مناولة البضائع ترتفع 12.7% إلى أكثر من 17.6 مليون طن.. وواردات السيارات تقفز 72.6% مع تنامٍ قياسي في حركة الترانزيت
أعلنت نقابة ملاحة الأردن عن تسجيل نمو ملحوظ في مؤشرات حركة المناولة والتداول عبر موانئ العقبة وميناء حاويات العقبة (ACT) خلال الفترة الممتدة من بداية العام وحتى نهاية شهر آب 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، مدفوعاً بارتفاع حركة المستوردات، والحاويات، وسيارات الدحرجة (Ro-Ro)، إلى جانب النمو الكبير في حركة الترانزيت وإعادة التصدير.
وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن البيانات الإحصائية حتى نهاية آب تعكس استمرار النشاط الملاحي والتجاري عبر العقبة، وتعزز من مكانتها كبوابة لوجستية وتجارية رئيسية للأردن ودول المنطقة، مشيراً إلى أن النمو المسجل جاء في عدد من القطاعات الرئيسية، بالتوازي مع تراجع حركة بعض السلع والصادرات.
وأوضح الدلابيح أن إجمالي حركة مناولة البضائع ارتفع بنسبة 12.7%، ليصل إلى 17,654,514 طناً، مقارنة بـ 15,660,971طناً خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بزيادة مقدارها نحو 1.99 مليون طن.
وأشار إلى أن هذا النمو جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بالارتفاع الكبير في حركة المستوردات، التي ارتفعت بنسبة 33.8% لتتجاوز 10.8 مليون طن، في مؤشر على زيادة الطلب وحركة البضائع المتجهة إلى الأسواق الإقليمية.
قفزة قياسية في حركة السيارات والترانزيت
وفي قطاع سيارات الدحرجة (Ro-Ro)، أظهرت البيانات نمواً استثنائياً في حركة المركبات، حيث ارتفعت واردات السيارات بنسبة 72.6% لتصل إلى 105,719 سيارة حتى نهاية آب 2026، فيما سجلت صادرات السيارات قفزة تجاوزت 1106% لتصل إلى 16,330 سيارة.
وأكد الدلابيح أن الارتفاع الكبير في حركة السيارات يرتبط بصورة رئيسية بتنامي تجارة الترانزيت المتجهة إلى أسواق دول الخليج العربي، الأمر الذي انعكس في زيادة أعداد السفن المتخصصة التي تتعامل مع ميناء العقبة.
وأضاف أن 37 سفينة متخصصة بنقل السيارات قامت بعمليات تفريغ خلال شهر آب وحده، ما يعكس تنامي دور العقبة كمحور إقليمي لاستقبال وتوزيع المركبات، ويؤكد أهمية الجاهزية التشغيلية للأرصفة وسرعة عمليات المناولة والتفريغ والتنسيق بين مختلف الجهات العاملة في منظومة الموانئ.
نمو قوي في واردات الحبوب ودعم منظومة الأمن الغذائي
وفي قطاع المواد الأساسية والحبوب، أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي واردات الحبوب بنسبة تقارب 59.3%، مدفوعاً بزيادة ملحوظة في عدد من السلع الرئيسية، ولا سيما تلك المرتبطة بحركة التجارة الإقليمية والأمن الغذائي.
وسجلت واردات الذرة الصب نمواً بنسبة 126.3%، لتتجاوز مليون طن، فيما ارتفعت واردات فول الصويا الصب بنسبة 101.6% لتصل إلى نحو 424.8 ألف طن.
كما ارتفعت واردات الشعير الصب بنسبة 33.8% لتبلغ نحو 915.4 ألف طن، في حين سجلت واردات القمح نمواً بنسبة 22.3% لتصل إلى نحو 744.3 ألف طن.
وبين الدلابيح أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع الطلب على المواد الأساسية، وتؤكد أهمية المحافظة على انسيابية سلاسل التوريد وتعزيز القدرة التشغيلية للموانئ، بما يضمن التعامل بكفاءة مع الزيادة في أحجام المناولة وحركة البضائع.
ارتفاع كبير في واردات المشتقات النفطية والغاز
كما سجلت واردات مشتقات النفط والغاز والزيوت المعدنية ارتفاعاً بنسبة 11.3%، مدفوعة بزيادة عدد من المنتجات الرئيسية.
وارتفعت واردات وقود الطائرات بنسبة 1,243.8% لتصل إلى نحو 195 ألف طن، فيما ارتفعت واردات بنزين السيارات بنسبة 14.5% لتبلغ نحو 543.7 ألف طن.
ويعكس هذا النمو ارتفاع الطلب على عدد من المنتجات النفطية، إلى جانب الدور الذي تؤديه موانئ العقبة في تأمين احتياجات السوق المحلي والتعامل مع حركة التجارة الإقليمية.
مناولة الحاويات تتجاوز 679 ألف حاوية نمطية
وعلى صعيد ميناء حاويات العقبة (ACT)، أشار الدلابيح إلى أن إجمالي مناولة الحاويات ارتفع بنسبة 5.5% ليصل إلى 679,145 حاوية نمطية (TEU) حتى نهاية آب 2026.
ولفت إلى أن أبرز مؤشرات النمو تمثلت في حاويات الترانزيت، التي ارتفعت بنسبة 185.6% لتصل إلى 60,817 حاوية، وهو ما يعكس التوسع الكبير في استخدام العقبة كمحور لحركة التجارة العابرة إلى الأسواق المجاورة.
كما ارتفعت حاويات البضائع المبردة المستوردة بنسبة 25.2% لتصل إلى 13,612 حاوية، بما يعكس استمرار النمو في حركة المواد الغذائية والزراعية والسلع التي تتطلب خدمات النقل والتخزين المبرد.
تراجع في صادرات الفوسفات والبضائع العامة وبعض الواردات الصناعية
وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعاً في حركة عدد من السلع والصادرات الرئيسية، في مؤشر على تفاوت أداء القطاعات والسلع خلال الفترة محل المقارنة.
فقد انخفضت صادرات الفوسفات بنسبة 21.1% لتسجل 3,441,923 طناً، فيما سجلت صادرات البوتاس الصب نمواً طفيفاً بنسبة 0.5% لتبلغ 1,592,876 طناً.
كما تراجعت صادرات البضائع العامة بنسبة 26.4%.
ويُعزى جانب من هذا التراجع إلى الارتفاع الملحوظ في كلف الشحن البحري والنقل والتأمين، وما ترتب عليه من زيادة في الكلفة الإجمالية للصادرات، الأمر الذي أثر على تنافسية بعض السلع في الأسواق الخارجية
وعلى صعيد الواردات الصناعية، انخفضت واردات حديد البناء بنسبة 27% لتبلغ 327,301 طناً، كما تراجعت واردات المواسير بنسبة 28.6%، والكبريت بنسبة 30.8%، والأمونيا بنسبة 2.9%.
وأشار الدلابيح إلى أن قراءة هذه المؤشرات بصورة شاملة تظهر أن النمو الإجمالي في حركة المناولة جاء نتيجة ارتفاعات قوية في قطاعات محددة، وعلى رأسها المستوردات، والمواد الغذائية، والترانزيت، والحاويات، والسيارات، مقابل تراجع في بعض السلع التصديرية والصناعية.
العقبة تواصل تعزيز موقعها كمحور لوجستي إقليمي
وأكد الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن أن المؤشرات المسجلة حتى نهاية آب تعكس تنوعاً واضحاً في مصادر النمو، سواء من خلال حركة الاستيراد أو الترانزيت أو مناولة الحاويات أو سيارات الدحرجة، إلى جانب الزيادة الكبيرة في حركة الحبوب والمواد الأساسية.
وشدد الدلابيح على أن نقابة ملاحة الأردن تواصل تعاونها الوثيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والموانئ، بهدف تطوير بيئة العمل الملاحي، وتعزيز كفاءة العمليات، والمحافظة على انسيابية حركة البضائع، وتقديم أعلى مستويات الخدمة لخطوط الملاحة العالمية والمستثمرين.
وأكد أن استمرار النمو في حركة العقبة، وبشكل خاص الزيادة الكبيرة في حركة الترانزيت والحاويات والسيارات، يتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية والقدرات التشغيلية، ورفع كفاءة الإجراءات المرتبطة بحركة البضائع العابرة، بما يعزز قدرة الموانئ على التعامل مع الطلب المتزايد.
وختم الدلابيح بالتأكيد على أن تعزيز كفاءة منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية في العقبة يمثل عاملاً أساسياً في ترسيخ موقع الأردن كمحور إقليمي للتجارة والترانزيت، وتعزيز تنافسية العقبة كمركز لوجستي وبوابة تجارية للأسواق المجاورة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز دور الأردن في سلاسل التوريد الإقليمية.