-انتقدنا ادارته في بعض الملفات
فتوجه الى الادعاء العام و الجرائم الالكترونية في البتراء والجنوب و اخبار البلد
قدمت كل الوثائق التي تثبت صحت ما كتبت
- محكمة بداية معان اصدرت قرارات بعدم المسؤولية في القضايا الاربعة و رحلة المعاناة استمرت ثمان شهور تخللها توقيف في المركز الامني و مطاردات و تعميم و الحقيقة انتصرت في النهاية
أصدرت محكمة بداية جزاء معان قرارًا يقضي بعدم مسؤولية "أخبار البلد” ورئيس تحريرها أسامة الراميني في القضايا الأربع التي رفعها الوزير الأسبق فارس بريزات بصفته رئيسًا لمجلس إقليم البترا، قبل أن يتم "خلعه” وعدم التجديد له واستبداله بآخر.
وكان بريزات قد أوعز شخصيًا إلى الدائرة القانونية في سلطة إقليم البترا، وربما بتوجيهات فُرضت عليه، بمقاضاة موقع "أخبار البلد” على خلفية مواد صحفية مهنية مستوفية لكافة أسس ومعايير العمل الصحفي، إلا أنها لم تعجبه لأنها كانت "تدق الخزان” وتكشف الأخطاء والعيوب في إدارة السلطة وتعاطيها مع ملف السياحة والمجتمع المحلي.
فالوزير فارس بريزات، الذي كنا نعتقد أنه محسوب على التيار الديمقراطي الليبرالي، أو على الأقل على المدرسة التي تحترم حرية الصحافة وتصونها، وتعتبرها حقًا وركيزة لمجتمع حر، وترى أن الصحافة أداة لمساءلة السلطة وتجاوزاتها من خلال نقل المعلومة بشفافية وفي فضاء حر، لم يتحمل نشر مادة صحفية تناولت سيول البترا وأسباب غيابه عن المشهد الذي كان يديره عن بُعد من عمان.
وقد أخرجته تلك المادة عن طوره وأحرجته، فدفعته إلى تقديم شكوى أمام مدعي عام البترا وقسم الجرائم الإلكترونية في الجنوب، لتبدأ رحلة المشقة والتعب و”المرمطة” والمعاناة إلى هناك، خصوصًا أن الجهات القضائية المختصة رفضت تحويل القضية إلى عمان، علمًا بأن الموقع مرخص في عمان، ومقره فيها كذلك، إضافة إلى أن كاتب المقال ورئيس التحرير يقيمان في عمان أيضًا.
إلا أن الهدف كان جرجرة رئيس التحرير والموقع إلى متاهة من العذاب والمعاناة، لإبعادهما وثنيهما عن القيام بمسؤوليتهما ورسالة الصحافة ودورهما المهني. ولم يقف الوزير الليبرالي فارس بريزات عند هذا الحد، بل أفلت عقاله وخرج عن نطاق السيطرة، وتصرف معنا وكأننا ارتكبنا بحقه جريمة قتل عمد، فانهال بسيل من القضايا التي رفعها حقدًا وغضبًا وكراهية وثأرًا، علمًا بأننا لا نعرفه شخصيًا، ولم نتناوله يومًا بشكل شخصي، ولم يكن أصلًا ضمن دائرة النقد المستهدفة من قبلنا، فهو مجرد وزير دخل صدفة وخرج صدفة، بلا أثر أو فاعلية.
فالوزير "الليبرالي جدًا” فارس بريزات قام بتحريك عدة دعاوى وقضايا، وفتح الحنفية على مصراعيها بتسجيل ثلاث قضايا أخرى أمام مدعي عام البترا ووحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية معان، ولم يترك جهة إلا وطبع بصمته فيها ضدنا. فقد رفع قضية ضد "أخبار البلد” ورئيس تحريرها أسامة الراميني لأنها كتبت عن توقف مشروع منطاد البترا وردود الفعل التي صاحبت هذا المشروع، كما رفع قضية أخرى بسبب تناول موضوع إغلاق الفنادق في المدينة.
ولا نريد الاسترسال في تفاصيل تلك القضايا، فالأهداف كانت واضحة تمامًا، والنوايا مبيتة، والغرض يتمثل في كسر إرادتنا وتحويلنا إلى مجرد صحفيين يدورون في فلك سلطة إقليم البترا، كما قيل لنا.
ومن هنا بدأت رحلة المعاناة والتعب؛ إذ تم التعميم علينا آنذاك، وإلقاء القبض علينا في الشارع، واقتيادنا إلى المركز الأمني تمهيدًا لنقلنا بسيارة السجن إلى البترا، حيث النيابة العامة والمحاكم المختصة.
ثم بدأت إجراءات المحاكمة، إذ كان يتوجب علينا حضور الجلسات ثلاث مرات شهريًا لكل قضية، فما بالكم بأربع قضايا متتابعة تحمل أرقامًا متسلسلة. وكانت المعاناة تتكرر وتتضاعف، معنويًا وماديًا، بما رافقها من مشقة التنقل ذهابًا وإيابًا، وما ترتب عليها من مصاريف وأجور ونفقات لا يعلم حجمها إلا الله.
وقد نظرت محكمة بداية جزاء معان، برئاسة القاضي عاطف محمد الزيادنة، في القضية، واستمعت إلى الإفادات والشهود والبينات الخطية والشخصية، لتعلن بعد شهور طويلة عدم مسؤولية "أخبار البلد” ورئيس تحريرها أسامة الراميني عن التهم التي وُجهت إليهما من قبل النيابة العامة.
وكان بريزات، الذي كان يكتب الشكاوى ويوقعها ويرسلها إلى الجهات ذات العلاقة، يوجه إلينا اتهامات تكاد ترقى إلى مستوى قضايا أمن الدولة، رغم أن القضية في جوهرها تتعلق بمواد صحفية ومنشورات إعلامية. فالرجل "الليبرالي جدًا” اتهمنا بأن التقارير المنشورة، والتي نُشر بعضها في معظم وسائل الإعلام، تهدف إلى إضعاف هيبة الدولة، والمس بالسلم المجتمعي، والتشكيك بالمؤسسات الرسمية، والطعن بمدينة البترا من الخلف، وغيرها من الاتهامات التي لو أُعيد نشرها اليوم لوجد نصف الأردنيين فيها ما يدعو إلى السخرية والاستغراب.
فهو كان يتصرف ويعتقد أنه رئيس سلطة قضائية أو مدير جهاز أمني، وليس مجرد موظف عام يتم نقله كما تُنقل قطعة شطرنج، إلى أن تم خلعه وإقصاؤه وإنهاء عقده بسبب ما ارتكبه بحق المدينة الوردية وأهلها ومجتمعها وقطاعها السياحي.
فقد ثارت عليه البترا، وانتفضت وتمردت، واهتزت الأرض تحت قدميه بفعل الاعتصامات والمذكرات والأسئلة النيابية التي حاصرته وأربكته، وسلطت الضوء على نهجه وأسلوبه في الإدارة. وعندها كان القرار لدى رئاسة الوزراء بإنهاء مهمته وتركه وحيدًا، واستبداله برئيس جديد يعرف طريقه إلى البترا على الأقل ويجتهد في إدارة شؤونها، بخلاف بريزات الذي كان يدير البترا من عمان ويتنقل عبر الشاشات أو يذهب لشرب القيسوم مع السفير الأمريكي.
لقد ربحت "أخبار البلد” القضايا الأربع، وانتصرت في معركتها، وحصلت على قرار أنصفها وأثبت كم أن بعض المسؤولين يمارسون خنق الصحافة والتضييق عليها ومحاولة قتلها وتعذيبها عبر جرجرتها في أروقة المحاكم. لكننا نقول لهذه الفئة من أعداء الحرية إن الصحافة باقية، أما هم فلن يذكرهم أحد إلا من خلال هذه المحطات المظلمة.
وتتقدم "أخبار البلد” بالشكر وعظيم الامتنان للقضاء العادل، الذي يمثل عنوانًا وركيزة لاستقرار المجتمع وحماية الحقوق، لأنه يقوم على منظومة من العدالة والحياد، وسيبقى صوت الناس وضمير الأمة، وليس كما يزعم البعض أو يحاول أن يوهم الآخرين بأن القضاء مرتهن للمسؤولين أو خاضع لرغباتهم.
فالحقيقة التي تؤكدها الأحكام والقرارات القضائية دومًا هي عدالة الحكم، ونزاهة القرار، والحيادية، وعدم الخضوع للضغوط أو التأثيرات. ولذلك نوجه ألف تحية للسلطة القضائية ورئيسها، ولكل القضاة الذين يؤمنون بحق التقاضي للجميع، وأن الناس جميعًا سواسية أمام القانون.
لقد كان القرار عادلًا ومنصفًا، كما نتقدم بالشكر والتقدير والعرفان إلى الأستاذ المحامي مصطفى الراميني، الخبير في قضايا الجرائم الإلكترونية، الذي استطاع بحنكته القانونية أن يثبت حقيقة ما تم نشره وكتابته، وأن يدحض بالأدلة والبراهين والبينات كافة الروايات والشكاوى التي قدمها بريزات ومن معه للمحكمة، وكانت جهوده سببًا رئيسيًا في الوصول إلى ذلك القرار.
كما نتقدم بالشكر والتقدير لكل من وقف إلى جانبنا في هذه القضايا منذ بدايتها وحتى صدور القرار القطعي، وتحديدًا الزملاء الصحفيين وموظفي سلطة إقليم البترا الذين زودونا بالعشرات من الوثائق والكتب الرسمية التي كشفت وبيّنت آلية إدارة بريزات لسلطة إقليم البترا، والتي أسهمت في إظهار الحقائق وتوضيح الصورة أمام الجهات المختصة.
والحمد لله أن سلطة إقليم البترا استفاقت ذات يوم لتجد أن بريزات أصبح خارج منظومتها الإدارية، بعد أن غادر موقعه ولم يعد جزءًا من إدارتها.