الشريط الإعلامي

كيف نجعل خططنا الاقتصادية عابرة للحكومات؟!

آخر تحديث: 2020-10-28، 09:24 am
مقال د.عدلي قندح.
أخبار البلد-
 
عشرات الخطط والإستراتيجيات والبرامج التنفيذية التي كتبت وجلّدت وأطلقت ووزعت من مختلف الحكومات التي شُكِلت عبر السنوات الماضية ثم تم حفظها في الأدراج بمجرد تغيير الحكومات. وكأننا نعمل بحكومات حزبية متنافسة! ولكننا نعلم أن أغلب الحكومات تتشكل بعدد كبير من وزراء لحكومات سابقة. ومع ذلك فإن أبرز ما تعمل عليه الحكومات الجديدة في العادة البدء من جديد. وهكذا ما أن تنهي الحكومة عملها وتبدأ بتنفيذ خطتها التي صاغتها، بعدما تكون قد حفظت خطط سالفاتها في الأدراج، هو تقديم استقالتها. ويدفع الوطن والمجتمع والمواطن ثمن عدم إحراز تقدم وعدم اكتمال المشاريع والبنى التحتية، فتحصل المعاناة عند الكوارث والأزمات والجوائح. ولكن هذا الأمر يجب أن لا يعفي أي حكومة من العمل. والسؤال الذي يطرح ما الذي يجب أن تتضمنه الخطة الاقتصادية الإستراتيجية حتى تكون عابرة للحكومات؟

في الواقع، حتى تتمكن المجتمعات في تنميتها الاقتصادية، لا بد أن نضع خططا إستراتيجية بأهداف تنمية اقتصادية واضحة وقابلة للتحقيق، وأن تصمم سياسات وبرامج لتحقيقها. فبدون خطة، سيكون مستقبل بلدنا الاقتصادي تفاعليًا في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال، يكون الأمر في أيدي الآخرين وفي مهب الظروف- خاصة في أوقات عدم اليقين كمثل هذه التي نعيشها الآن. والأهم وحتى نتجاوز موضوع تأثير تغير الحكومات على تنفيذ الخطط الإستراتيجية يجب وضع تشريع يُلزم الحكومات بالاستمرار في تنفيذ الخطط والبرامج من قبل الحكومات المتعاقبة لأن في ذلك مصلحة للمجتمع بشكل عام

لكن كيف نضع خطة تنمية اقتصادية إستراتيجية؟ من أين يجب أن نبدأ؟ كيف يمكننا التأكد من أن خطتنا قابلة للتنفيذ؟ فيما يلي أهم خطوات تطوير خطة مناسبة تضع الأساس للجدوى الاقتصادية طويلة الأجل

خطط التنمية الاقتصادية هي أطر مبنية بعناية وإستراتيجية. وعلى المدى الطويل، توفر مسارًا يمكن للمجتمعات اتباعه للتغلب على المواقف المتنوعة والتي غالبًا ما تكون صعبة. ويجب أن تأخذ الخطة العوامل التالية بنظر الاعتبار عند صياغتها: النمو السكاني السريع الطبيعي وغير الطبيعي، وضع الاقتصاد، هل هو في حالة ازدهار أو في حالة ركود، كيفية معالجة مشاكل استحداث الوظائف أو على الأقل الاحتفاظ بها، كيفية تحقيق هدف الاستقرار الاقتصادي بحيث يكون في مركز اهتمام الخطة، أن تكون الشراكات والاستثمار بين القطاعين العام والخاص على رأس أولوليات الخطة، وأن يكون عنصر تنمية الموارد البشرية والتعليم والتدريب المستمر في قلب اهتمام الخطة، وأن يكون التركيز منصباً على استخدام الأراضي بكفاءة تعمل على استدامة التنمية، وأن تكون عناصر الثورة الصناعية الرابعة حاضرة ومكونا أساسيا من مكونات كل محور وعنصر في الخطة. وأن تكون التنمية شمولية في مختلف مناطق المملكة مبنية على الميزات التنافسية للمحافظات الاثنتي عشرة. وأن يكون التنويع القطاعي عنوانا لكل محور من محاور الخطة. وأن تتم مراجعتها على أساس سنوي. وأن يتم إعادة وضعها بالكامل بعد كل خمس سنوات تقريبًا نظرًا لوتيرة التغيير وعدم اليقين في اقتصاد اليوم، لضمان توافقها مع الاحتياجات المتغيرة باستمرار. وأن يتم تخصيص موارد مالية وبشرية مستدامة لتمويل وتنفيذ الخطة. وقد يكون اصدار سندات تنمية والتمويل الجماعي وتنشيط سوق رأس المال وغيرها من أهم أدوات التمويل التي يمكن التفكير بها بالإضافة للأدوات التقليدية المتوفرة

بعد ذلك، نحتاج إلى إنشاء فريق من أصحاب المصلحة الرئيسيين الملتزمين لمتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية، بحيث يكون لكل عضو دور مميز في الفريق. ومن هؤلاء نذكر المسؤولين المنتخبين المحليين المؤثرين مثل رؤوساء البلديات ومجالس اللامركزية، وممثلي منظمات التنمية الاقتصادية المحلية، وقادة مجتمع الأعمال، والمنظمات غير الربحية، وغيرهم

وأهم عنصر في خطط التنمية الاقتصادية الاستراتيجية أن تكون ديناميكية وسلسة. فليس من الحكمة وضعها ونسيانها. كما ويجب استخدام بطاقة تقرير التنمية الاقتصادية السنوية أو غيرها من أدوات مراقبة التقدم للتأكد من أن النمو الاقتصادي والخطة لا يزالان متسقين مع الرؤية والرسالة والأهداف التي حددناها. أخيرًا، يجب مراجعة الخطة لإدخال التعديلات عليها وعلى أساس منتظم بحيث نأخذ بعين الاعتبار التطورات الجديدة والاتجاهات الاقتصادية الحديثة والتقنيات الناشئة في كافة محاور وعناصر الخطة، خاصة في ظل ظروف عدم اليقين وسيطرة الأوبئة على مجريات الأحداث. ومن هنا تكمن أهمية عدم التوقف أبدًا عن تحديث الخطط. فاستمرار تقييم الخطط وتقدمها هو أفضل طريقة للتأكد من أن الخطط تتوافق باستمرار مع احتياجات وأهداف المجتمع. فلنحدث الخطط الموجودة ولنباشر بالتنفيذ. لا ترف وقت لدينا لنضيعه. ولنجعل خططنا عابرة للحكومات