شركة إدارة المساهمات الحكومية: 27 سؤالا برسم الإجابة؟!

أخبار البلد ـ في 29 ديسمبر 2015، وفي عهد حكومة الدكتور عبد الله النسور تم تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة باسم شركة إدارة المساهمات الحكومية، وتم نقل صلاحية إدارة المساهمات الحكومية إليها من المديرية التي تحمل الاسم ذاته في وزارة المالية.

وفي عهد حكومتي الملقي والرزاز، وتحديدا خلال الأعوام من 2016- 2019 تم نقل ملكية جميع الشركات الحكومية التي تملكها الحكومة/ وزارة المالية وجميع الاسهم التي تساهم بها في شركات أخرى إلى شركة إدارة المساهمات الحكومية، علما بانها باتت تملك اليوم مساهمات الحكومة في 36 شركة، وتقدر القيمة الدفترية لمحفظتها الاستثمارية بحسب تصريحات رئيسها التنفيذي بأكثر من 2.6 مليار دينار. وفي 31 اكتوبر 2019، وفي عهد حكومة الدكتور عمر الرزاز، تم تغيير اسم الشركة إلى شركة إدارة الاستثمارات الحكومية، وتم تغيير صفتها من ذات مسؤولية محدودة إلى مساهمة خاصة محدودة. اليوم، وفي ظل الحديث عن شريك استراتيجي أو أكثر ربما يدخلون كشركاء في أسهم شركة إدارة الاستثمارات الحكومية، في غياب أي معلومات حول طبيعة تلك الشراكة وحيثياتها، وفي ظل محاولات سابقة لبيع بعض الشركات الحكومية التي باتت تابعة لهذه الشركة، وهي محاولات رفضها بعض أعضاء مجلس الإدارة، وفي ظل أن هذه الشركة تملك القدرة على بيع أو رهن أو تأجير ما تبقى للدولة من أصول، فإن أسئلة عديدة تطرح، أتمنى على مجلس النواب الموقر تبنيها لإطلاع الرأي العام على الإجابات. ومن هذه الأسئلة ما يلي: لماذا تم تحويل صلاحيات إدارة الاستثمارات الحكومية من مديرية إدارة المساهمات الحكومية في وزارة المالية إلى شركة مساهمة خاصة محدودة هي شركة إدارة الاستثمارات الحكومية؟! على الرغم من أن المديرية جزء لا يتجزأ من آلية إدارة المال العام ويرأسها وزير المالية الذي هو عضو في مجلس الوزراء، ولا يستطيع اتخاذ أي قرار جوهري دون العودة إلى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وأعماله تخضع لرقابة مجلس النواب والرأي العام؟ فلماذا تتحول هذه الصلاحيات إلى شركة تفتقر إلى الآليات الرقابية المحكمة التي يفترض أن يخضع لها المال العام؟ لماذا تم تسجيل كل ما تملكه الدولة من شركات حكومية ومن أسهم تشارك بها في شركات حكومية وغير حكومية باسم هذه الشركة دون إطلاع مجلس النواب على هذه الخطوة، علما بأن القيمة الدفترية لمساهماتها يتجاوز 2.6 مليار دينار أردني، أما موجوداتها فتتجاوز عشرات المليارات؟ لماذا تم تسجيل كل ما تبقى للدولة من موارد وأصول تمت خصخصة بعضها في السابق أو تحويل بعضها الى أسهم في شركات باسم شركة واحدة فقط يديرها مجلس إدارة من سبعة أشخاص والمفوضون فيها بالتوقيع لأي مبلغ يتجاوز الخمسين ألف دينار هم الرئيس التنفيذي ومعه عضوان من مجلس الإدارة؟ وكيف تكون الخمسون ألفا والخمسمائة مليون لها نفس الوزن في اتخاذ القرار؟ ثم من سيحاسب هؤلاء المفوضين الذين يسمح لهم قانون الشركات باتخاذ القرارات دون العودة إلى الهيئة العامة (وزارة المالية) إلا في اجتماعات الهيئة العامة بعد نهاية العام المالي، أي بعد وقوع الفأس في الرأس؟! هل يعقل أن نسلم مليارات الدنانير من ملكية الشعب الأردني إلى ثلاثة أشخاص يتخذون القرارات نيابة عن مجلس الوزراء وفي غياب الرقابة الدستورية ممثلة بمجلس الأمة والرقابة الشعبية ممثلة بالإعلام والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام؟ لماذا لم ينص في النظام الأساسي للشركة على أن أي قرارات تتعلق ببيع أو رهن الأصول والممتلكات وأي قرارات بالاقتراض سواء بالطرق التقليدية أو بإصدار أوراق مالية ينبغي العودة فيها إلى مجلس الوزراء ونشرها للرأي العام قبل الإقدام عليها؟ لماذا تم ضم الشركات الرابحة إلى الشركات الخاسرة ضمن ملكية واحدة باتت تمتلكها هذه الشركة؟ ألا يؤدي ذلك إلى أن تأكل الخسائر الأرباح؟ ما هو مصير الأرباح الخاصة بالشركات التي باتت ملكا لهذه الشركة؟ هل تدخل إلى حسابات هذه الشركة في البنوك أم تذهب إلى حساب الخزينة العامة الموحد، علما بأن قانون الشركات يسمح للشركة المساهمة الخاصة المحدودة بفتح الحسابات التي تريدها في أي بنوك داخل أو خارج الأردن، وبالتالي من حقها تحويل أي مبالغ تردها إلى تلك الحسابات الداخلية أوالخارجية ؟ لماذا لا توجد أي ميزانيات منشورة لشركة إدارة الاستثمارات الحكومية ليتسنى للرأي العام محاسبتها على إدارتها للمال العام؟ لماذا تم تحويل هذه الشركة من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة خاصة محدودة ؟ ألا يعني ذلك أن الشركة حين تقترض بموجب أوراق مالية لن تظهر قيمة هذا الدين الحكومي الجديد ضمن المديونية العامة للدولة كما يظهرها قانون الموازنة العامة؟ أليس هذا خداعا للرأي العام الأردني؟ ثم ألا يعد هذا الاقتراض بكفالة ما تبقى من أصول الدولة بيعا لتلك الأصول أو شطبا لها في حال الفشل في سداد هذه القروض؟ لماذا تم اختيار هذا الشكل من الشركات (مساهمة خاصة محدودة) في حين أن هذه الشركة تدير أموالا تتجاوز الملياري دينار هي ملكية عامة للشعب الأردني، خاصة وأن الشركات المساهمة الخاصة غير ملزمة بنشر موازناتها للعامة ولا يسمح لأي أحد بالاطلاع على نظامها الأساسي ما لم يكن بموافقة المفوضين بالتوقيع؟! أين هي الشفافية في إدارة أعمال هذه الشركة التي باتت تملك كل ما لدى الحكومة من شركات ومساهمات في شركات؟ وأين هو عقد تأسيسها ونظامها الأساسي؟ ولماذا لا ينشران للعامة للاطلاع على آلية اتخاذ القرارات فيها ونصاب التصويت في مجلس الإدارة وغير ذلك من أمور حيوية؟ وهل توجد لها هيئة مديرين أم فقط أعضاء مجلس إدارة؟ وهل الرئيس التنفيذي هو ذاته رئيس مجلس الإدارة؟ وهل يصح ذلك في شركة تدير هذا الحجم الهائل من الاموال والاستثمارات؟ لماذا لا تظهر أرباح هذه الشركة أو خسائرها في قيود وزارة المالية ولا في قانون الموازنة العامة ؟ هل اطلع وزير المالية على الموقع الالكتروني لهذه الشركة الذي يخلو من أي معلومات ذات قيمة ولا يوجد عليه حتى اسم الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة ولا ذكر فيه لهيئة المديرين فيها إن وجدت، ولا يحوي إلا أسماء أعضاء مجلس الإدارة دون تحديد الرئيس، ولا ينشر لا موازنات الشركة ولا نظامها الأساسي ولا محاضر اجتماعاتها ولا أي شيء من هذا القبيل يمكن أن يجعل أعمالها في نطاق المساءلة العامة، عدا عن أنه يخالف قواعد الشفافية وحرية تدفق المعلومات ومبادرة الحكومة المفتوحة التي انضم إليها الأردن منذ أكثر من ست سنوات؟ وإذا كان الموقع الالكتروني بهذا الفشل، فكيف لنا أن نتوقع نجاحا في إدارة هذه المليارات التي تملكتها الشركة في غياب الرقابة ومعرفة الرأي العام بل وحتى في غياب مجلس النواب؟ وإذا كان الهدف من تحويل إدارة المساهمات الحكومية من وزارة المالية إلى شركة هو تحسين إدارة المال العام، فلماذا استمرت خسارة الشركات الحكومية حتى بعد انتقال الإدارة إليها، ولماذا لم تنجح حتى الآن في خفض مديونية شركة الكهرباء الوطنية على سبيل المثال رغم رفع تعرفة الكهرباء مرارا وتكرارا دون وجه حق، ورغم أن الشركة تحقق أرباحا منذ أواخر عام 2015، ورغم أن الحكومة كانت قد اقترضت عدة مرات لسد مديونية شركة الكهرباء الوطنية، ومع ذلك، فإن الدين العام لها في تصاعد وليس في انخفاض؟ أين هي القيمة المضافة من تحويل إدارة المساهمات الحكومية من وزارة المالية الخاضعة لرقابة مجلس النواب وديوان المحاسبة والصحافة والرأي العام إلى شركة مساهمة خاصة محدودة لا يدري أحد عن قراراتها ولا يطلع أحد على محاضر اجتماعاتها وميزانياتها؟ علاوة على ذلك، وبناء على تقرير ديوان المحاسبة الصادر سنة 2020 والذي يغطي أعمال سنة 2019، وبناء على ما ورد في الصفحات ( 116-118) ، فإنني أوجه الأسئلة التالية: لماذا لا يتوفر للشركة عقد تأسيس ونظام أساسي خاص بها، واكتفت بتزويد ديوان المحاسبة بالنموذج المعتمد لتسجيل الشركات الصادر عن دائرة مراقبة الشركات، في حين أن الشركة تدير أموالا ومساهمات وأصولا يملكها الشعب الأردني بقيمة تتجاوز مليارات الدنانير؟ هل يعكس هذا الجدية والحرص في إدارة المال العام؟ لماذا لا توجد أنظمة مالية وإدارية ومظام داخلي للشركة لتنظيم أعمالها؟ هل يقبل ذلك من شركة تدير مليارات الدنانير؟ لماذا لا توجد خطة استراتيجية معتمدة أصوليا للشركة تتضمن رؤيتها ورسالتها وأنشطتها ومهامها ومؤشرات الأداء التي يمكن للرأي العام وديوان المحاسبة محاسبتها بناء عليها؟ لماذا لم يتم إنشاء وحدة تدقيق ورقابة داخلية في الشركة؟ لماذا لا يتوفر لدى الشركة وصف وظيفي معتمد لكل الوظائف لتحديد مسؤوليات كل وظيفة؟ ولماذا لا يوجد للشركة هيكل تنظيمي معتمد يبين التقسيمات الإدارية لها؟ لماذا لم تعين الشركة أي كوادر واكتفت بالاستعانة بموظفي مديرية المساهمات الحكومية نظير مكافآت مقطوعة؟ وبالعامية ” ايش جابت من دار أبوها إذا؟” لماذا لا تقوم الشركة بإعداد تسويات بنكية شهرية أصولية؟ لماذا لا تمتلك الشركة نظاما محوسبا للإدارة المالية علما بأنها تدير استثمارات بما لا يقل عن ملياري دينار؟ ولماذا ما زالت تعتمد على السجلات الدفترية في إثبات عملياتها المالية؟ لماذا ترد أرصدة الحسابات الشهرية والسنوية في دفتر اليومية مكتوبة بأقلام الرصاص؟ ولماذا ترد فيها الكثير من عمليات الكشط والشطب دون إجراء قيود تعديلية في حال وجود الأخطاء، علما بأن هذا مخالف لأحكام المواد من 16- 18 من قانون التجارة ؟ لماذا لا يتم تدوير أرصدة الحسابات نهاية كل شهر كأرصدة افتتاحية في الشهر الذي يليه؟ والأخطر من ذلك كله، لماذا يوجد عدم تطابق بين الأرصدة المثبتة في دفاتر اليومية والقوائم المالية للشركة ؟ لماذا لم يتم قيد وإثبات سندات الصرف والقيد التي تمت في عام 2019 على دفاتر الشركة، ولم يتم إثبات أرصدة الحسابات في تلك الدفاتر كما يوجب قانون التجارة؟ لماذا تم نقل ملكية المساهمات المسجلة باسم الحكومة/ وزارة المالية إلى ملكية الشركة خلال الأعوام 2016=2019 دونما وجود أسس واضحة ومكتوبة تحكم عملية نقل تلك المساهمات؟ وأخيرا، فإن الكرة الآن في ملعب حكومة الدكتور بشر الخصاونة ومجلس الأمة الموقر والرأي العام الأردني، فوطننا لم يعد يحتمل المزيد من سوء إدارة المال العام في غياب آليات فعالة للشفافية والرقابة والمساءلة والمحاسبة. وكما قال وصفي التل رحمه الله: ” حين يتعلق الأمر بالوطن فإن التقصير والخيانة يستويان”.