في عالم تتشابك فيه سلاسل الإنتاج وتتضخم فيه الإجراءات، برز ايلون ماسك بفلسفة إدارية مختلفة تقوم على الهدم قبل البناء، والتقليل قبل التحسين، والعودة دائماً إلى المبادئ الأولى.
هذه المنهجية التي يسميها "الخوارزمية" أصبحت حجر الأساس في إدارة "تسلا" و"سبيس إكس"، ويكررها ماسك في اجتماعاته الإنتاجية إلى درجة الإزعاج كما يصف نفسه.
تتكون الخوارزمية من 5 خطوات جوهرية تهدف إلى تفكيك التعقيد ورفع الكفاءة إلى أقصى حد ممكن.
التشكيك في كل المتطلبات: اجعل المتطلبات أقل غباءً
قال ماسك في مقطع فيديو يعود لأكثر من 3 أعوام، إن الخطوة الأولى عنده؛ هي نسف الافتراضات، فلا يقبل أي شرط أو متطلب دون معرفة اسم الشخص الحقيقي الذي وضعه، وليس مجرد القول إنه صادر عن "القسم القانوني" أو "قسم السلامة".
وشدد على ضرورة تحدي جميع المتطلبات، حتى تلك التي تأتي منه هو شخصياً، لأن متطلبات الأشخاص الأذكياء هي الأخطر لأنها نادراً ما تطرح كأسئلة بشكل عام.
حذف كل خطوة غير ضرورية
ووضع ماسك مؤشراً أكثر غرابة للتأكد من أنك تسير في الطريق الصحيح في إدارة شركتك، وقال: "إن لم تضف 10% مما حذفته لاحقاً... فأنت لم تحذف بما يكفي".
يدعو ماسك إلى التخلص من أي خطوة أو جزء في العملية لا يخدم الهدف بشكل مباشر، وأكد أن الفريق يجب أن يكون مرتاحاً لحذف أكثر مما يظنه مناسباً، لأن التجربة تثبت الحاجة لاحقاً لإعادة 10% على الأقل، وهذه علامة جيدة: إذا لم تضطر لإعادة شيء، فهذا يعني أنك لم تقم بالقطع الكافي.
التبسيط ثم التحسين
تبرز هذه النقطة الفلسفة الكامنة وراء النجاح الإداري لماسك، حيث يدير شركات عملاقة كل منها يعمل في قطاع مختلف وجميعها تقريباً تنافس على القمة في قطاعها، سواء شركته للسيارات الكهربائية، أو صواريخ الفضاء والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، أو شركته للذكاء الاصطناعي.
تحسين العمليات بعد التبسيط، هو عكس الأسلوب الشائع في محاولة الإجابة عن أسئلة طرحت عليك ولم تطرحها أنت بالأساس، فلا يوجد معنى للإجابة عن سؤال هو بالأساس خاطئ.
يرى ماسك أن الكثير من الفرق تقع في خطأ خطير: تحسين عناصر كان ينبغي حذفها من الأساس، لذلك يصر على تنفيذ التبسيط فقط بعد التأكد من أن كل ما تبقى ضروري فعلاً، ثم يأتي تحسين الأداء والكفاءة.
تسريع دورة العمل
عندما يصبح النظام بسيطاً وواضحاً، يبدأ ماسك في تسريع وتيرة التنفيذ، الهدف هو رفع سرعة الإنتاج ودورة التطوير، لكن وفق ترتيب صارم: السرعة تأتي بعد إصلاح الأساس، وإلا أصبحت السرعة مجرد مضاعف للأخطاء، وهو ما يلخصه بقوله: "إذا كنت تحفر قبرك.. فلا تحفر أسرع".
الأتمتة في النهاية فقط
الخطوة الخامسة والأخيرة هي الأتمتة، وهي آخر ما يجب اللجوء إليه، ويحذر ماسك من بدء العمل باستخدام الآلات والروبوتات مبكراً، لأن ذلك يؤدي إلى "تثبيت الأخطاء" داخل النظام.
ولذلك لا يتم الاتجاه للأتمتة إلا بعد حذف الزوائد، وتبسيط العملية، وتحسينها، وتسريعها، عندها فقط تصبح الأتمتة مضاعفاً للقيمة وليست عبئاً.
ولكن يعترف ماسك بالوقوع في الأخطاء، وأنه عمل بخلاف الترتيب الذي اقترحه عدة مرات، وبالطبع كانت النتائج غير مرضية.
هذه الخوارزمية لا تخص عالم الفضاء أو السيارات فقط، بل يمكن تطبيقها على أي مشروع أو مؤسسة: اسأل، احذف، بسط، سرع، ثم أتمت.