انتقلت إلى رحمة الله تعالى، يوم الأحد الموافق 8 شباط 2026، الإعلامية والشاعرة والكاتبة والباحثة السياسية الفلسطينية البارزة هند داوود صالح التونسي (أم محمد عزام)، بعد مسيرة طويلة شكّلت خلالها إحدى العلامات الفارقة في المشهد الإعلامي والأدبي الأردني والعربي.
وسيُشيّع جثمان الفقيدة الطاهر من مسجد الجامعة الأردنية، حيث يُصلى عليها بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء الموافق 10/2/2026، ثم تُوارى الثرى في مقبرة وادي السير بجانب الأمانة.
وتُقبل التعازي للرجال والنساء يوم الثلاثاء الموافق 10/02/2026 بعد الدفن مباشرة وحتى الساعة التاسعة مساءً، ويوم الأربعاء 11/02/2026 من الساعة الرابعة عصراً وحتى الساعة التاسعة مساءً، في قاعة مسجد سيدو الكردي – أم أذينة – شارع سيدو الكردي.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى آل التونسي وآل الخطيب الفقيدة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته.
سيرة ذاتية ومسيرة إبداعية
وُلدت هند داوود التونسي في مدينة الرملة الفلسطينية عام 1939، في مرحلة تاريخية حافلة بالتحولات السياسية، ونشأت في بيئة مشبعة بالقيم الوطنية والانتماء العربي. وانتقلت لاحقًا إلى الأردن، حيث بدأت رحلتها التعليمية والمهنية، مدفوعة بشغفها باللغة العربية وفنون الإلقاء والخطابة.
برزت منذ مراحلها المبكرة كصاحبة قلم وفكر، واهتمت باللغة والشعر والقضايا القومية، لتصبح وجهًا مألوفًا في المنتديات الطلابية والإذاعات المدرسية. وفي عام 1959، التحقت بأسرة الإذاعة الأردنية مع انطلاقتها من عمّان، وكانت من أوائل المذيعات في الأردن، وتميّزت بصوتها المميز، ولغتها العربية الرصينة، وهدوئها الداخلي، وقدرتها على إدارة الحوار، إلى جانب ثقافتها الواسعة.
لم تقتصر مسيرتها على قراءة الأخبار، بل أبدعت في إعداد وتقديم برامج إذاعية منوّعة، من أبرزها ركن المرأة، حوارات عربية، وعزف الكلمات. وامتدت مسيرتها الإعلامية من أوائل الستينيات وحتى التسعينيات، حيث قدّمت برامج إذاعية ثقافية عن المرأة في إذاعة عمّان، ثم برامج ثقافية وسياسية في الإذاعة والتلفزيون الأردني حتى عام 1990.
على صعيد الصحافة والكتابة، انشغلت منذ التسعينيات وحتى عام 2003 بكتابة المقالات السياسية، التي جُمعت لاحقًا في كتاب «مقالات في السياسة» الصادر عام 2015 في عمّان، ويضم 40 مقالة نُشرت بين عامي 1997 و2003، إلى جانب مقالات أخرى كانت في طور الإعداد لجزء ثانٍ. كما كتبت زاوية منتظمة لسنوات في صحف محلية، من بينها الدستور والعرب اليوم، وشاركت في إعداد برامج المقابلات والندوات الثقافية والسياسية.
ركّزت كتاباتها على هموم وتطلعات المنطقة العربية، خاصة خلال فترات التحولات السياسية الكبرى وبعد اتفاقيات السلام، وقضايا الهوية القومية والوحدة العربية، والهم الفلسطيني، والتنمية السياسية، والوعي الديمقراطي، ودور المرأة في الوعي السياسي، والتوق إلى الحرية والعدالة. وتميز أسلوبها بالتركيز والكثافة الفكرية، والبعد عن الخطابة المباشرة، مع أثر عميق وواضح لدى القارئ.
أما في الشعر، فقد أصدرت ثلاثة دواوين شعرية هي: «هكذا غنّت صمتها»، «صهيل الروح»، و*«أحلام وأطياف»*، والتي عكست صوتًا إنسانيًا وجدانيًا، مزج بين العاطفة والفلسفة، ونَفَس صوفي، وصور شعرية عن الحنين والكرامة والحرية، بلغة شفافة ومباشرة ونبرة أنثوية رقيقة. ومن أعمالها التي لم تكتمل تدوين سيرتها الذاتية، وكانت تستعد لإصدار كتاب بعنوان «غزليات عربية».
انضمت الراحلة إلى رابطة الكتاب الأردنيين والاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وكانت ضيفة دائمة في الأمسيات الثقافية والندوات والملتقيات الأدبية والسياسية في عمّان، وسوريا، والعراق، وبيروت.
وبرحيل هند التونسي، يفقد المشهد الثقافي العربي واحدة من رائداته، التي مثّلت نموذجًا للإعلامية المثقفة والشاعرة الملتزمة، وآمنت بأن الإعلام أداة وعي لا ضجيج، وبأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تعيش طويلًا ويظل صداها عبر الأجيال.
إنا لله وإنا إليه راجعون.