في نهاية مؤتمر حزب جبهة العمل الإسلامي الذي عقد الأسبوع الماضي ، وخصص لإقرار الإسم الجديد للحزب ( حزب الأمة )؛ وقف المؤتمرون لينشدوا معاً قسم الاخوان المسلمين الذي ينتهي بالعبارات التالية " …..الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى امانينا " وكان يتقدم الجلوس في الصف الاول اكثر المرشدين العامين لجماعة الإخوان المسلميين في الأردن صقورية : السيد همام سعيد .
هذا ضحك على الذقون، والدولة تتردد في حسم ملف الاخوان المسلمين، تنظيمياً وفكرياً.
مشكلتنا مع حزب جبهة العمل الإسلامي ليس في وجود كلمة " إسلامي " في الإسم، هذا تبسيط وذر للرماد في العيون، مشكلتنا في مع هذا الحزب انه الحاضن والمظلة لجماعة الاخوان المسلمين تنظيمياً وفكرياً ومالياً. وكأنك يا ابو زيد ما غزيت.
هل حزب الامة جَب كل ماقبله من تاريخ للاخوان وحاضرهم الذين أجهضوا كل مشاريع نهضة الامة الأردنية بتدميرهم الممنهج للتعليم الذي هو رافعة نهضة الشعوب، ودورهم في غسل ادمغة الشباب في رفضهم الهوية الوطنية الاردنية واستبدالها بالهوية الإسلامية وتغليبهم دعم حماس على حساب مصالح الدولة الاردنية وإفسادهم للحياة السياسية والبرلمانية، بإعتماد الرشوة وخلق الزبائنية مع الجمهور من خلال تقديم خدمات متنوعة.
اما نموذجهم البرلماني، فهو نموذج للفشل السياسي، والعزلة حفاظاً على العذرية وخطاب مرتفع النبرة فقير المضمون، بلا اثر تشريعي او رقابي، يختبؤن خلف شعارات دينية لتعويض العجز السياسي، وجودهم في البرلمان لم يضف شيئاً للديمقراطية، بل شوهها، عبر تحويل البرلمان الى منصة للخطابة الايدلوجية وكإمتداد للصراع بين الاخوان والدولة.
هل التحول إلى حزب الامة الذي يهرب من تحديد ماهية هذه الامة التي ينتمي اليها الحزب والتي لا يمكن ان تكون الامة الأردنية التي يحددها الدستور ويتجاهلها الاخوان عمداً وعن سابق اصرار. هل هذا التحول سيلغي سعي الحزب لبناء الدولة الدينية القائمة على الفهم الاخواني للشريعة وهل ستختفي كتب سيد قطب من المكتبة الحزبية.
يحاجج الاخوان وحزبهم، انهم حصلوا على شرعيتهم بالتصويت الكبير لقائمتهم الانتخابية. هذا وهم التفوق ،سببه ضعف القوائم الحزبية الاخرى وقصر عمر احزابها وتعبير عن سوء الاحوال المعيشية بالإضافة إلى القاعدة الواسعة من الخدمات وعشرات الآلاف من موظفي مؤسسات الاخوان. لكن لو جرى استطلاع رأي حول هل انت مع الدولة ام مع الاخوان سيكون حظ الإخوان متدني جداً جداً.
أنا مع وجود تيار الإسلام السياسي المدني الملتزم بالدستور نصاً وروحاً، لا دولة داخل دولة وعلى الدولة الاردنية ان تعمل بوضوح وجرأة من اجل هذا الهدف، حماية لمجتمعنا ومستقبل اجيالنا