أسامه الراميني يكتب.. كارثة شهداء الأردن في ليلة عرفة.. من المسؤول ؟!

أسامه الراميني يكتب.. كارثة شهداء الأردن في ليلة عرفة.. من المسؤول ؟!
أخبار البلد -  

*حتى لا تحمل القضية إلى سائق حافلة أو كنترول باص

*دول الرئيس لم يتحدث ولو بكلمة واحدة عن كارثة ليلة عرفة

"الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات" والحمدلله أتم الله عليّ نعمة أداء مناسك الحج وعدتُ سالماً غانماً محملاً بالحسنات بعد أن طهرنا الله من الذنوب وغفر لنا ما تقدم من ذنب وعدتُ "كما ولدتني أمي" "صفحة بيضاء" أحمل لقب "حاج طازة" خصوصاً وأن أجواء الحج لهذا العام كان استثنائياً خارج المألوف بسبب حالات الوفيات غير المعقولة والأرواح التي فاضت إلى باريها لأسباب لا نريد ذكرها والتي أرقتنا حرقتنا جميعاً حيث أن مشرحة المستشفيات كما سمعتُ مليئة بالجثث والأرواح بعضهم تم دفنه فيما الآخر تحولت إلى رقم في عداد المفقودين أو التائهين.

يا لعجب القدر ، بعض الحجاج غير النظاميين او ما تم إطلاق عليهم تسمية "الحجاج الفلت" أو "الحاج الموازي" ذهب ليلة عرفات يرتدي لباس الإحرام وعاد بكفن أبيض وما بين الإحرام والوفاة كان بياض ملطخ بالسواد ، فغادر بتأشيرة ربما ليست سياحية إلى السماوات عند الله الذي لا يعترف بتأشيرة سياحية أو تأشيرة على شكل تصريح الله يقرأ النوايا والسرائر فاحتضن هؤلاء إلى جواره بعد أن باهى الملائكة بهذه الحفنة التي لفظت انفاسها في طرق مكة الترابية وجبالها وشوارعها الضيقة هرباً من عيون الرقابة والأمن الذي كان يقف لهؤلاء بالمرصاد .... هؤلاء الحجاج غير النظاميين الذين لم يذهبوا للسياحة والسفر إلى اسطنبول ولا إلى شواطىء مرمريس بل ذهبوا إلى بيت الله الحرام بما يملكونه من دنانيير "جمّعوها" قرشاً على قرش أملاً أن يطوفوا مع الطائفين ويركعوا مع الراكعين ويسعوا مع الساعين ويقفوا مع الواقفين في عرفة والمزدلفة ومنى ولكن شاءت الاقدار فمنحهم الله إقامة دائمة بدل من تأشيرة لشهور فدفنوا في الأرض الطاهرة واستجاب الله لدعائهم وأصبحوا مقيمين وكأنهم مواطنين إلى الأبد حتى قيام الساعة حيث سيخرجون ملبين للنداء ونقول لهم لكم الرحمة وناموا في قبوركم وستبقون في قلوبنا ولكم الاقامة الدائمة في الارض الطاهرة بجوار بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة الشريفة.

قلتُ إنني أديت هذه الطقوس للمرة الأولى في حياتي ضمن بعثة إعلامية إختارتها نقابة الصحفيين ضمن البعثة الإدارية التابعة لوزارة الأوقاف حيث تشرفتُ برفقة عدد من الزملاء الأعزاء النشامى من حجاج 2024 واستثمرتُ كل ثانية بها بالصلاة والدعاء واداء الطقوس طقوس الشعائر بالمزيد من المشاعر ولم أقصر والحمدلله بأي عمل منذ وصولي وحتى عودتي والله شهيدٌ على ما أقول، فلكل الزملاء الأعزاء الذين لم أعرفهم من قبل وتشرفت بهم أقول حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً وتجارة لا تبور بعد أداء حج كان ملتهباً بكل معنى الكلمة حيث الجو "بروستد" والهواء "سشوار" يلفح بك وكأنك حبة ذرة في طنجرة ضغط وكان الله لطيفاً معيناً في هذه الرحلة التي كنا أقل أشخاص معاناةً من بين الحجاج.

ان الحروف تموت حين تقال ولكن لابد من كلمة أمام الله والجميع ، هل وزارة الأوقاف الممثل الشرعي والوحيد للبعثة الرسمية الخاصة بالحجاج النظاميين ومعهم عرب الداخل ، هل قصروا في جهدهم وعملهم ورسالتهم ووعدهم ؟ أم أنهم قاموا بأداء الرسالة والأمانة على أكمل وجه؟! .... لا يوجد شيء كامل مطلقاً والوزارة عملت كل جهدها ونشاطها وقدمت إنجازاً بمستوى الإعجاز وكان ذلك واضحاً للجميع فهي قدمت فنادق ليست قريبة من الحرم ولكنها أيضاً ليست بعيدة وهي مقبولة مقارنة مع حجاج الدول العربية والاسلامية ، وتميزت وتألقت في خدماتها التي كانت ملفتة ولا يستطيع احد أن ينكرها وكل من يبخس أو يقلل من أداء الوزارة في مجال النقل والاقامة والأكل والمشرب والرعاية الصحية فهو بلا ذمة او ضمير لأن الوزارة لم تبخل على حجاجها بشيء فكانت صدراً حنوناً وقلباً دافئاً ويداً ممدودة وقلباً صافياً تتابع شؤونهم وحاجاتهم وتسعى لحل مشاكلهم أولاً بأول ولا ترحلها مطلقاً .... نعم كانت هناك بعض الملاحظات التي لا ترتقي الى الشكاوى المعتاد عليها الا ان الوزارة وتحديداً الوزير ومكتبه يتحرك بسرعة ويعمل على "فكفكتها" "وحلحلة" خيوطها لتعود الأمور الى مسارها الطبيعي السليم وكم كنتُ ألاحظ ذلك في بعض الجولات ولا اقول كلها عندما كان يتهافت الحجاج لتقبيل الوزير والتقاط الصور التذكارية والاشادة بالخدمات ولكن لا يعني ان الجميع كان مرتاحاً بل كانت هناك أصوات متذمرة ونحن في الأردن على دراية تامة بمرض التذمر الذي يلازم الأردني دوماً ومع ذلك فإن أقصى مطالبه لهذا المتذمر كان "تسريع النت" والازدحام على المصعد وخلل خاص بتطبيق "نُسك" السعودي وهناك من حمّل الوزير مسؤولية ارتفاع درجة الحرارة وغلاء تنقلات التكاسي وهذا لا علاقة له لا بالوزارة او الوزير الذي كان دائم التجوال والحركة في كل مكان وهذه شهادة لابد أن نسأل عنها لان الوزير محمد الخلايلة كان وزيراً ميدانياً حقيقياً مميزاً على كل المستويات وهذا بالطبع لم يرضِ البعض وسيقول أنه مجرد هزة ذنب أو مسح جوخ وهم يعلمون أنني لستُ من هذه الفئة ولن أكون وبالعكس فقد وجهت أكثر من انتقاد مكتوب للوزارة على بعض المعالجات لبعض القضايا ودفعت الوزير للغضب مني ولهذه حكاية ليس لها علاقة بعنوان الخدمة التي ادعت بها الوزارة التي كانت تقدم خدمة مميزة مدروسة منطقية معقولة ومقبولة ولا أريد أن أقول أن الحجاج الأردنيين الرسميين كانوا في منتجع ولكنهم كانوا محترمين مقدرين في فنادق حديثة مميزة عالية الجودة مخدومة بكل الخدمات ومزودة بكل سبل الراحة والأمن والأمان مما يساعد الحاج على أداء طقوسه وشعائره دون أن يفكر بما كان يفكر به في السنوات الماضية حيث كان مجرد فريسة لتجار الحج الذين كانوا يبعدونهم عن الحرم ولا يوفرون لهم سوى الخيبة والوعود وما شابه ذلك.

الأزمة في الأردن تسير في حلقة دائرية لا في خط مستقيم ، والحكومة تريد مواطن بواجبات لا بلا حقوق وذلك عندما نروي قصة فإننا نطبق شعار "صدق ما تراه وانسى ما تسمع" الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في معالجة الحجاج "الفلت" أو حجاج التأشيرة أو الحجاج على نظام الموازي ولم تعالج الموضوع منذ بدايته وهي تعلم تماماً ان عشرات الآلاف قد هاجروا ذات ليلة عبر مكاتب السمسرة "واللهف" للسعودية لأداء الحج دون ان تتدخل أو تحرك ساكناً ولا أعلم ماذا كانت تنتظر حكومة بشر الخصاونة التي تفلي النت باحثة عن أي صيد يحاول أن يسيء لها لتحوله الى الجرائم الالكترونية ولكنها وضعت رأسها في الرمل لا تريد أن ترى اعلانات شركات السمسرة والحج التي كانت تصطاد زبائنها وضحاياها ولا تتدخل مثلما حصل مع شبابنا الذين غرر بهم من خلال مكاتب الهجرة غير الشرعية حتى وقعوا جميعاً في الفخ ودولة الرئيس وحكومته لا يعنيها الامر شيئاً ولم تتدخل لفض حالة الضياع والتحايل والتجاوز على القانون فانسحب الرئيس من المشهد ولم يتحدث بكلمة واحدة بالرغم من وفاة عشرات الأردنيين في العيد الذي اتشح بالسواد وتحولت البيوت إلى دور عزاء ولا نعلم ان كان دولته يقضي اجازة العيد بيننا او في الخارج وكأن الامر لا يعني الحكومة لا من قريب او من بعيد وان الاردنيّ عليه أن يتحمل قراراته "ويخلع شوكه بيده" وهذه هي المصيبة حيث بدأت الالسن الطويلة تحمل وزارة الاوقاف ووزيرها مسؤولية كارثة مكة ووفيات عرفة وهي بالمناسبة ليست كارثة بل جريمة يجب محاسبة المقصرين بها أو المتسببين بها لا ان يتم تحميل المسؤولية الى "سائق حافلة" أو "كنترول باص" فالمسألة أعمق وأخطر والتبعية السياسية أهم من كل شيء فمثلاً في تونس جرى خلع وزير الاوقاف التونسي بسبب وفاة 40 حاجاً او أكثر ولكن في الاردن لا يوجد محاسبة ولا يمكن ان تحاسب مسؤول مطلقاً علماً بأن عشرات الأصوات التي كانت تصرخ وتعلن بأن هنالك خللاً ما كارثة بانتظار الجميع اسمها حجاج بلا تصاريح ولكن ماذا فعلت الحكومة أمام كل ذلك لا شيء سوى تصريحات قبل الحج بأسابيع بعد ان ضاعت مالطا وطارت الطيور بأرزاقها وبتنا وللأسف نصدق الذين يكذبون علينا ونكذب الذين يصدقون معنا وكأن الأمر لا يحتاج الى وقفة ومراجعة وتقييم ومحاسبة عن الذين قتلوا أرواح الاردنيين وغرروا بهم وتركوهم بلا ماء او دواء او هواء فانتفخوا في الشوارع لم يجدوا من ينشلهم او يوضعوا في ثلاجة الموتى ونحن البلد الذي لا يوجد به جنسية من العالم الا وأحسنت والتجأت اليه بالرغم من أننا فقراء بسطاء لا نملك الا كرامة وعزة نفس وإلهاف الملهوفين ولكن أيضاً من يتحمل هذه المسؤولية ؟! هل مثلاً وزير الأوقاف أو وزير السياحة أو وزير الخارجية أو أو أو .... وزارة الأوقاف هي الوزارة الوحيدة التي علقت الجرس ودبت الصوت عالياً وصرخت وحذرت ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالحكومة وللأسف تلعب سياسة بطريقة لاعب كرة القدم حيث المراوغة والتسلل ولم تعلم أن هنالك من قرأ المشهد بشكل دقيق ويعلم حقيقة ما جرى والبعض يحاول ان يحرف المسار باتجاه آخر عبر تسليط الضوء على حدث آخر ، فالحكومة الذكية هي التي تسبق الشارع وتجتهد وتجد الحلول قبل ان تنفجر في وجه الجميع.

ذهبنا للحج للمرة الأولى وعدنا بإنطباعات عديدة فيبدو كلما زدنا في العمر قليلاً يضعف البصر أحياناً ولكن تتسع الرؤية وتتضح أكثر ولكن لا نريد أن نتعامل مع شهداء عرفة على أنهم شهداء الجنرال شمس والطقس والحرارة ، نريد أن نروي القصة والحكاية على قاعدة "ارويها ولا تطويها" ولذلك نؤكد بأن الإنطباعات التي خرجنا بها يجب أن يكون لوزارة الأوقاف دوراً في كل شؤون الحج ووقف وتحديد وفتح تحقيق من السلطة القضائية بشكل مستقل وبناءً على قرارها للتحقيق بهذه الكارثة كما جرى في مستشفى السلط وقت وقف عبوات الأوكسجين الفارغة وإعادة النظر في بعض اللجان الإدارية في وزارة الأوقاف لأن بعض اللجان بلا طعم ولا تقدم سوى حمولة زائدة وضرورة الإهتمام والتركيز على إعلام وزارة الأوقاف الذي يبدو أنه غير موجود وخارج عن التغطية ولا يقدم أي رسالة إعلامية مطلقاً فجل عمله إداري تفصيلي لا يسمن ولا يغني من جوع حيث كان يدير المشهد من الفنادق وليس من الميدان والأهم من كل ذلك على نقابة الصحفيين أن تسارع اليوم لآلية تشكيل اللجان الإعلامية المرافقة للبعثة حتى تعمل بشكل مهني مستقل غير تابعة لأي جهة تقوم بنقل أخبار الحجاج ولا غير ذلك حيث وللأسف الشديد إذا كان عمل اللجنة الإعلامية كما شاهدتها فهذا إساءة للأسرة الصحفية جميعها وللنقابة على كل المستويات فاللجنة الإعلامية يجب أن تكون منحازة للوطن وللحجاج جميعاً تقوم بعملها دون تبعية أو خوف فهي كانت مجرد لجنة تتبع حركة الوزير أكثر من حركة الوزارة وكم صعقت عندما قامت النقابة بتكريم موظفين في وزارة الحج واستثنت البعض وكأن النقابة دورها توزيع الدروع ولا تعي دورها ورسالتها وهدف عملها ... وأخيراً هذا ما كتبته يمثل الإنطباع الأول الذي لمسته وقد أكون على حق أو على خطأ ونأمل أن لا يتم استثمار هذه الكارثة التي جرت لأغراض أخرى ومن يريد ان يبكي على الوطن نقول له إزرع وردة على الرصيف ثم ابكي كثيراً فبعض هؤلاء وهم كثر يحاولون أن "يحمّلوا الليلة" لوزارة الأوقاف علماً بأنها هي الوحيدة التي عملت على إخراج هذا الموسم بكامل "الأبهة" والأناقة ومن يحاول أن يتباكى على شهداء عرفة نقول لهم أن شهدائكم وشهدائنها في الجنة إن شاء الله ببياضه واحرامه وكفنه وصلاته وممشاه ومسبحته التي كان يهلل بها قبل أن تبلعه الرمال والصحراء فهناك رفرفة الروح إلى باريها فبقيت لهم الرحمة أو "للي ببالي العار".

شريط الأخبار تعليمات جديدة لإدخال البضاعة إلى المنطقة الحرة وإخراجها إصابة 3 أشخاص إثر مشاجرة بالأدوات الحادة في إربد صدور التعليمات المعدلة لترخيص مكاتب تاجير السيارات لسنة 2024 وزير الخارجية: إسرائيل تفلت من العقاب لأن المجتمع الدولي فشل بمحاسبتها قفزة جديدة في أسعار الذهب بالأردن.. وعيار 21 بـ50 دينارا الأردن يدين حادثة إطلاق النار في عُمان الأردن يشتري نحو 60 ألف طن من القمح في مناقصة دولية نائب الملك يتابع تمرينا أمنيا نفذته كتيبة حرس الحدود السادسة الملكية ارتفاع حوالات العاملين في الخارج بنسبة 3.7% لتبلغ 1.5 مليار دولار خلال 5 أشهر ترجيح ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في آب بهذه النسب أكثر من 100 مقاول أردني لمدير بنك تنمية المدن والقرى: "وين الملايين" ؟ الخارجية تدين بأشد العبارات الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للأنروا ومبانيها ومراكز الإيواء التابعة لها تفاصيل ومستجدات الموجة الحارة ديوان المحاسبة يرصد 18 استيضاحا خلال الأشهر الثلاثة الماضية نداء إلى أهل الخير: رضيع بلا أب أو أم لا يجد الحليب لتناوله من يساعده ؟! نصف مليون عامل وافد في الأردن.. منها 100 الف متسربة التربية توضح حول "الغش" بامتحانات التوجيهي وتتوقع صدور النتائج منتصف آب بشرى سارة للمواطنين.. مهم من إدارة الترخيص مهيدات خلال جلسة حوارية مشتركة للغذاء والدواء واتحاد منتجي الأدوية: توطين صناعة الأدوية البيولوجية أولوية وطنية إصابة عمال صيانة إثر انفجار خط مياه بمحطة الزعتري بالمفرق