خاص
شهدت وزارتان حكوميتان، أمس الاثنين، حادثتين منفصلتين أثارتا الكثير من التساؤلات حول طبيعة بيئة العمل داخل بعض المؤسسات الرسمية، ومدى قدرة الإدارات على احتواء الخلافات ومعالجتها ضمن الأطر المؤسسية المعمول بها.
ففي وزارة الصناعة والتجارة، تطور خلاف بين مدير وأحد الموظفين من مشادة كلامية إلى مشاجرة بالأيدي داخل أروقة الوزارة، قبل أن يتدخل عدد من الموظفين في اللحظات الأخيرة ويتمكنوا من فض الاشتباك ومنع تفاقم الموقف.
وفي مشهد لا يقل غرابة، أقدمت موظفة في وزارة السياحة على دخول مكتب الوزير أثناء غيابه وإغلاق الباب على نفسها من الداخل، احتجاجاً - بحسب مصادر - على مطالبات إدارية تخضع للأنظمة والتعليمات.
واضطرت الوزارة إلى الاستعانة برجال الأمن العام الذين تعاملوا مع الحادثة وفق الأصول، قبل إحالة الموظفة إلى الحاكم الإداري، فيما تناقلت وسائل إعلام معلومات عن تحويلها لاحقاً إلى المدعي العام ليتبين لاحقا من خلال فيديو قامت بنشره انها موظفة في الاثار وتطالب بلقاء الوزير لانها تتعرض للتهديد على اثر قضية فساد..
المفارقة اللافتة أن الحادثتين، رغم ما أثارتاه من جدل واسع، لم يصدر بشأنهما أي بيان رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى أو الإجراءات التي اتخذت، الأمر الذي فتح الباب أمام الشائعات والتكهنات
الأسئلة المشروعة في هذه الاحداث ما هي رؤية المسؤولين في كلتا الوزارتين تجاه هذه الأحداث؟ وهل أصبحت الخلافات الإدارية داخل بعض المؤسسات الحكومية تستنزف الوقت والجهد على حساب تقديم الخدمة العامة؟ وإذا كانت الوزارات، التي يفترض أن تكون نموذجاً في الانضباط المؤسسي، تشهد مثل هذه المشاهد، فماذا تركنا لبقية المؤسسات الأقل تنظيماً؟
كما تطرح تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذت بحق طرفي المشاجرة في وزارة الصناعة والتجارة، خاصة في ظل الحديث المكثف عن إحالة موظفة وزارة السياحة إلى القضاء، مقابل غياب أي معلومات رسمية حول المساءلة الإدارية أو القانونية للموظفين المتشاجرين وما تسبب به الخلاف من بلبلة داخل الوزارة.
نحن بانتظار إجابات واضحة، خشية أن نصحو مستقبلاً على خلاف أو نزاع جديد داخل مؤسسة حكومية أخرى، في مشهد بات يثير الاستغراب أكثر مما يثير الدهشة