الشريط الإعلامي

"عبد القادر القاضي" الذكرى السنوية الاولى لمسيرة مصرفي بدأ من الخمسينات وترجم الحلم الى حقيقة

آخر تحديث: 2021-02-23، 03:35 pm
اخبار البلد - خاص 
 
المرحوم عبد القادر القاضي المصرفي ورجل الاعمال القادم من القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وابن مدرسة الراشدية المتميزة في وقتها ولا تزال تشكل عبق الماضي وسيرة التاريخ الأول ... المرحوم القاضي الذي تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لرحيله حيث يفتقده القريب والبعيد وكل من عمل في سلك الاقتصاد والمال والاعمال فمنذ الخمسينيات حيث كان العالم غير هذا العالم والتاريخ ليس كمثله تفتحت عيون القاضي على العلم والمعرفة فكان ينهل من مشارب العلم من كاليفورنيا في أمريكا وبعض الجامعات التي درس بها في خمسينيات القرن الماضي مبدعاً ومتألقاً ومتميزاً على اقرانه حيث لفت الانتباه لكل من حوله ليس بسبب انه فهيمٌ ومتمرس ذكي بل لكرمه وشهامته ومنطقه وشجاعته وقدرته على التفكير والاهم من كل ذلك الإرادة والتصميم والعصامية التي ميزته عن غيره من كل الطلبة حتى الأجانب منهم فدرس الاقتصاد التي عشقها واجادها بحرفية ومهنية فاصبح يعرف بالرجل الذي يتقن لغة الأرقام ويجيد معادلاتها لدرجة انه اصبح يعرف باسم الآلة الحاسبة لقدرته على استخلاص المعادلات الحسابية الصحيحة باقصر الطرق .

المرحوم عبد القادرالقاضي أبو هاني مؤسس بنك الاستثمار العربي الاردني لم يولد وفي فمه معلقة من ذهب بل كان مكافحاً عصامياً ذو إرادة وتصميم حيث تدرج في حياته الوظيفية من موظف بسيط في مجلس الاعمار الأردني وبعض البنوك المحلية في ذلك الوقت الا ان طموحه كان جامحاً بسبب تفكيره غير التقليدي المسنود الى شعار لا تحقق اعمالك بالامنيات وانما بالارادة تصنع المعجزات وحينها غادر الوظيفة مثله مثل الاخرين متوجهاً الى الخليج العربي وتحديداً الى دولة قطر الشقيقة منذ بداية الستينيات وهناك تأجج نجمه وسطع ذكائه وبرزت قدراته ووقع الخيار والقرار عليه ليصبح مستشاراً مالياً لامير قطر الذي كان يثق بعلمه واخلاقه ومعرفته فالرجل كان يتمتع بسيرة حراس الفضيلة فاصبح من صفوة الناجحين والمقرب الأقرب لأولي الامر في دولة قطر الذين منحوه كل الثقة والصلاحيات لتأسيس المؤسسات المالية الرسمية في فترة استقلال الدولة ونهضتها فامضى ربع قرن وهو يعمل بكد واجتهاد وكفاءة وإخلاص وحب وامل وانتماء وعمل .

أبو هاني الذي شعر الجميع بحسرة غيابه ورحيله الذي صعق كل من عرفه يمثل قصة لا يجب علينا ان نطويها دون ان نرويها فهو غادر عن عمر طويل ولم يكن يرضى ابداً ان يتحدث عن نفسه مطلقاً بالرغم مما قدمه وعمله وزرعه في كل مكان على مدار العقود السبعة الماضية .

الفقيد أبو هاني مؤسس بنك الاستثمار العربي الاردني والذي كان اول بنك استثماري في الأردن في نهاية السبعنيات قبل ان يتحول الى بنك تجاري شامل عام 2000 مترأساً مجلس ادارته حتى وقت قريب من وفاته فالرجل كان يعطي حتى وهو في سن الثمانين مثل شجرة الزيتون العتيقة التي تجود بخلاصة خبرتها وحكمتها فكان معطاءً معلماً خبيراً تزداد خبرته مع الزمن ومثل الشجرة التي أعطت ثمارها وعندما انهت قدمت غصونها واوراقها وحطبها في سبيل الاخرين .

أبو هاني سيرة ومسيرة إرادة وعزيمة خبرة وقصة نجاح تروى ونهج يدرس وموهبة تخطت الحدود يؤمن بالاستمرارية والتفكير خارج الصندوق يؤمن بالاصرار والمثابرة والتضحية صنع نفسه بنفسه فالابطال لا يصنعون في صالات التدريب ولا في قاعات البنوك بل يصنعون من داخلهم ومن داخل الحلم والرؤية وهكذا كان عبد القادر القاضي الذي رحل لكن ذكراه وما تركه سيبقى شاهداً وشهيداً على رجل اعطى خلاصة خبرته وعلمه لمن بعده ... عليك الرحمة وانا لله وانا اليه راجعون .