ليس أخطر من رأيٍ خاطئ… إلا خطاب يُراد له أن يُصبح وعيًا عامًا. وما قيل في هذا السياق لا يمكن التعامل معه كوجهة نظر عابرة، بل كمؤشر على نهج يحاول إعادة تعريف القيم، وقلب المعايير، وتفريغ الكلمات من معانيها.
العار ليس كلمة تُطلق، ولا الشرف شعار يُستعار… بل منظومة أخلاقية تُقاس بالمواقف، وتُختبر عند المحن. ومن يُطلق الأحكام على شعبٍ بأكمله، إنما يُسقِط عن نفسه أول شروط هذه المنظومة: العدالة.
القضية الفلسطينية لم تكن يومًا قضية الفلسطينيين وحدهم، ولم تُطرح في وجدان الأمة باعتبارها شأنًا خاصًا أو نزاعًا عابرًا. هي، ببساطة، قضية حقٍّ واضحٍ لا لبس فيه… أرضٌ محتلة، شعبٌ مُهجَّر، ونضالٌ مستمر منذ عقود في وجه واقعٍ مفروض بالقوة.
والفلسطيني، حيثما كان، لم يحتاج يومًا إلى من يمنحه صفة الشرف أو ينزعها عنه. تاريخه، وتضحياته، وصموده، هي الشاهد الأكبر. هو من دفع الكلفة الأعلى دفاعًا عن أرضه وهويته، وهو من بقي متمسكًا بحقه رغم كل محاولات التصفية والتشكيك والتشويه.
أما محاولات الإساءة أو التعميم، فهي لا تُغيّر من الحقائق شيئًا، بل تكشف ضيق الأفق، وعجز الحجة، والرغبة في خلق انقساماتٍ لا تخدم إلا من يسعى لإضعاف الموقف الجامع.
لا أحد يملك حق توزيع الشرف على الناس، ولا أحد يملك صلاحية سحب الكرامة من شعبٍ كامل. هذه معايير لا تُدار بالتصريحات، بل تُبنى عبر التاريخ، وتُرسّخها التضحيات. وأيّ طرحٍ يُحاول اختزالها أو إعادة تعريفها، إنما ينزلق… بوعيٍ أو بدونه، نحو إلغاء التاريخ النضالي الأردني، وما قدّمه من شهداء على أرض فلسطين؛ وهو تاريخٌ لا يُدرك قيمته من يتعامل مع القضايا بمنطقٍ انتقائي، ويعمل على ما يُفرّق لا ما يجمع.
والأخطر من الخطاب ذاته، هو محاولة تسويقه وكأنه قراءة جديدة أو جرأة فكرية، بينما هو في حقيقته تراجع عن أبسط الثوابت، وانزلاق نحو لغةٍ تُفرّق بدل أن تجمع، وتُسيء بدل أن تُنصف.
في لحظات كهذه، لا يكون المطلوب الانجرار إلى مستوى الخطاب، بل تثبيت المعايير…
أن الحق لا يُجزأ،
وأن الكرامة لا تُقاس بالانتماء الضيق،
وأن القضايا العادلة لا تسقط لأن أحدهم قرر تجاهلها.
تبقى الحقيقة واضحة لكل من أراد أن يراها:
فلسطين ليست قضية رأي… بل قضية حق.
وستبقى فلسطين… قضية الشرفاء الكرماء الأعزاء الأحرار.