استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، الیوم الثلاثاء 28 تموز/یولیو 2026، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع وُصف بأنه "منعطف تاريخي" للشرق الأوسط، حيث تهيمن طبول الحرب مع إيران وتطورات الأوضاع في غزة على أجندة المحادثات، وسط تعقيدات سياسية ودعوات قانونية لملاحقة الزعيم الإسرائيلي.
ملفات استراتيجية وتوقيت حساس
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في الأصل للمشاركة في مراسم جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، إلا أن اللقاء الثنائي مع ترامب سرق الأضواء نظراً للملفات الشائكة المطروحة. وأكدت نيتسانا دارشان-ليتنر، رئيسة مركز "شورات هادين" القانوني، أن القرارات المتخذة في هذا اللقاء ستحدد ليس فقط مستقبل المواجهة مع طهران، بل ومصير الاستقرار الإقليمي برمته.
الخيار العسكري والملف النووي
وفقاً لتقارير استخباراتية، من المتوقع أن يعرض نتنياهو على ترامب وثائق تزعم توسيع إيران لأنشطتها النووية في موقع (جبل الفأس)، مشككاً في نوايا طهران التفاوضية. وفيما تضغط إسرائيل لتبني استراتيجية أكثر صرامة، يدرس ترامب بجدية خيار استئناف ضربات عسكرية كبرى ضد أهداف إيرانية.
خلافات "خلف الكواليس"
رغم الإشادات العلنية، حيث وصف ترامب نتنياهو بـ "رئيس وزراء عظيم في زمن الحرب"، إلا أن تسريبات كشفت عن وجود تصدعات في العلاقة الشخصية؛ إذ أقر ترامب بوقوع مشادة هاتفية حادة وصف فيها نتنياهو بكلمات قاسية على خلفية إدارة العمليات العسكرية في لبنان.
ضغوط داخلية ودعوات للاعتقال
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لم تخلُ الزيارة من الجدل؛ إذ طالب عمدة نيويورك، زهران ممداني، بضرورة تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو في حال زيارته للمدينة، وهي دعوة أيدها العمدة السابق بيل دي بلاسيو، متهماً الزعيم الإسرائيلي بـ "تأجيج الكراهية".
أفق مستقبلي
وبينما تسعى وسائل الإعلام لتسليط الضوء على الفجوات بين القائدين، يرى مراقبون أن الضرورات الجيوسياسية قد تجبر الطرفين على إظهار جبهة موحدة. وسيبقى هذا الاجتماع، الذي حضره أيضاً قادة دوليين مثل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، علامة فارقة في رسم خارطة التحالفات والمواجهات في المنطقة لسنوات قادمة.