مخطط القدس الكبرى تدمير لرؤية الدولتين

أخبار البلد-

 
خطة «القدس الكبرى» جاءت بناء على دراسة أجراها «مركز القدس لأبحاث إسرائيل»، وخرج منها بنتيجة فحواها أنه في سنة 2040 ستكون نسبة العرب 55% من إجمالي عدد السكان في حدود البلدية، الأمر الذي أثار حفيظة الإسرائيليين ، بعدما كانت إسرائيل اعتمدت على التفوق الديموغرافي في القول إن القدس عاصمتها الأبدية.
وقد أطلقت إسرائيل مشروع القدس الكبرى في سنة 1993، بحيث تصبح مساحة المدينة 600 كلم2 (10% من مساحة الضفة الغربية)، وبموجبه جرى وضع خطة إقامة جدار الفصل العنصري وباكتماله تكون حكومة الاحتلال قد ضمنت ضم أكثر من 230 كلم2 أُخرى من الضفة الغربية للقدس الكبرى . وعزلت 130,000 فلسطيني مقدسي عن القدس، وضم 120,000 مستوطن تقريباً يعيشون في كتل استيطانية كبرى.
وهدف مشروع القدس الكبرى التغيير الديموغرافي للسكان والعمل ما أمكن على تخفيض عدد الفلسطينيين في القدس البالغ 350,000 بنسبة 30%، بحيث تصبح نسبتهم إلى مجموع عدد سكان المدينة اليهود 12%، وذلك عبر عمليات التهجير والطرد وهدم البيوت والإنذارات ومصادرة الأراضي والعقارات والتغلغل داخل الأحياء العربية، وفي المقابل تشجيع الهجرة اليهودية في مقابل محفزات مادية واجتماعية. وقد شكلت الزيادة السكانية العربية مؤشر أساسي في رسم خطوط القدس الكبرى، والتي حمل لواءها في سنة 1993 وزير الإسكان في حينه، بنيامين بن ـ إليعيزر، مدعوماً بتعليمات مباشرة من رئيس الحكومة السابق يتسحاق رابين، عبر انتهاج إجراءات جديدة تضاف إلى تلك القديمة لطرد السكان الفلسطينيين.
وكانت الخطوة الأولى، في هذا السياق، زيادة هدم المنازل، كما أن إجراءات سحب الهويات زادت بشكل كبير، عبر سلسله من القوانين فقد أقر الكنيست سحب الإقامة الدائمة من مقدسيين ينفذون عمليات ضد الاحتلال 07/03/2018. وهو قانون صيغ بشكل فضفاض دون تحديد؛ إذ لم يقيّد معاقبة سحب الجنسية على من يرتكبون أعمال مقاومة الاحتلال فحسب؛ بل عدّ عدم الولاء لدولة الاحتلال سببًا لسحب الجنسية؛ وترك الأمر لتقديرات وزير الداخلية؛ الأمر الذي يجعل أي مواطن مقدسي في دائرة التهديد بإسقاط كل حقوقه في المواطنة؛ وفقط لكونه فلسطينيا»؛ ما يعد انتهاكًا صريحًا وفاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي أكدت على أنه «يحظر نقل الأفراد أو الجماعات قسراً، وكذلك ترحيلهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو أراضي أي بلد آخر، بصرف النظر عن دوافعهم».
وقد وفرت هذه القوانين العنصرية الغطاء لسلطات الاحتلال لحرمان الفلسطينيين المقدسيين من حقوقهم المشروعة بما في ذلك حقهم في البقاء في مدينتهم ، وهكذا فإن خريطة القدس المستقبلية ستكون مختلفة تماماً عن القدس الحالية جغرافياً وسكاناً. فإقامة القدس الكبرى، وتوسيع حدودها، جاءا لأسباب عنصرية، وهو ما أكده أرنون يوكتئلي، عضو مجلس بلدية القدس الغربية، إذ كشف في تصريح له عن مخطط تهويدي لمحاصرة الأحياء العربية في القدس باليهود.
يؤكد التقرير الفلسطيني الذي يرصد النشاطات الاستيطانية، أن أفعال حكومة الاحتلال، تؤكد أنها لا تزال تواصل مخطط «الزحف الاستيطاني» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن تعهد رئيسها نفتالي بينيت بتعميق الاستيطان، ومنع قيام دولة فلسطينية.
أن حكومة الاحتلال برئاسة بينت لابيد لم تدخر وسعا في سعيها لتوفير المناخ المناسب لتوفير الشروط المناسبة لنمو الاستيطان والمستوطنات وإلحاق الضرر بالفلسطينيين «، حيث صادقت «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على توسيع شارع «55» الاستيطاني شمالي الضفة الغربية المحتلة ، بعد رفض الاعتراضات التي قدمها 35 مزارعا فلسطينيا، يملكون مشاتل في هذا الشارع، والمهددة أراضيهم بالمصادرة لتوسيع الشارع الواقع جنوبي مدينة قلقيلية.
ويوضح التقرير أن توسيع هذا الشارع الاستيطاني، والذي يربط بين منطقة «كفار سابا»، وسط فلسطين المحتلة عام 48، ومستوطنات إسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة، سيؤدي إلى سلب 68 دونما من الأراضي بملكية فلسطينية خاصة، حيث جاءت المصادقة على المخطط الاستيطاني الجديد، قبيل لقاء بينيت مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض.
قائمة مشاريع الاستيطان تكاد لا تنتهي في ظل الحكومات الاسرائيليه المتعاقبه . حيث قدّمت عضو الكنيست أوريت ستروك، من كتلة «الصهيونية الدينية»، 9 مشاريع قوانين تدعو لفرض ما تُسمّى «السيادة الإسرائيلية» على التكتلات الاستيطانية، من جهة ثانية تنشط طواقم عمل إسرائيلية للقيام بأعمال بنية تحتية في أرض مطار القدس الدولي في قلنديا توطئة لإقامة مستوطنة جديدة تضم 9000 وحدة استيطانية. وتقوم جرافات إسرائيليه بأعمال حفر في أرض المطار حتى دون الحصول على الموافقة النهائية على إقامة المستوطنة التي ستعزل القدس بشكل كامل من جهتها الشمالية عن مدينة رام الله. وفي حال تمت الموافقة على البناء، فستكون هذه أول مستوطنة جديدة في القدس الشرقية منذ أن بنت حكومة نتنياهو مستوطنة (هار حوما) على جبل أبو غنيم عام 1997 .
على صعيد آخر، يسعى الصندوق القومي اليهودي لوضع اليد على نحو 2500 دونم بالقدس الشرقية، حيث من المتوقع أن يجتمع مجلس إدارة الصندوق الأسبوع المقبل لمناقشة واعتماد ميزانية قدرها 100 مليون شيكل لاتخاذ إجراءات تسجيل مساحات واسعة من الأراضي. وتعتبر هذه الخطوة نذير دعاوى الإخلاء المحتملة ضد الفلسطينيين الذين يعيشون حالياً في المناطق التي يستهدفها الصندوق القومي اليهودي بالترحيل. ويدعي الصندوق القومي اليهودي أنه امتلك أراضي قبل عام 1948.
ومعروف أنه لا يوجد إجراء قانوني موازٍ للفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم على الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر في حرب 1948، وهذا هو نفس التشريع الذي يتم التأسيس عليه لمطالب الإخلاء الجارية حالياً ضد التجمعات السكانية الفلسطينية في الشيخ جراح وبطن الهوى (سلوان) والعائلات في البلدة القديمة وأجزاء أخرى من القدس الشرقية.
في خطوة تثبت سير حكومة الاحتلال بقيادة نفتالي بينيت، على خطى سابقتها (حكومة بنيامين نتنياهو)، في دعم الاستيطان وتسمينه، أقرت هذه الحكومة مؤخرا، الموازنة العامة للأعوام 2021 و2022، بما في ذلك ميزانية خاصة للاستيطان. و تفاخرت ايليت شاكيد وزيرة الداخلية في حكومة بينيت، بنجاحها في مضاعفة الموازنات الخاصة بالاستيطان في وزارتها بأكثر من 50%، كما تم الإعلان عن تخصيص مبالغ كبيرة لاستكمال الشوارع الاستيطانية كما هو الحال في الشارع رقم 60 الذي يربط شمال الضفة بجنوبها، إضافة إلى رصد ميزانيات لاستكمال شق شارع 437 الذي يربط منطقة حزما بمستوطنة آدم، ما يعني ابتلاع مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية وتخصيصها لصالح المستوطنين والمستوطنات وربطها ببعضها البعض. ان مخطط الاستيطان يكاد لا يتوقف ولم ترتدع اسرائيل حتى توقفه وان قرار مجلس الامن 2334 لن يثني حكومات الاحتلال عن سعيها الدؤوب لتكثيف الاستيطان وتغيير معالم الارض الفلسطينية والتغيير الديموغرافي الذي تسعى لتحقيقيه ليس في القدس وانما في كامل الجغرافيه الفلسطينيه ولكل الحالمين بتحقق تقدم في مسيرة المفاوضات ان يعلموا يقينا وهم بحقيقة انفسهم يقرون لا مكان لتحقيق رؤيا الدولتين لان حكومات الاحتلال دمرت على ارض الواقع أي حلم يراود الفلسطينيين بتحقيق السلام ورؤية الدولتين.