لكل قرار ثمن «صحي» وآخر «اقتصادي» !

اخبار البلد - 
 

من الطبيعي أن يتوقف القطاع الخاص تحديدا أمام البلاغ رقم ( 46) من أمر الدفاع رقم ( 19) لان القطاع الخاص يشعر بأنه الاكثر تضررا من هذا البلاغ ، خصوصا وهو يرى ازدواجية غريبة وغير مبرّرة تجاه ذلك الانفتاح في الحفلات الفنية بدءا من « جرش « ويبدو انها لن تكون انتهاء بحفلتي « تامر حسني « أو «عمرو دياب « .
البلاغ ( 46) يضع قيودا وشروطا - تحت طائلة المسؤولية - على من لا يلتزم في منشآت القطاع الخاص من مولات وفنادق ومطاعم وبنوك وغيرها من القطاع الخاص ، ويفرض غرامات مالية ثقيلة ،.. وشكرا لوزير الصناعة والتجارة والتموين على تأكيده - الاثنين - امام النواب بان البلاغ لا يشمل محلات البقالة والمخابز ومحلات الملابس والحلويات .
لا أحد يقف ضد اجراءات السلامة التي التزم بها معظم الاردنيين والمقيمين على مدى عام ونصف العام منذ ظهور جائحة كورونا ، ولكن المشكلة في ما يراه كثيرون تخبطا في التنفيذ والتطبيق لمعايير الصحة والسلامة ، فلا يعقل أبدا أن ننادي بالتباعد في المنشآت الاقتصادية ودور العبادة ونخفّظ نسب الحضور في الملاعب والصالات الرياضية الى ( 50%) ،وحتى في صالات الافراح ..ونتركها على الغارب في مهرجانات فنية !
أرقام ونسب الاصابات بكورونا عادت مقلقة - ان لم تكن مرعبة - خصوصا بعد ان تجاوزت حاجز الـ( 5%)... وبعد ان أعلن وزير الصحة بأن « ثلث « اصابات كورونا بين طلبة المدارس !
سعداء جدا خلال الاسابيع والايام الفائتة بعودة النشاط السياحي الاستثماري الى العقبة .. وسعداء باقامة المؤتمر العالمي السادس للسياحة العلاجية في الاردن .. وسعداء بوضع الاردن على « القوائم الخضراء « في كثير من دول الجوار واوروبا وغيرها بعد تحسن الوضع الوبائي في المملكة ، لذلك لا نريد أبدا العودة الى الوراء خطوة واحدة بسبب تخبط في القرارات او انتقائية في التنفيذ على حساب صحة الناس أو سمعة البلد .
على مدى السنة ونصف السنة الفائتة نجحنا في مراحل وأخفقنا في أخرى لكن المراحل التي نجحنا فيها كان في مقدمة أسبابها : نجاعة (القرارات ) ، وحسن (التنفيذ ) والتطبيق ، وروعة (الالتزام ) من الجميع ، هذه هي عناصر النجاح الثلاثة ، اما الاخفاقات فقد كانت تحدث غالبا - بل دائما- اذا اختل أحد اعضاء مثلث النجاح ، ونرى - كما تظهر ارقام الواقع - أننا عدنا لمرحلة التخبط وفي اضلاع مثلث النجاح الثلاثة ...فـ(القرارات) بدت وكأنها غير مدروسة من كافة الجوانب مع غياب التنسيق بين اطراف المعادلة وفي مقدمتهم القطاع الخاص ...و(التنفيذ) أوالتطبيق وحتى التفتيش والرقابة تبدو انتقائية ...و(التزام) المواطنين والمقيمين لم يعد كما في السابق .. كل هذه مؤشرات تستوجب العودة الى مسك زمام الامور وادارة الازمة بصورة اكثر تنظيما ومراجعة بعقل مركزي بعيدا عن فوضى قد تعيدنا للوراء خطوات مزعجة لا قدّر الله .
ربما يكون البلاغ ( 46) قد اثار جدلا ، لكن الاخطر والاهم انه ربما نبّه الى واقع لا نريد ان يصل بنا او يعيدنا الى مرحلة الخطر .
لا عودة للوراء للاغلاقات الشاملة ..هذا أمر نعيه تماما ، ولكنه لا يعني تشددا غير مبرر على منشآت القطاع الخاص تحديدا في حين المهرجانات مفتوحة وكذلك الجامعات والمدارس في حين الملاعب الرياضية وصالات الافراح بنسب لا تتجاوز نصف القدرة الاستيعابية وفي حين لا زال التباعد مطبقا في المساجد ودور العبادة ..فما هي الاسس والمبررات التي تجعل من هذا الاختلاف في القرارات أو التطبيق مقبولا ؟!
باختصار فان المشهد بات « مقلقا « ويجب اعادة ترتيب الامور بما لا يعيدنا للوراء ، وبما يدعونا للمضي قدما وفقا لرؤية واضحة ومقنعة ،وهذا يستوجب عودة لـ(مركزية ادارة جائحة كورونا ) مع التأكيد مرارا وتكرارا على أن يكون ذلك بالتشاركية مع كافة الجهات المعنية وفي مقدمتهم القطاع الخاص .