مِن أين سيُطلق «الصاروخ الأول».. تايوان أَم أُوكرانيا؟

اخبار البلد - 
 

بدا المشهد الدولي مُؤخرا «أو قُل.. العلاقات بين القوى الكبرى الثلاث الولايات المتحدة، الصين وروسيا على درجة عالية من التوتّرالمحمول على عدائية وتشدّد واضحيْن, عكستها التصريحات المتغطرسة والاستعلائية التي أدلى بها مسؤولون أميركيون وفي مقدمتهم الرئيس بايدن الذي استفز الصين في قضية معقدة, لا مبالغة في القول إنها تمس صميم الشؤون الداخلية الصينية وهي قضية تايوان, التي تنظر بيجين الى الجزيرة المُتمردة على انها جزء لا يتجزأ من الصين, وإن مسألة عودتها سلماً ام حرباً غير قابلة للنقاش تحت طائلة الانخراط في حرب أيّاً كانت أطرافها للحؤول دون إعلان «استقلالها».
 
الرئيس بايدن أعلن في حزم ونشوة أمام حوار شبابي نظمته محطة CNN الأميركية: أنه لن يتردّد في الدفاع عسكرياً عن تايوان إذا ما تعرّضت لهجوم من البر الصيني. ما أثار غضب بيجين التي لم يتأخر رد فعلها, خاصة «نصيحتها» لواشنطن بأن تتصرّف وتتحدّث بـ «حذّر» بشأن قضية تايوان, لأنها (الصين) لن تفسح المجال لأي «مُساومة» بشأن القضايا التي تتعلق بمصالحها «الجوهرية».
 
تحذير صيني لم يُهمله البيت الأبيض في ما يبدو، بل سارع على لسان أحد مُتحدثيه الى القول: ان السياسة الأميركية المتبعة حيال تايوان «لم تتغيّر»، وإن الرئيس لم يكن بصدد الإعلان عن تغيير في سياستنا, مضيفاً في تأكيد نادر «ولا تغيير في سياستنا».
 
صحيح ان التصريح في مجمله اتسَم بالغموض, خاصة في عدم نفي رغبة واشنطن الانخراط في عمل عسكري دفاعاً عن تايوان, ناهيك عما أضافه متحدّث البيت الأبيض: بأن واشنطن «ستحترم تعهّدها بموجب القانون بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها، وستستمر في معارضة اي تغيير أحادي للوضع القائم»، ما يعني ضمن أمور أخرى أنه ابقى على درجة ما من الغموض حول إمكانية تدخل أميركا عسكرياً. وهو ما استنبطته ايضاً تصريحات الجنرال لويد اوستن وزير الدفاع الأميركي, الذي تحدّث عن المسألة ذاتها من مقر حلف الأطلسي في بروكسل قائلاً: على غرار ما فعلنا في الماضي «سنواصل مساعدة تايوان بما تحتاج اليه من قدرات للدفاع عن نفسها", مستطرداً: «نواصِل التركيز على هذه التدابير.. ولن أخوض – أضاف – في أي افتراضات فيما يتعلّق بتايوان».
 
هل قلنا الجنرال أوستن؟
 
نعم.. هو الجنرال الذي يبدو من تصريحاته المتشدّدة أنه عضو في «حزب الحرب» الأميركي, صاحب القرار الأخير في البيت الأبيض.. سواء كان ساكنه جمهورياً أم ديمقراطياً, خاصّة ما عكسته التصريحات (لويد) التي أطلقها من كييف, عندما قال: ليس هناك اي دولة تتمتّع بـ"الفيتو على قرار قبول أوكرانيا في حلف الناتو.
 
وهو بالتأكيد يقصد روسيا التي لا تتردّد هي الأخرى في التلويح باللجوء الى «خيارات حاسمة للتصدّي لمحاولات منح أوكرانيا بطاقة العضوية في «الناتو", وهو الحلف الذي وصفه الرئيس الروسي بوتين, خلال مشاركته الخميس الماضي في الجلسة العامة لمنتدى «فالداي» الدولي للحوار، بأنه/الناتو خدعَ روسيا, ووجوده العسكري في أوكرانيا تهديد لبلادنا. قائلاً للحضور: انظروا الى ما كان يحدث في أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات, عندما جاء القول من كل الجهات بأنه «لن يتم بعد توحيد ألمانيا التحرّك الى الشرق بأي شكل من الأشكال». هذا ما كان من شأنه أن تكون روسيا واثقة به.. هذا ما قالوه، لكن ذلك كان تصريحاً «شفوياً» حدث.
 
في الحقيقة.. استطرد بوتين بمرارة: لقد مارسوا الخِداع.
 
وإذ أشار الى أن العضوية الرسمية لأوكرانيا في الناتو أمر يمكن ألاّ يحدث أصلاً، لكنه لفت الى ان «التمرّكز العسكري للناتو هناك يجري للتّو, بما يُشكل تهديداً حقيقياً بالنسبة لروسيا, وهو ما تُدركه روسيا جيّداً, مشيراً في غمزة واضحة الى تصريحات وزير الدفاع الأميركي أوستن بـ"فتح باب الناتو أمام أوكرانيا».
 
في الخلاصة.. تبدو القوى الكبرى الثلاث وكأنها تعيش مناخات حرب «أكثر من باردة وأقل من ساخنة وشيكة", ما يُبقيهم في حال قلق وتأهُب، ربما تُسهِم في كبحها الأزمات والتحدّيات العديدة التي تعصف بعالمنا. إضافة الى ثِقل الملفات والقضايا الخلافية/الصِراعية بين واشنطن وكل من الصين وروسيا, مثل الأسلحة الصينية المتطورة وتحذير واشنطن من اتجاه الصين للهيمنة على الذكاء الصناعي, إضافة الى الصواريخ الروسية فرط الصوتية والطرّادات والغواصات الحديثة والفتاكة, وخصوصا التقارب والتنسيق الروسي/الصيني الذي يظهر ليس فقط في ارتفاع معدلات التبادل التجاري بينهما, وإنما أيضا ودائما في مناوراتهما العسكرية الجوية والبرية, وما تم لأول مرة وهو تسّيير سفن حربية تابعة للجيشين الروسي/والصيني «دورية بحرية» مشتركة في المحيط الهادئ وفق وزارة الدفاع الروسية، في بيان أصدرته امس السبت، أن هذه الدورية نُفذت خلال الفترة ما بين 17 و23 تشرين الأول في الجزء الغربي من المحيط الهادئ بمشاركة خمس سفن من كلا الطرفين.