قال المهندس صهيب الصرايرة، عضو اللجنة المختصة في نقابة المهندسين الأردنيين التي كشفت على انهيار جزء من الجدار الحامل لسور مدينة الكرك التاريخية القديمة، إن مسؤولية اللجنة انحصرت في الجوانب الفنية دون القانونية، مؤكدًا أن اللجنة غير مخوّلة بتحديد الجهة المسؤولة قانونيًا عن الضرر الذي لحق بالسور.
وأوضح الصرايرة في حديثه لموقع "أخبار البلد" أن اللجنة بيّنت في تقريرها المنشور جميع العيوب الفنية، والتي من خلالها يمكن تحديد الجهة أو الجهات التي تتحمل المسؤولية، سواء كان الخلل مرتبطًا بالمشروع نفسه، أو خارج نطاقه، أو ناتجًا عن التصميم أو التنفيذ أو لأي سبب آخر.
وأضاف أن أي مشروع يبدأ عادةً باستطلاع الموقع وفحص التربة من خلال مكتب هندسي متخصص يُصدر تقريرًا يتضمن جميع الملاحظات والتوصيات، وفي المرحلة الثانية تقوم النقابة بالمصادقة عليه، مؤكداً مسؤولية المكتب الهندسي عن كل ملاحظة وردت في التقرير.
وأشار الصرايرة إلى أن اللجنة المختصة في النقابة لم تطّلع على أي تقارير فحص للتربة للمشاريع المستحدثة، وإنما انحصرت مسؤوليتها بدراسة الموقع المحيط بالجدار المنهار، وحصر عناصر الخلل التي أسهمت في تخلخل جسم السور الأثري.
وبيّن أن التقرير اعتمد على ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول تاريخي وعمراني، تناول تسلسل التطور الإيجابي والسلبي للموقع عبر العقود الماضية، وأثبت أن الجدار يُعد جدار طرف للمدينة أو سورًا للقلعة وليس جدارًا حاملًا أو ساندًا.
أما المحور الثاني فكان جيولوجيًا، تناول العوامل الجيولوجية، وبيّن أن الموقع يقع ضمن نطاق نظام صدوع الكرك–الفيحاء الممتد لمسافة تقارب 600 كيلومتر باتجاه السعودية جنوبًا، منها نحو 300 كيلومتر داخل الأراضي الأردنية.
فيما تناول المحور الثالث الاستحداثات الإنشائية، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في انهيار الجدار.
ولفت الصرايرة إلى أن التقرير الفني تضمن توصيات بثلاثة محاور رئيسية، شملت ما يخص الموقع والجدار، وحماية ما تبقى من أجزاء السور، وإعادة ترميمه بأساليب هندسية تتلاءم مع خصوصية الموقع الأثري، إضافة إلى توصيات تتعلق بالمواقع المشابهة في المناطق المحيطة، وإيجاد آلية جديدة لنوع الشركات والمكاتب الهندسية التي تتولى الدراسات، بحيث تكون مؤهلة ومصنفة ومتخصصة في هذا النوع من المواقع.