الياس فاخوري*
"لنهر الأردن ضفتان، هذه لنا وتلك أيضاً”! خسِئَ جابوتنسكي وتلميذه نتنياهو (المؤمنون: 108/البقرة: 65/الأعراف: 166/الملك: 4) فالضفتان لنا، نحن العرب اردنيين وفلسطينيين .. ليعد ميلكوفسكي (نتنياهو) لتربية الارانب في بولندا، وليُوَدِّع أستاذه الروحي والسياسي "زئيف جابوتنسكي” في قبره الثاني – وزئيف جابوتنسكي هو رجل "الصهيونية التصحيحية” الذي قال باقتلاع العرب مثلما تقتلع الأرواح الشريرة – ليُودِعَهُ سر الاعتراف المقدس ان "لنهر الأردن ضفتين، هذه لنا، وتلك أيضاً”! انها ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 وما بشَّرت به فعلاً تنفيذياً هي التي تدفع ميلكوفسكي (نتنياهو):
– للعودة الى بولندا وفقاً لما اوحت به المؤرخة الأميركية آفيفا تشومسكي: "لولانا لعاد زعيم الليكود الى بولندا لتربية الأرانب”!
– وللاعتراف بخطأ تعاليم معلمه جابوتنسكي صاحب المقولة الشهيرة "لنهر الأردن ضفتان، هذه لنا وتلك أيضاً”!
– لنبش قبر تيودور هرتزل، وإلقاءِ عظامه في العراء!
صحيح ان مخطّطاً استيطانياً اسرائيلياً قد تم إقراره مؤخراً ليُنفّذ خلال سنوات. يتضمن هذا المخطط بناء 2780 وحدة استيطانية شمال القدس المحتلة، ويشمل توسيع مستوطنة "آدم” شمالي المدينة. ومن الطبيعي ان يؤدّي هذا إلى تعزيز وتوسيع نطاق سيطرة بلدية القدس التابعة للاحتلال إلى ما وراء خط عام 1967 اذ يخلق اتصال جغرافي بين الوحدات الاستيطانية الجديدة ومستوطنات قائمة بالفعل في القدس ك”نافيه يعقوب” التي يغتصبها "الحريديم” مثلاً. ووفقاً للقرار، سيُقام الحيّ على أراضٍ قريبة من مستوطنة "آدم”!
بالتوازي مع المفاوضات الايرانية الاميركية (تأملوا العرض الاقتصادي الإيراني!) صدّقت حكومة الاحتلال في 8 شباط الجاري على رزمة قرارات أوسع وأشمل، عنوانها الضمّ السياسي والأمني للضفة والقدس بهدف توسيع نطاق عمل جهات الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية، ليُلحق المناطق المُصنّفة "أ” و”ب” (40% من مساحة الضفة الغربية التي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية وفقاً ل”أوسلو”) بالمناطق "ج” الخاضغة للسيطرة الإدارية والأمنية للاحتلال .. وهكذا تتمكن إسرائيل، بعناوين حماية مواقع التراث والآثار والبيئة والمياه، من إصدار أوامر بهدم أو وقف البناء كما تشاء، وتباشر بتطبيق القوانين الإسرائيلية المعمول بها في الأراضي المحتلة عام 1948، على الأراضي المحتلة عام 1967. وهذا يعني، في الواقع، أن حكومة الاحتلال تجعل فلسطين الانتدابية المعروفة قبل 15 أيار 1948، كلّها، أراضيَ تتبع لكيانها المنشأ في التاريخ المذكور. وعليه، قد تذهب إسرائيل في اي وقت إلى طرد كلّ من ليسوا من "مواطنيها” إلى خارج حدود "الدولة” خاصةً ان وزير مالية الاحتلال، بتسليئل سموتريتش، قد انكر في 19 آذار 2023 (أي قبل الحرب الحالية) وجود الشعب الفلسطيني، معتبراً هذا الوجود اختراعاً وهمياً عمره لا يتجاوز الـ100 عام. كما قد تعمل دولة الكيان على "أسرلة” مساحات من الأراضي الفلسطينية (تحويلها إلى أملاك "دولة إسرائيل”/”في الطابو الإسرائيلي”)، وهو ما يتماهى مع شعار "أرض أكثر وفلسطينيون أقلّ” الذي تتبناه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ورؤساء بلدية القدس رغم تعارضه المطلق مع القرارات الدولية .. وها هي سلطات الاحتلال تُصدر أمس (Feb 18) امراً بالاستيلاء على نحو 2,000 دونم من أراضي بلدتي سبسطية وبرقة شمال غربي نابلس رغم بيان لـ80 دولة بينها الصين ودول أوروبية وعربية وإسلامية يؤكد ادانة قرارات إسرائيل توسيع وجودها غير القانوني بالضفة ومعارصة أي شكل من أشكال ضم إسرائيل للضفة .. وفي تحدٍ صارخ لتصريح ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش ان إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي وتزعزع الاستقرار وان غوتيريش سيواصل الضغط على الدول الأعضاء للتحرك باتجاه عملية سياسية تفضي لحل الدولتين!
نعم، هم يسعون لاحداث تغيير جغرافي وديمغرافي كبير في فلسطين عموماً وفي القدس خصوصاً وهذا ما تؤكده مشاريع، "جورة النقاع” (كُبانية أم هارون)، "وادي السيليكون”، "مركز المدينة”، "تسوية الأملاك في القدس”، و”الحديقة القومية” .. وماذا عن إحكام السيطرة على قرية بيت صفافا جنوبي البلدة القديمة (مثلاً) حيث أقيمت مستوطنة "جيلو” سنة 1971 وهي اليوم أكبر مستوطنات القدس. كذلك، اسّس الاحتلال منذ فترة قريبة 3500 وحدة سكنية جديدة، و1100 غرفة فندقية، ومستوطنة إضافية غربي القرية، أسماها "غفعات شاكيد”. كما قام بتقسيم بيت صفافا إلى 4 أجزاء متواصلة عن طريق الأنفاق، وقد عُزلت بالكامل عن القرى المجاورة .. وما هذا الا مثال حيّ عن ما تشهده باقي قرى القدس، ومعظم أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
قبل 33 عاماً، جاء "أوسلو”، ليبعث حلم دولة فلسطين – وعاصمتها "القدس الشرقية” – لدى بعض السياسيين الفلسطينيين، من أصحاب الاتفاقية الموقّعة عام 1993 في ساحة البيت الأبيض .. وشرّعت القوانين التي اقرتها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ذلك الحلم، وأعطته "فاعلية” أشعرت الفلسطينيين ببعض "السيادة” المبتورة.
ومع ذلك، شهدت سنوات "أوسلو” تعزيز الاحتلال للاستيطان؛ وفي أيلول 2023، اثبتت الأرقام أن الاستيطان تضاعف 4 مرات عمّا كانه قبل عام 1993 (في العام السابق للاتفاق، كان في الضفة 172 مستوطنة، يقطنها 248 ألف مستوطن، وفي عام 2023، بلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية 444، يسكنها 950 ألف مستوطن)! وهكذا قوّضت الوقائع المتقدّمة أرضية "الدولة الفلسطينية” ليشرعن الكنيست رفض وجودها بقراره يوم 17 تموز 2024 بعد نحو شهرين على اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، قراراً يدعم طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وذلك بأغلبية 143 صوتاً، ومعارضة 9، وامتناع 25 عن التصويت .. نعم، يأبى "الكنيست الإسرائيلي”، في السابع عشر من يوليو/تموز 2024، ومن قلب الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الدولية، الا ان يعلن قراره برفض إقامة دولة فلسطينية (يرضى القتيل وليس يرضى القاتلُ)! كان قراراً تم تمريره بأغلبية ساحقة في ظلّ معارضة 9 نواب عرب فقط، الامر الذي يعكس التقاء الائتلاف الحاكم والمعارضة ويشكل تحالفاً شاملاً بين مختلف الأطياف السياسية في دولة الكيان!
ولم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل هو جزء من استراتيجية "إسرائيلية” معروفة تهدف إلى تقويض حلّ الدولتين وتجعل من قرارات الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الداعمة لفلسطين مجرد حبر على ورق .. فمثلاً (أكرر مثلاً) خلال العام 2024 فقط، استولت "إسرائيل” على 40 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين، وأقامت 20 بؤرة استيطانية جديدة .. نعم، لم تعبأ دولة الكيان ببلاغة البيانات عن تفعيل المقاطعة العربية وما برحت تتحدى وتقضم ونحن ننحني و نغض .. غيّرت الجغرافيا، والديموغرافيا في الضفة الغربية بما فيها القدس وفي الجولان، وصادرت الأراضي، واستولت على المياه، وفرضت الحصار الوحشي على مناطق باكملها، وهجّرت، واعتدت، وزرعت المستوطنات، ورمت الأحرار في السجون والمعتقلات .. هكذا شهدت سنوات "أوسلو” تعزيز الاحتلال للاستيطان نحو محو خطّ 67: فلسطين كلّها "لنا” وما السلطة الفلسطينية، إلا اداة او ذراع/شبه بلدية تنفذ بعض الاعمال التى نُكلِّفها بها (امنياً مثلا، ارتقى بالامس القريب على أيادي أجهزة أمن السلطة الفلسطينية طفلا سامر سمارة المطارد من قبل الاحتلال الاسرائيلي في بلدة طمون بمحافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة).
وكنت قد تناولت سابقاً معادلة [181 + 194 = 2334] كأضعف الإيمان في محاولة لتحجيم وتحديد كم وكيف التنازلات التي ما فتئت تُقَدّم استرضاءً ل”يهوة” الصهيواوروبيكي .. اما معادلة [3+3+3 = 2334] فتعيدنا لنداءات المفكرة القومية العربية "ديانا فاخوري” المتكررة والمعجلة، التي ما فتئت لا تنفك تتواصل منذ نيف وعقدين من الزمان، بمناشدة "الرئيس الفلسطيني” ليقوم باضعف الإيمان ويتخذ موقفا يطيح ب”صفقة القرن” ويجهضها .. خاطبَتْكَ (وخاطبْتُكَ بعدها) بكل اخلاص أن قم بذلك:
– طلِّق أوسلو ثلاثاً: طلاق البينونة الكبرى!
– تمسّك بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض!
-تمسّك باللاءات الهاشمية الثّلاث: "لا للتّنازل عن القدس المحتلة”، "لا للوطن البديل”، و”لا للتوطين”!
نعم، من أوسلو الى قرار الكنيست في السابع عشر من يوليو/تموز 2024؛ أرضى ويغضب قاتلي فتعجبوا = يرضى القتيل وليس يرضى القاتلُ — جاءت رياضيات العدالة (181 + 194 = 2334) ولو من الصين – اذ تشق "طريق الحرير السياسي” بالتلازم مع طريق الحرير الاقتصادي – حيث تَضَمَّن بيان الفصائل الفلسطينية الصادر من بكين إشارة واضحة إلى القرارين 181 و194 (التقسيم وحق العودة) بالاضافة الى القرار 2334 (نزع الشرعيّة عن مستوطنات الضفة الغربية والاستيطان في القدس)!
أكرر، صحيح ان قرار المحكمة الدولية الاستشاري جاء مُقَيَّداً باطار جغرافي اذ يتناول إجراءات كيان الاغتصاب في المناطق المحتلة عام 1967 .. ولكنه ينطبق ايضا على الأراضي المحتلة عام 1948 بما استند اليه من حيثيات، ومعطيات، ومعلومات، ووقائع قانونية وأسباب موجبة (كمفهوم الوطن الواحد والشعب الواحد) أدت لاتقان الاستدلال على الحكم .. فهل يملك كيان الاحتلال في الأراضي المحتلة عام 1948 شرعيّة لا يمتلكها في الأراضي المحتلة عام 1967!؟ ومن البدهي القول ان السياسة لا تُلزِم القانون وأهله بشيء في غياب ركائز الشرعيّة القانونيّة، والقانون لا يسمو إلا إذا أحسن الفقهاء رسم قواعده ليكون مرآة للحق .. وعليه، ليس هناك غير القرارين 181 و194 (التقسيم وحق العودة) لمعالجة المسألة الفلسطينية وحدود كيان الاحتلال المعترف بها حيث منح القرار كيان الاحتلال نصف الأراضي المحتلة عام 1948 ومنح الدولة العربية النصف الثاني مع الضفة الغربية وغزة، وقرّر تدويل القدس، إضافة لضمان حق العودة إلى أراضي الـ 1948 أمام اللاجئين والتعويض عليهم.
من هنا يُحَدِّد "اضعف الإيمان” سقف التنازلات لكيان الاحتلال بنصف الاراضي المحتلة عام 1948 ويقتصر على ذلك بعيداً عن كامل الضفة الغربية بقدسها وغزة واي منطقة عربية اخرى الى جانب حق العودة المشار اليه أعلاه!
نعم، تمسّك، "أبو مازن”، بانسحاب القرار 2334 وانطباقه على الأراضي المحتلة عام 1948 وأعلن معادلة [3+3+3 = 2334] = معادلة [181 + 194 = 2334] برياضيات العدالة .. أعلنها وطلِّق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة .. واللاءات الهاشمية الثّلاث .. أعلن قيام "الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس الشريف!
نعم، أرجوك تفكَّر مقولة الامام علي: "إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ” .. واذكر انه قَدْ أَضَلَّكم فوقّٓعتم ووقعتم، وَكانَ الشَّيْطانُ الصهيواوروبيكي لِكم خَذُولًا، فَاصْبِحُتم عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ .. فلا تكتفوا اليوم بوقف التنسيق تنفيذا لقرار التحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل، واتخذوا مع المقاومين سبيلا!
نعم اليوم، وبعد كل ما حصل ويحصل، أرجوك ان أقْدِم .. أعلنها، سيادة الرئيس، واسقط "الصفقة” بقرنها وقرونها .. أعلنها، "أبو مازن”، اعلنها واتخذ مع المقاومين سبيلا .. اعلنها وافتح بجزمة الفدائي أُفقا .. "مكتوب: ليس بالمفاوضات (وحدها) تحيا فلسطين .. بل بكل طلقة تخرج من فوهة بندقية .. بنادق الثوار، رجال الله في الميدان!”
ولأن التاريخ لا يتقن النسيان، فلنذكر كيف استعاد الأردنيون اراضيهم في جلعاد/ البلقاء ووادي جرش حيث أقام اليهود ثلاث مستوطنات وحاولوا شراء المزيد من الاراضي نحو أحلام ظنّوها مستدامة باستقدام ألمزيد من اليهود وباستدعاء بعض الأساطير التوراتية عام 1870 .. اما الاردنيون فعقدوا العزم على المقاومة وإلاطاحة بالاستيطان الصهيوني فكان اجتماع القبائل الأردنية في صيف عام 1876 برئاسة الشيخ مفلح عبيدات "أبو كايد” واجماعهم على المقاومة وطرد اليهود الصهاينة .. وعليه هاجم الأردنيون من رجال الله في الميدان المستعمرات اليهودية الثلاث بما تيسّر من أسلحة خفيفة ثم أحرقوها تطهيرا للمكان وتنقية له من الدنس الذي أصابه. عندها وبالاستناد لمنطق القوة والمقاومة و”طوال القنا” هذا، قام رجالات العشائر هؤلاء بتحذير الصدر العثماني الأعظم من هجرة اليهود إلى ألمنطقة او استملاكهم للأراضي فيها!
أعلنها، "أبو مازن”، اعلنها بوجه مجلس السلام الترامبي، وأعد لنا الروح ونحن نرى المنكر، وأي منكر أعظم من احتلال فلسطين واغتصابها من النهر الى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش!؟ لنعمل على تغيير المنكر، فلكم ارتقى الشهداء قرعا للأجراس مؤذنين باستعادة فلسطين، كل فلسطين، من النهر إلى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش (27،009 كم مربع – متر ينطح متر، كاملة غير منقوصة!) .. ولكم رجوتكم ان اوقفوا "الكوميديا الجاهلية” فقد شبعنا لعباً بين يدي بيرنارد لويس وتوم فريدمان (واليوم توم باراك) وصحبهما اصحاب بدع وخطط وخدع تفتيت المنطقة طائفيا وعرقيا كي لا تبقى فيها دولة سوى "اسرائيل” .. من زئيف جابوتينسكي الى موشی هالبيرتال وحتى أوباما – و ترامب وبايدن بالتأكيد، سيما وهو يستكمل ذلك بوعده "المبلفر” بخصوص الجولان وغور الاردن! فكفوا عن مراقصة العدم وانسحبوا من اللعب بين أيديهم!
لطالما قالتها المفكرة القومية العربية "ديانا فاخوري” منذ نيف وعقدين من الزمان: "اسرائيل” الى زوال – كما على ثرى فلسطين، كذلك في السماء: لا "اسرائيل” التلمودية/التوراتية، ولا "اسرائيل” الكبرى او الكبيرة، ولا "اسرائيل” العظمى او العظيمة، ولا "يهودا والسامرة”، ولا 78% من فلسطين التاريخية .. ولا "اسرائيل” المقدسة ولا امريكا المقدسة .. والمقاومة هم شعب الله المختار .. وهم اصحاب القرار على ارضهم .. فلتقبل دولة الكيان بإعلان "الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على 46 % من مساحة فلسطين التاريخية بعاصمتها القدس الشريف على أساس حل الدولتين والعودة الواحدة تنفيذاً للقرارين الأمميين 181 و194 (وهما شرط قبول عضوية "اسرائيل” في الأمم المتحدة أصلاً) .. وعليه، لا تتعدى مساحة دولة الكيان (”اسرائيل الصغرى”) 54% من مجموع مساحة فلسطين البالغة 27027 كم2 — وإلّا، فالحل بالعودتين والدولة الواحدة!
باختصار، هو حل الدولتين والعودة الواحدة (تكتيكياً)، وحل العودتين والدولة الواحدة (استراتيجياً) وكما التقى يوم القدس ويوم الارض حول ليلة القدر، قل لي كيف تُقهرْ .. هذي الأقانيم الثلاثة (القدس/غزة والأرض والقدر) .. كيف تُقهرْ!؟ كيف تُقهرْ وقد أنشأ الاحتلال مقاومة حتى التحرير — فالعدل والتحرير وفلسطين بوصلتنا! !؟
كفانا نبشاً في القواميس اللغوية وتنقيباً عن المصطلحات البلاغية .. لا تنضحوا فلسفةً وعودوا الى التطبيقات العملية ب”حماس” واقرؤا المائدة – 56، والمجادلة – 22 .. وبعد، هل يحتاج دمٌ بهذه الكثافة والطهارة والقداسة أن نُقلِّب معاجمنا في حيرة وارتباك!؟ نعم، انه الدم النقي المبارك الجبار قاهر السيف .. واذكروا ان أي بوصلة لا تشير الى القدس تبقى مشبوهةً ومُخادعةً ومُضَلِّلَةً ..
"ديانا”: الكلمات في مأزق واللغة في ورطة .. أنت بشارتنا الكبرى؛ نحن محكومون بالنصر – نحن امام احد خيارين لا ثالث لهما: فأما النصر وأما النصر .. نصغي لصدى خطواتِكِ فى أرض فلسطين ونردِّد مٓعٓكِ:
وكما زينب، كذلك نحن "ما رأينا الا جميلا”:
الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال افعاله وله كتائبه وحزبه وانصاره ..
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إكبار وتوقير لغزة واهلها – نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
*كاتب عربي أردني