجات وقيمة مضافة.
وإذا كان الهدف هو تأسيس حدث سنوي يحمل اسم الصيادلة الأردنيين، فإن المطلوب في النسخة المقبلة ليس مجرد تحسين التفاصيل، بل إعادة بناء التجربة من أساسها، بما يليق بمهنة الصيدلة وبسمعة الأردن في استضافة المؤتمرات والفعاليات المتخصصة.