الشريط الإعلامي

حتى لا يضطر الرئيس..

آخر تحديث: 2021-02-23، 10:40 am
راكان السعايدة
اخبار البلد - يحاول رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة ألا يضطر، وحكومته، إلى الذهاب باتجاه إجراءات مشددة للتعامل مع تصاعد المنحنى الوبائي لكورونا، لكنه سيجد نفسه، دفعة واحدة، أمام لحظة اختيار واختبار صعبة.
 
هي لحظة، قد تضطره لإسقاط معادلة الموازنة بين الاقتصادي والصحي، ويصبح الانحياز للصحي مسألة حتمية، لأسباب أخلاقية وإنسانية يحرص الرئيس على التمسك بها، لوعيه بقيمة البعد الاجتماعي وقوة تأثيره في حياة الأردنيين.
 
آجلاً أم عاجلاً، وربما في غضون ساعات، ستلجأ الحكومة إلى تفعيل حظر يوم الجمعة، وزيادة ساعات الحظر الجزئي الليلي، وإغلاق قطاعات محددة، استجابة لتوصيات لجنة الأوبئة.
 
هذه الصيغة، خيار إجباري، هدفها التخفيف من أعداد الإصابات وتصاعدها، ومع إدراك كلفتها، تبقى هي الصيغة الأكثر منطقية، في المدى المنظور، مقارنة بصيغة حظر شامل طويل سيكون شديد السلبية على اقتصاديات الدولة والناس.
 
لماذا نقول: حتى لا يضطر الرئيس..؟
 
نقول ذلك كي ندرك، أفراداً وقطاعات، أن عدم الالتزام الجدي والحقيقي والصارم، بأسباب الوقاية والسلامة، قد يضطر الرئيس وحكومته إلى إجراءات أصعب وأشد تعقيداً وأكثر كلفة، تُـقدِّم الشأن الصحي على الاقتصادي.
 
لأنه ببساطة متناهية، في حال مواصلة التراخي وعدم الاهتمام، لن تُجدي حزمة الإجراءات المتوقع السير بها نفعاً، وستتفاقم عندها أزمة الوباء، وأزمة القدرة على استيعاب القطاع الصحي لأعداد الإصابات، ولن نحتمل ارتفاع منحنى الوفيات.
 
نعم، أحدثت الحكومة قفزة مهمة وكبيرة، وخلال زمن قياسي، في رفع قدرات وإمكانات وكفاءة القطاع الصحي لاستيعاب تطورات الوباء، لكن من ناحية واقعية، ستتضاءل هذه القدرات إذا لم نلتزم بالوقاية ومتطلباتها.
 
وهو ما يخشاه الرئيس والحكومة، وفي كل اللقاءات العلنية وغير العلنية، يبدون قلقاً مضاعفاً من أن تسوء الحالة الوبائية بسبب عدم الالتزم الصارم، الذاتي والطوعي، وعلى نحو يصعب استيعابه.
 
نحن، والحكومة، يجب أن لا تمنعنا الإجراءات المتخذة والقدرات المتوافرة، من أن نكون، في آن، صريحين وواقعيين أكثر، ونضع في حساباتنا أن الأيام أو الأسابيع المقبلة قد تثبت عدم جدوى ما نفعل مع السلالات المتحورة الراهنة والمحتملة.
 
وهو ما تحاول الحكومة، والمؤسسات ذات الصلة أن تنبه إليه وتحذر منه، بالتزامن مع عملها بكل طاقتها لمراقبة التزام الجميع بأوامر الدفاع على أمل ألا تصبح في مواجهة واقع أصعب، وقرارات اضطرارية مؤلمة.
 
المسألة ليست هينة أو سهلة، وما يدور بين أعضاء لجنة الأوبئة، ولا يصرَّح به، يثير الخوف والرهبة، فهم يرون سيناريوهات سيئة، ويتوقعون تضاعف الإصابات والوفيات، في ظل عدم الالتزام، ويرون في تبسيط بعض الناس وتسطيحهم للحالة الوبائية ما ينذر بالمخاطر.
 
إن ما سيمنع الرئيس وحكومته ولجنة الأوبئة، من اتخاذ قرارات بالحظر الشامل، هو أن يعي المجتمع، وكل القطاعات، أن الحرص على الأخذ بإجراءات السلامة، بارتداء الكمامة والتباعد، هو طوق النجاة.
 
فالخيار بأيدينا؛ أن ننجو بأنفسنا واقتصادنا، أو قرارات وإجراءات صارمة ومكلفة؛ مكلفة اقتصادياً، وعلى نحو سيكون له انعكاسات مدمرة على مالية الدولة وقدرتها على الانفاق، ومن قبل، على مالية القطاعات والأفراد..
 
فمن سيحتمل ذلك؟ ومن سيتحمل مسؤوليته..؟