ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، بموجة واسعة من الانتقادات عقب بث إعلان ترويجي لإحدى شركات الشاي، استُخدمت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر الفيديو الشاعر محمد مهدي الجواهري ورئيس الوزراء الأسبق نوري السعيد وهما يقدمان الشاي لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، في مشهد أثار استياءً واسعاً واعتبره كثيرون مساساً برموز وطنية وتاريخية.
ورأى معلقون أن تصوير شخصيات بحجم الجواهري أو نوري السعيد وهم "يقدمون الشاي" ينطوي على دلالة رمزية مهينة في السياق الاجتماعي العراقي، إذ ينظر إلى هذا الفعل، رغم بساطته اليومية، بوصفه مرتبطاً بوظيفة خدمية لا تنسجم مع المكانة الأدبية أو السياسية لتلك الرموز.
والإعلان الذي حمل عنوان "عراق واحد" وبثته شركة تجارية بالتزامن مع حلول شهر رمضان، جرى توليد مشاهده الافتراضية لرموز راحلة تؤدي أدواراً معاصرة، في صيغة تسويقية بدت للبعض مبتكرة، لكنها بالنسبة لآخرين تجاوزت حدود اللياقة والاحترام، خاصة مع تصوير شخصيات ذات رمزية ثقافية وسياسية عالية بوضعية خدمية.
وتحوّل المقطع خلال وقت قصير إلى مادة جدل حاد بين ناشطين ومثقفين وإعلاميين، إذ رأى منتقدون أن توظيف شخصية بحجم الجواهري، الذي يُعد أحد أعمدة الشعر العربي في القرن العشرين وصاحب قصائد خالدة مثل "يا دجلة الخير"، في سياق دعائي تجاري، يُعد تسطيحاً لقيمته الأدبية والتاريخية.
واعتبر آخرون أن استحضار نوري السعيد، بوصفه أحد أبرز وجوه العهد الملكي، في مشهد ترويجي معاصر، يفتح باباً إشكالياً حول إعادة تشكيل الذاكرة الوطنية عبر أدوات رقمية.
وفي خضم هذا الجدل، أعلن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وجه هيئة الإعلام والاتصالات بفتح تحقيق عاجل وفوري للوقوف على ملابسات إنتاج وبث الإعلان، ومعرفة الجهات التي تقف خلفه، سواء من حيث الإنتاج أو الترويج أو النشر.
واعتبر السوداني، في بيان أن "المشهد الذي ظهر فيه مع الشاعر الراحل يتنافى مع ما يحمله من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية".
كما أشار إلى أن "الإعلان تضمن توظيفاً غير مسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبصورة مخالفة للضوابط المهنية والإعلامية، لما يحمله من إساءة إلى الرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية".
وشدد البيان على أن رئيس الوزراء يحتفظ بحقه القانوني في مقاضاة الجهة التي قامت بإنتاج الفيديو، واصفاً إياه بالمسيء للعراق ورموزه الوطنية، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ مسار قضائي إذا ما أثبت التحقيق وجود مخالفات قانونية أو تعمد للإساءة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي آلاف التعليقات والمنشورات الغاضبة، إذ طالب مدونون وناشطون بفتح تحقيق ومحاسبة الشركة المنتجة للإعلان، معتبرين أن ما جرى يمثل "تجاوزاً أخلاقياً" بحق رموز ثقافية وتاريخية لا يجوز توظيفها في سياقات تجارية.
ودعا بعضهم إلى سن ضوابط قانونية واضحة تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق باستحضار شخصيات راحلة أو إعادة إنتاج صورها وأصواتها لأغراض دعائية.