الشريط الإعلامي

اسامة الراميني يكتب : عندما يقع البنك المركزي في فخ شركات التأمين ..من الذي ورط البنك في هذه المهمة

آخر تحديث: 2019-02-13، 08:07 am
 

اخبار البلد 


قرر مجلس الوزراء في جلسته قبل عامين وتحديداً بتاريخ 24/2/2016 الموافقة على تولي البنك المركزي الأردني الرقابة على قطاع التأمين على ان يتم نقل الرقابة على قطاع التأمين خلال مدة اقصاها سنتان لتصبح شركات التأمين تحت مظلة ورقابة البنك المركزي الأردني وكان الهدف هو تحديث الأطر الرقابية على اعمال التأمين لمواكبة تطورات السوق وتحسين الملائة المالية للشركات ووضع متطلبات تنظيمية لضمان الفصل المناسب بين أعمال التأمين على الحياة والتأمينات العامة وبعد عامين من الآن قامت الحكومة بإرسال مسودة مشروع قانون الذي جرى صياغته من قبل مختصين ومهتمين الى البرلمان بهدف مناقشته وإقراره وهذه المسودة تتعلق بأعمال التأمين والذي يسمى مشروق قانون تنظيم اعمال التأمين .

الحكومة قدمت الأسباب الموجبة لهذا المشروع ولخصت ذلك بعدد من النقاط أهمها غرساء قواعد الحاكمية المؤسسية في شركات التأمين ومقدمي الخدمات التأمينية ووضع معايير واضحة للرقابة عليها بهدف تنظيم إجراءات ترخيص الشركات وعمليات تَملُكها لمنع السيطرة عليها من مساهمين غير موثوقين.

وتقول الحكومة انها تريد منح البنك المركزي الصلاحيات اللازمة للتعامل مع الشركات المتعثرة بما ينسجم مع رؤية البنك المركزي بالإضافة الى تنفيذ المتطلبات التنظيمية الإحترازية فيما يخص السياسات الإستثمارية لهذه الشركات ومن يطلع على مسودة القانون بمواده التي وصلت الى 111 مادة يكتشف أن الحكومة تريد نقل مظلة شركات التأمين من وزارة الصناعة والتجارة الى البنك المركزي باعتباره القادر على ضبط ايقاع تلك الشركات وحمايتها والإشراف عليها باعتباره الأقدر والأكثر خبرة ومعرفة وتجربة ويمتلك الأدوات وغيرها في عملية الرقابة .

وبصرف النظر عن النتائج التي ستتمخض عنها المناقشات من قبل السلطة التشريعية صاحبة السلطة في إقرار القانون او الحذف منه او الإضافة عليه يبقى السؤال الأهم هل سينجح البنك المركزي في دوره ومهامه ومسؤولياته ام أنه غير قادر بهذه المرحلة على ذلك باعتبار أن البنوك والمصارف تختلف ولو شكلياً عن مهام ووظائف ودور شركات التأمين .

البنك المركزي وبشهادة الجميع وتحديداً المؤسسات المصرفية العالمية والدولية اثبت مجاعته وقوته وادارته لدوره المرسوم في رسم السياسة النقدية والمحافظة عليها من خلال إدارته للإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي والكل يرى ذلك ويشاهده بأُم عينه ولكن هل اضافة دور جديد ومسؤوليات أخرى قد تكون خارجة عن نطاق المهام والمسؤوليات التي يقوم بها البنك المركزي سيمنحه ثقة او قدرة على ذلك هنا السؤال الأهم والإجابة لن تكون سهلة إطلاقاً خصوصاً وان التجربة جديدة والخبرة متواضعة لدى البنك المركزي الذي يعيش انقساماً في الرؤية وفي الفكرة بالمهام الجديدة حيث يقول مقربون من محافظ البنك المركزي بأنه لم يكن يرغب مطلقاً بأن يتولى إدارة الرقابة والإشاف والمتابعة على هذا النوع من الشركات في قطاع التأمين باعتبار ان مسؤولية البنك صعبة وخطيرة ومهمة ولا يجوز ان نشغل البنك في دور يقوم به آخرون.

اسئلة عديدة وهامة وضرورية مرحلية استراتيجية علينا ان نضعها بعين الإعتبار ونحن نرى التحول او الإنقلاب من جهة الى اخرى ومن جناح اليمين الى جناح اليسار ... والغجابة احياناً مرهونة بالمستقبل والآداء والتطوير وهذا ليس من السهل قياسه او متابعته خصوصاً في ظل وجود قطاع التأمين المعقد والذي له مشاكله وهمومه او ربما خططه ومشاكله الخصوصية مما يخلق حيره عند كل الأطراف ذات العلاقة بالنظرة الجديدة والدور المستقبلي الذي تنوي الحكومة المباشرة فيه وهو منح البنك المركزي كل السلطات والصلاحيات والمسؤوليات للإشراف والرقابة والإدارة والتخطيط على هذا القطاع الذي يعيش في ازمة مستعصية مركبة ومعقدة لها خصوصيتها وظرفها الذي لا يستطيع لا البنك المركزي ولا حتى البنك الدولي ومؤسساته أن تحملها .

هل اصبح البنك المركزي في ظل الدور الجديد نافذة تستقبل الشكاوى من المواطنين او حتى من الشركات حول الخلافات الكبيرة والعريضة التي نسمعها هنا وهنا !!؟ وهل يوجد لدى البنك المركزي كفاءات وخبرات ومختصين في هذا النوع من العمل التجاري وكيف سيتصرفون مع هذا القطاع الأمر الذي سينعكس سلباً على آداء البنك المركزي ودوره ونشاطه وحتى سمعته ؟ وهل اصبح البنك المركزي السيادي المختص برسم السياسة النقدية والمحافظة على العملة ومتابعة الاحتياطات وسلة والعملات مؤسسة خدماتية تسعى لحل المشاكل والهموم العديدة والمتعددة مع شركات التأمين .

اعتقد ويعتقد معي الكثيرون سواء في البنك المركزي او حتى شركات التأمين او في الحكومة ان نقل المظلة والشرعية من وزارة الصناعة والتجارة الى البنك المركزي كان خطأً جسيماً سيدفع ثمنه البنك المركزي الكثير الكثير من سمعته ومن وقته وجهده ليس لسبب قلة الكفاءات والخبرات والتخصصات بل لان البنك المركزي غير قادرة حقيقة وخلال هذه الفترة من قيادة الإشراف والبرمجة والرقابة على قطاع منكوب يعاني ظروف مالية واقتصادية وإدارية صعبة فكل شركة تأمين تحتاج الى بنك مركزي لحل مشاكل عملائها او مشاكلها كما أن البنك المركزي المعروف بتشدده ورقابته الصارمة سيعمل على افلاس الشركات واقفالها وتطفيشها اذا ما تم ممارسة ادواتها الرقابية التي يمارسها مع البنوك .. اذ كان الأجدر بالحكومة لو انها استعانت بخبرات البنك المركزي وهي كثيرة ورفدها بوزارة الصناعة والتجارة ادارة التأمين من اجل تفعيل هذه الجهة وتعزيز حضورها وترسيخ عملها وتنشيط خبراتها في مجال متابعة اعمال التأمين فالصناعة والتجارة هي الجهة التي تستطيع ان تبباشر عملها وتنجح في حال تم اعادة هيكلة إدارة التأمين وتزويدها بالخبرات واصحاب الإختصاص من ذوي العلاقة بدلاً من رمي هذه الورثة والتركة الثقيلة على اكتاف البنك المركزي الذي يبدو انه لن يقوم بدوره المحوري والاسترتيجي المعروف عنه بل سيتحول الى دائرة ترخيص او مكتب تأمين موحد وسنرى المئات من المراجعين يومياً الى البنك المركزي لتقديم شكاوى او لمطالبة البنك المركزي بحلها وهذا وللأسف سيضرب مصداقية البنك ونجاحاته واستقراره وحتى عمله .