تُعد ليلة القدر من أعظم الليالي في الإسلام وأكثرها فضلًا وبركة، إذ ينتظرها المسلمون في كل عام بشوق كبير.
ويحرصون على اغتنامها بالعبادة والطاعة والدعاء. فهي الليلة التي اختارها الله تعالى لإنزال القرآن الكريم، وجعل العبادة فيها خيرًا من عبادة ألف شهر. ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان يتجدد التساؤل حول موعد هذه الليلة المباركة، وهل يمكن أن تقع في ليلة زوجية أم أنها تقتصر على الليالي الوترية فقط.
وتزداد هذه التساؤلات في كل عام مع اقتراب نهاية الشهر الكريم، إذ يسعى المسلمون إلى معرفة أفضل الأوقات للاجتهاد في العبادة، وتحري ليلة القدر التي تحمل فضلًا عظيمًا ومكانة خاصة في العقيدة الإسلامية.
ما هي ليلة القدر؟
تُعرف ليلة القدر بأنها ليلة مباركة عظيمة الشأن، أنزل الله تعالى فيها القرآن الكريم على النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، لتكون بداية نزول الوحي الذي غيّر مجرى التاريخ الإنساني.
وقد ورد ذكر هذه الليلة في القرآن الكريم في سورة كاملة تحمل اسمها، حيث قال الله تعالى:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ • وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ • لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
ويُفهم من هذه الآيات أن العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة أكثر من ثلاثة وثمانين عامًا، وهو ما يوضح عظم فضلها ومكانتها.
وقد تعددت أقوال العلماء حول سبب تسميتها بـ"ليلة القدر"، ومن أبرز المعاني التي ذكروها:
أن الله يقدّر فيها مقادير العباد للسنة القادمة من أرزاق وآجال وأحداث.
لعظم قدرها ومكانتها عند الله تعالى.
لأن الأرض تضيق بالملائكة الذين ينزلون فيها بالرحمة والبركة.
لأن العبادة فيها ذات قدر عظيم وأجر مضاعف.
ولهذا السبب يحرص المسلمون على إحياء هذه الليلة بالقيام والذكر وقراءة القرآن، طلبًا لمغفرة الله تعالى ورحمته.
ليلة القدر
فضل ليلة القدر في الإسلام
تحظى ليلة القدر بمكانة عظيمة في الإسلام، وقد وردت العديد من النصوص التي توضح فضلها وأثرها العظيم في حياة المسلمين.
ومن أبرز فضائل هذه الليلة:
مضاعفة الأجر
العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة ألف شهر، وهو ما يجعلها فرصة نادرة للمسلم لزيادة حسناته بشكل كبير.
مغفرة الذنوب
ورد في الحديث الشريف أن من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
نزول الملائكة
تشهد هذه الليلة نزول الملائكة إلى الأرض، حاملين الرحمة والبركة والسلام.
انتشار السكينة
تتميز هذه الليلة بأجواء روحانية خاصة يشعر بها كثير من المؤمنين، حيث يسود فيها الهدوء والسكينة.
متى تكون ليلة القدر؟
لم يحدد الإسلام موعدًا دقيقًا لليلة القدر، بل أخفى الله تعالى توقيتها لحكمة عظيمة، وهي أن يجتهد المسلمون في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان.
وقد أرشد النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى تحري هذه الليلة في العشر الأواخر من الشهر الكريم، وبخاصة في الليالي الوترية.
ومن الأحاديث المشهورة في هذا الشأن قوله صلى الله عليه وسلم:
"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
كما ورد أن بعض الصحابة رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبي:
"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".
ويرى عدد من العلماء أن ليلة السابع والعشرين من رمضان من أكثر الليالي التي يُرجّح أن تكون فيها ليلة القدر، لكن كثيرًا من أهل العلم يؤكدون أن الأفضل هو الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر.