اثار مشروع قانون الملكية العقارية المعدل نقاشا واسعا، بعدما وجه النائب اية الله فريحات انتقادات حادة لعدد من التعديلات المقترحة، معتبرا ان بعض النصوص تثير مخاوف تتعلق بحقوق المواطنين في ملكية العقارات والتعويضات المرتبطة بعمليات الاستملاك.
وقال فريحات، في تصريحات إذاعية ان مشروع القانون يتناول ملفات حساسة تشمل القسمة، وازالة الشيوع، والاستملاك، والتعويض المالي، مشيرا الى ان بعض المواد المقترحة تحتاج الى مراجعة لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق المالكين.
واعتبر ان ابرز الملاحظات تتعلق بالية احتساب التعويضات في حالات الاستملاك، موضحا ان المشروع بصيغته الحالية يثير تساؤلات حول مدى توافقها مع مبدا التعويض العادل الذي نص عليه الدستور الاردني.
اعتراض على ألية التعويض والقيمة الادارية
واوضح فريحات ان الدستور الاردني ينص على عدم استملاك اي عقار الا للمنفعة العامة، مع ضمان حصول المالك على تعويض عادل، فيما ترك تحديد اليات التعويض للقانون.
وبين ان التعديل المقترح يعتمد على القيمة الادارية للعقار مع زيادة لا تتجاوز 10 بالمئة عند احتساب التعويض، وهو ما اعتبره غير كاف في كثير من الحالات، لافتا الى ان القيمة الادارية لا تعكس دائما القيمة السوقية الحقيقية للعقار.
واشار الى ان الفجوة بين القيمة الادارية والقيمة الفعلية للعقارات تبدو اكبر في العديد من المحافظات، بينما قد تكون اقرب الى الواقع في بعض مناطق العاصمة عمان.
كما تحدث عما وصفه بتناقض في بعض النصوص، موضحا ان القانون يعتمد معايير دقيقة عند تقسيم وفرز الاراضي بين المواطنين، مثل الموقع وطبيعة الارض وشكلها واطلالتها، في حين يعتمد عند تقدير تعويضات الاستملاك على القيمة الادارية فقط.
وضرب مثالا بمشروع سكة حديد الحجاز، مبينا ان اعتبار مسار السكة طريقا قد يترتب عليه استملاك جزء من اراضي المواطنين وفقا لأحكام القانون، الامر الذي قد ينعكس ايضا على القيمة التجارية للمساحات المتبقية من تلك الاراضي.
ملاحظات على اللجان وصلاحيات النظر في القضايا
كما ابدى فريحات اعتراضه على المقترح المتعلق بنقل صلاحية النظر في بعض قضايا افراز الاراضي من المحاكم النظامية الى لجان تتبع لدائرة الاراضي والمساحة، معتبرا ان هذه الخطوة تستدعي مزيدا من الدراسة والنقاش.
واشار الى ارقام قال انها تظهر بطء الانجاز في هذا الملف، موضحا انه منذ تطبيق القانون عام 2019 سجلت نحو 16 الف قضية، جرى الفصل في ما يقارب نصفها فقط حتى الان.
وتطرق كذلك الى الكلفة المالية لعمل اللجان، مشيرا الى ان مكافاتها السنوية تصل الى نحو 180 الف دينار، مبينا ان اعضاء هذه اللجان يتقاضون مكافاة شهرية تضاف الى رواتبهم.
ومن المتوقع ان يواصل مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الملكية العقارية خلال جلساته المقبلة، في ظل استمرار الجدل حول عدد من مواده، وخاصة تلك المتعلقة بالاستملاك، والتعويض، وصلاحيات اللجان، قبل اقرار الصيغة النهائية للقانون.