الشريط الإعلامي

خبير اقتصادي: معيار تحقيق العدالة أهم من معيار العبء الضريبي

تسريبات "معدل ضريبة الدخل" تسرق فرحة العيد من الأردنيين

آخر تحديث: 2017-09-06، 12:51 pm

أخبار البلد – سعد الفاعور

خيم هاجس القلق من فرض تعديلات جديدة على قانون ضريبة الدخل على معايدات الأردنيين الذين باتوا يتوجسون خيفة من لجوء الحكومة مرة أخرى إلى جيوبهم لتعويض عجز يقدر -وفقاً لتصريحات صادرة عن وزير المالية عمر ملحس- بأكثر من 350 مليون دينار.

بينما رأى خبير اقتصادي أن معيار تحقيق العدالة بين المكلفين أهم من معيار العبء الضريبي، ومؤكداً في الوقت ذاته على أهمية الأخذ بروح الدستور عند إجراء أي تعديل على مشروع قانون ضريبة الدخل، وتحديداً فيما يخص النص الدستوري الذي يشدد على مشاركة المواطن بالعبء الكامل للضريبة بشرط عدم تجاوز سقفها دستورياً.

وبحسب التسريبات، فإن مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل الذي يجري الحديث عنه بشكل واسع في الصالونات الاجتماعية والاقتصادية، بات أمراً واقعاً وهو بانتظار انتهاء الحكومة من مفاوضات سرية مع كتل نيابية لضمان الحصول على الأغلبية التي تكفل التصويت عليه عند تقديمه رسمياً للتصويت.

في مقابل ذلك، فإن مصادر الحكومة اكتفت بالإيحاء أن كل ما يشاع هو مجرد أفكار واقتراحات، وأن مشروع القانون المعدل لا يزال تحت الدراسة وأنه لم يتم إقرار أي شيء حتى اللحظة، إلا أن مصادر قالت إن المشروع أقره مجلس الوزراء وهو الآن في عهدة ديوان التشريع.

الرد الرسمي، شكل مصدر قلق إضافي للمواطنين، فهو لم ينف بل حاول التخفيف من وطأة الأنباء والتسريبات التي صاحبت الكشف عن نية الحكومة إجراء تعديل على قانون ضريبة الدخل يتم بموجبه فرض ضريبة دخل على الأعزب الذي يتلقى دخلاً فوق 6 آلاف دينار سنوياً والمعيل الذي يزيد دخله عن 12 ألف دينار سنوياً، بالإضافة إلى فرض ضريبة بقيمة عليا تصل إلى 10% على عقود الإيجارات المنزلية والتجارية.

الخبير الاقتصادي، ومدير ضريبة الدخل والمبيعات سابقاً إياد القضاة، وفي تصريح إلى (أخبار البلد) قال: "إن القانون أو مشروع القانون لا يدرس جزئياً بل كلاً متكاملاً، ولا يمكن أخذ جزء من مشروع قانون أو فقرة وتقييم مجمل القانون بناءاً على هذه الفقرة أو الجزئية. وما تسرب من المشروع هو جزئية، وهذه الجزئية لا يمكن التعامل معها على أنها هي القانون بكامله، فالقانون له هدف، والهدف هذا يتم تحقيقه عبر أدوات معينة".

وأضاف: "قد نتفق مع الحكومة في الهدف من فرض التعديل على مشروع قانون ضريبة الدخل، لكننا قد نختلف معها في الأدوات التي تستخدمها لتحقيق الهدف. ومن الأفضل عند سعي الحكومة لإٌقرار تعديل أن تستبق ذلك بالترويج لذلك إعلامياً وأن تحدث جواً من النقاش العام، للوقوف على آراء المكلفين بالضريبة. خاصة أن بعض الآراء قد تصلح كمقترحات أو حلول بديلة تجعل المشروع المعدل أكثر قبولاً وتفهماً بين أوساط المواطنين".

وبسؤاله عن المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على المشروع المقترح، قال: "إن طرح قانون ضريبة على الدخل مشتق من الدستور، والدستور يحرص على تحقيق المساواة بين المكلفين، وعند إقرار أي قانون يخص الضريبة، فإن المشرع يضع جملة من الأسئلة، من أبرزها: هل مشروع القانون يحقق المساواة أو لا يحقق المساواة، هل يشمل قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار، هل يشتمل على حوافز ضريبية، وما الهدف من فرض التشريع أو التعديل، وما هي الأدوات التي سيتم استخدامها للوصول إلى الهدف من فرض القانون أو تعديله، وما هو المعيار العالمي الذي يتم في إطاره فرض الضريبة؟"

وأشار القضاة إلى أن المشرع عند صياغة قانون يتعلق بالضريبة، يأخذ في عين الاعتبار أيضاً نسبة مساهمة المواطن من دخله، وتحديد القطاعات التي يمكن أن تستثنى من الضريبة، على أساس تعريف واضح لحد الفقر، الذي على ضوئه يتم تحديد من يكلف بدفع الضريبة ومن لا يكلف.

وعمَّ إن كان المواطن الأردني يحتمل فرض المزيد من الضرائب، فأشار القضاة إلى أن هناك مبدأ دستوري يسمى السقف الضريبي، وهو المرجعية في تحديد النسبة المستقطعة من دخل المواطن كضريبة. وبكل الأحوال لا يمكن تجاوز السقف الضريبي، لكن يمكن اتخاذ تدابير وإجراءات تسهم في التخفيف من وطأة الضريبة، مثل التدرج في تطبيق الضريبة، خلال سنتين أو ثلاثة أو أن يتم تطبيقها بشكل فوري.

وعن المعيار الضامن لنجاح تطبيق التشريعات الضريبية، من وجهة نظره كخبير اقتصادي، ومدير سابق لدائرة الضريبة والمبيعات، فشدد القضاة على أنه إن تحققت العدالة بين المكلفين فإن الجميع سيقبل بأي تشريع جديد أو تشريع معدل على قانون الضريبة. لافتاً إلى نص دستوري صريح، وهو "أن معيار تحقيق العدالة بين المكلفين ضريبياً أهم من معيار العبء الضريبي"، موضحاً أن الدستور ينص على أن يكون هناك عبء ضريبي يحقق العدالة والمساواة بشرط أن لا يزيد عن طاقة المواطنين المكلفين.

وأضاف: لو علم المواطن العادي الذي يتقاضى 1000 دينار شهرياً على سبيل المثال أنه سيخصم منه 50 دينار كضريبة دخل شهرياً، بينما من يتقاضى مليون دينار فسوف يخصم منه 50 ألف دينار، أي أن تكون الضريبة تصاعدية، كلما زاد الدخل زادت الضريبة، فهنا سيشعر الجميع بالعدالة، فإحساس المكلف بالعدالة يسهل تطبيق القانون.

وشدد كذلك على أن العبء الكامل للضريبة على المكلف لا يجب أن يتجاوز الكلفة المقدرة او السقف المحدد دستورياً، وإن كان هناك مجموعة من الضرائب المفروضة، فيجب أن يتم استبدال إحداها بالأخرى أو إسقاط ضريبة الهاتف أو ضريبة العقار مقابل فرض ضريبة الدخل، بحيث لا تتجاوز مجاميع الضرائب السقف الدستوري للعبء الضريبي.

ودعا القضاة إلى تغليظ العقوبات على المتهربين من دفع الضرائب. عاداً هذا الإجراء بأنه أنجع من حيث الفائدة المتحققة من فرض المزيد من الضرائب، فجمع الفاقد من التهرب الضريبي يحقق عوائد مهمة للخزينة وتغني عن فرض ضرائب جديدة على المواطن أو المستثمر.