فيديو تداول مؤخرًا ولا يزال يتحدث ويرصد مخالفات تتم على مسمع ومرمى عيون الجهات الرقابية والحكومية في عمّان، وتتعلق بغياب ((لوحة المعلومات )) الخارجية للمجمعات التجارية والأبراج وكل مشروع تحت الإنشاء والتي تُقام في عمّان وأحيائها وضواحيها السكنية الراقية.
هذا الفيديو فتح ملفًا خطيرًا للغاية، وفتح شهية المراقبين من أجل الإجابة على أسئلة عديدة ومتعددة حول هذا الملف الخطير للغاية، والذي يحتاج إلى إجابة من أمانة عمّان ووزارة الأشغال والجهات ذات العلاقة، سواء كانت رقابية أو إنشائية أو نقابية.
هل يجوز منح تراخيص لمستثمرين بعينهم دون غيرهم، وهم معروفون جدًا ولديهم سوابق عدة في إنشاء وإقامة مجمعات تجارية ضخمة وكبيرة، وأحيانًا أبراج شاهقة في مناطق سكنية مليئة بالسكان، ولا ينطبق عليها حق الحصول على رخصة لإنشائها بسبب اكتظاظ المنطقة بالسكان، أو ما يُعرف بكسر الكثافة السكانية التي تتدمر وتضيع مع تلك الأبراج أو المجمعات التي تضم المئات من المكاتب والعيادات وأشياء أخرى.
هل يستطيع أمين عمّان أن يملك الجرأة والقوة ويخرج ويتحدث للرأي العام عن أسباب منح بعض المستثمرين رخص إنشاء استثماراتهم، التي نحترمها ونقدرها، ولكن نختلف على موقعها في مناطق سكنية مزدحمة بالسير والمرور في نقاط ساخنة، بشوارع تختنق وتضيق جراء الأزمات الدائمة والإعاقة في الحركة المرورية التي تسبب أزمات على مدار السنة؟ ومع كل ذلك نجد من يمنح موافقات رسمية لإنشاء تلك التجمعات أو الأبراج في تلك البؤر، وما تتركه تلك التجمعات من ضغط إضافي غير محتمل على البنية التحتية والشوارع والسكان.
الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالأمور تتعدى وتتحدى الأنظمة والتعليمات والقوانين، حيث نجد أن بعض المواقع، وهي ضخمة وتعود لمستثمرين من العيار الثقيل، يقومون بالبدء بمشاريعهم وحفر الأساسات وبناء الطوابق ليلًا نهارًا وفي كل ساعة، دون وجود لوحة المعلومات الضرورية والأساسية عند بناء أي مشروع.
وهنا نسأل: لماذا يتم إخفاء لوحة المعلومات عن المشاريع الضخمة الكبيرة، وإخفاء الجهة المنفذة والمقاول وأشياء ضرورية أخرى، في حين تُفرض وبقوة الرقابة على المشاريع والعمارات الصغيرة؟
ألا تجدون أن هناك "خيار وفقوس" في التعامل مع تلك اللوحات بين مشاريع العطاءات الحكومية
وبين المجمعات الضخمة والمرتفعة والبنايات الصغيرة؟ فالتعليمات واضحة وصريحة ومنشورة عبر موقع أمانة عمّان، وتحدد لصاحب المشروع أو الجهة المشرفة والمنفذة أن تتبع التعليمات والخطوات، ولكن في الأمر أن البعض — ونقول هنا البعض — من هؤلاء المستثمرين المحظوظين، وهم بالمناسبة لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة وهم معروفون، يسعون لطمس وعن قصد إخفاء اللوحة ووأدها أو دفنها حتى لا تظهر للعيان.
والجميع يعلم، خصوصًا المراقبين والمتابعين، عن علاقة سبب إخفاء لوحة المعلومات بمسألة التهرب الضريبي للشركة المنفذة، لأن الهدف إخفاء الاسم الحقيقي للمقاول والتعامل معه كأنه شبح لا يريد أن يترك أثرًا.
وسنقوم في أخبار البلد بمتابعة هذا الملف من خلال تصوير مبانٍ مخالفة في مواقع ملتهبة، لنقدمها إلى أمين عمّان ووزارة الأشغال والنقابات المعنية وجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان ، لكي تتدخل أو تقدم لنا رأيًا أو معلومات عن هذه الفوضى التي تشهدها — للأسف — تحوّل مناطق سكنية راقية في عمّان إلى نقاط ملتهبة مروريًا وسكنيًا، بسبب جرة قلم تحول أو تمنح ترخيصًا لبعض من هؤلاء الذين يعملون كيف تؤكل الكتف، وكيف يُحوَّل المكان من سكني إلى تجاري أو مكاتب وعيادات، لدرجة أن الأمر وصل بهم إلى التفكير بتحويل الأراضي السكنية إلى اراضي استثمارية أبراج.