اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كم مرة يرنّ هاتف يوسف الشواربة الآن؟

كم مرة يرنّ هاتف يوسف الشواربة الآن؟
أخبار البلد -  
خاص - حين كان يوسف الشواربة أمينًا لعمّان، كان المشهد اليومي حوله مشهد سلطة مكتملة الأركان: السيارات تتقدمه، السجاد الأحمر يُفرش أمامه، باقات الورد والمقصات تُقدَّم في كل افتتاح، والجميع يقف حين يمر. ثماني سنوات من هذا الحضور المكثف، ولقب "معالي" يرافق كل ظهور.

اليوم، وبعد أن حلّت الحكومة مجالس أمانة عمّان والبلديات ولجأت إلى نظام اللامركزية - ليصبح خلَفه أحمد الملكاوي، الذي كان مديرًا للمدينة، يحمل لقب "رئيس لجنة" لا "أمين" - أصبح يوسف الشواربة في بيته، بلا مواكب ولا حراسة ولا مظاهر بهرجة. والسؤال الذي يفرض نفسه، ببساطته القاسية: كم مرة يرنّ هاتفه الآن؟

هاتف كان يحتاج موظفين، وهاتف صامت

قبل الإقالة، كان هاتف الشواربة يستدعي أكثر من موظف واحد لإدارة اتصالاته ومواعيده. أما اليوم، فيُفترض أن ذلك الهاتف بلا رنين يُذكر، بلا رسائل صباحية، بلا مقاطع فيديو أو أمثال تُهدى كما كانت تُهدى في أوج المنصب. لم تعد هناك رسائل "صباح الخير" التي كانت تتقاطر من محيطه، لأن الأمل - كما يبدو - في عودته أو بقائه قد انقطع معه.

وهذا ليس استثناءً فرديًا. تستحضر الحادثة واقعة أمين سابق آخر، كسر هاتفه وضربه بالحائط حتى تحطّم إلى قطع، حين سُئل عن السبب فقال إن الجهاز لم يعد يهدأ من الرنين والاتصالات التي كانت تحتاج ثلاثة موظفين للرد عليها، ثم توقفت فجأة بعد مغادرته المنصب، وكأن الأرقام كلها انسحبت معه دفعة واحدة. لم يعد هناك داعٍ لحمل هاتف تحوّل إلى قطعة صامتة، بلا حرارة ولا ضجيج ولا معنى.

ثقافة "الناس مع الواقف"

ما يكشفه هذا المشهد المتكرر أعمق من مجرد فتور علاقات شخصية بعد ترك المنصب. إنه يعكس نمطًا ثقافيًا راسخًا في التعامل مع السلطة: الولاء يُمنح للموقع لا لصاحبه، وتنقطع خيوط العلاقة بمجرد أن يفرغ الكرسي من شاغله. من كان بالأمس يقف احترامًا حين يمر الأمين، يصبح اليوم غير معنيّ بمصيره، وينتقل بكل بساطة إلى التزاحم على تهنئة من يخلفه.

هذه الظاهرة ليست إدانة لشخص بعينه بقدر ما هي مرآة لعلاقة المجتمع بالسلطة: علاقة وظيفية بحتة، تُقاس بالمنصب لا بالإنسان، وتنتهي بانتهاء التوقيع الرسمي واستبدال اللافتة.

خاتمة: السؤال الذي يبقى

يبقى السؤال معلّقًا كعنوان لمرحلة كاملة: كم مرة يرنّ هاتف يوسف الشواربة الآن؟ ربما الإجابة لا تهم بقدر ما يهم ما تكشفه من حقيقة: أن السلطة، حين تُسلَب، تسلب معها كل ما كان يبدو "علاقات" و"محبة"، لتترك خلفها هاتفًا صامتًا، وذاكرة جماعية سريعة النسيان، وكرسيًا آخر يستعد لاستقبال باقات الورد القادمة.
شريط الأخبار القصراوي: تحقيق الأمن الغذائي لا يعني بالضرورة إنتاج جميع المواد الخام محليًا دائرة الآثار تحذر: أوهام الدفائن تقود إلى النصب وتخريب المواقع الأثرية كم مرة يرنّ هاتف يوسف الشواربة الآن؟ فاتورة التقاعد ترتفع إلى 918 مليون دينار "مكافحة المخدرات": ازدياد ملحوظ في مراجعة مدمني الكريستال لمركز علاج الإدمان بنك الاتحاد يدعم تنفيذ وإطلاق أول "شاطئ مهيأ ودامج" لذوي الإعاقة في العقبة الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية يُحاضِر في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية حول الأزمات الاقتصادية والأمن الوطني الأرصاد الجوية: كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن الخميس النواب يقر "الإدارة المحلية".. و"حزب الأمة" ينسحب من الجلسة احتجاجا مجزرة إسرائيلية تستهدف شرطة غزة 8.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان انتشال جثة شاب تعرض للغرق في قناة الملك عبد الله يمكن تشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا دون أخذ خزعة.. تفاصيل حوالات العاملين الواردة تنمو 14.3% لتبلغ 2.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026 مطالبة بتأجيل رسوم الفصل الأول لأبناء العسكريين على المكرمة الملكية لماذا قصفت «إسرائيل» مطار أبو الظهور؟ إعادة فتح باب التسجيل في رياض الأطفال الحكومية لمواليد 2021 مجلس النواب يوافق على انتخاب مجلس بلدي جديد خلال سنة من حل المجلس السابق مجموعة حكايا ركيزة أساسية في مشروع النقل المدرسي.. حافلات وفق أعلى معايير السلامة والجودة مجلس النواب يقر معدّل "تنظيم العمل المهني" كما أعيد من الأعيان