خاص
في وقت يعاني فيه الأردنيون من تصاعد نسب الفقر والبطالة، ويبحث آلاف الشباب عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم، فجّر قرار إسناد خدمات النظافة في العاصمة عمّان إلى شركات خاصة موجة انتقادات واسعة، وسط تساؤلات عن جدوى إنفاق ملايين الدنانير على خصخصة قطاع كان من الممكن أن يكون رافعة تشغيل وطنية بامتياز.
في وقت يعاني فيه الأردنيون من تصاعد نسب الفقر والبطالة، ويبحث آلاف الشباب عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم، فجّر قرار إسناد خدمات النظافة في العاصمة عمّان إلى شركات خاصة موجة انتقادات واسعة، وسط تساؤلات عن جدوى إنفاق ملايين الدنانير على خصخصة قطاع كان من الممكن أن يكون رافعة تشغيل وطنية بامتياز.
ويرى منتقدو القرار من الشعب الاردني أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تكون لدعم أبناء الوطن عبر مشاريع تشغيلية مباشرة تستوعب العاطلين عن العمل، لا عبر تحويل المال العام إلى شركات خاصة، مؤكدين أن عمال الوطن أنفسهم كانوا الأولى بأي دعم مالي أو تطوير إداري وتشغيلي.
ويذهب معارضون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن القرار يعكس قراءة غير دقيقة للواقع المعيشي الصعب الذي يمر به المواطن، أو انفصالاً عن حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الشارع الأردني، في ظل ارتفاع كلف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
كما يشير منتقدون إلى أن العاصمة عمّان لا تعاني أزمة نظافة تستدعي هذا التحول المكلف، لافتين إلى أن أدوات رقابي، مثل أنظمة المراقبة بالكاميرات وتطبيق العقوبات بحق المعتدين على النظافة العامة، كانت كفيلة بتحسين الأداء دون اللجوء إلى الخصخصة.
ويتساءل البعض عن سبب تركيز الجهود والموارد على ملف نفايات العاصمة، في وقت تحتاج فيه قطاعات أكثر إلحاحاً إلى تدخلات عاجلة، مثل التشغيل، والنقل العام، والخدمات الأساسية في المحافظات، معتبرين أن ترتيب الأولويات بات موضع شك.
ورغم تأكيد الجهات المعنية أن أمانة عمّان ستواصل دورها الرقابي في المرحلة الأولى، إلا أن المخاوف تتزايد من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لتقليص الدور الخدمي للأمانة، وتحويل ملف حساس إلى عبء مالي إضافي دون انعكاس حقيقي على حياة المواطنين.
ويؤكد موطنون القرار أن أي تطوير حقيقي في إدارة النفايات يجب أن يبدأ بدعم الإنسان أولاً، والاستثمار في المواطن الأردني، لا بتوقيع عقود باهظة مع شركات خاصة في وقت يشتد فيه الضغط الاقتصادي على الأسر.