الشريط الإعلامي

حول إعسار لافارج ..مرة أخرى

آخر تحديث: 2020-08-08، 10:15 am
المحامي عاكف توفيق الداوود
اخبار البلد-
 

أقرت شركة مصانع الاسمنت الاردنية في الطلب المقدم الى محكمة بداية السلط لطلب الاعسار ، بأنها ” تعثرت ماليا ” وأن نتائج السنوات 2017 و 2018 و 2019 أظهرت خسائر متتالية ، تراكمت هذه الخسائر لتصل الى (133,9) مليون دينار حسب القوائم المالية المعدة لعام 2019 . وأقرت بأن الشركاء فيها رفضوا الدعم المالي واعادة هيكلة رأسمال الشركة ومنهم المساهم لافارج والضمان الاجتماعي . وبالنتيجة فان خسائر الشركة وصلت الى (222%) من رأسمال الشركة .

هذا الاقرار كان مدعاة لتحرك دائرة مراقبة الشركات أو المساهمين في محاسبة مجلس ادارة الشركة ومديرها العام عن ” الخسائر الجسيمة ” التي لحقت بالشركة ، هذا من جهة ، ومن الجهة الاخرى ، كان مدعاة لاحالة الشركة الى التصفية الاجبارية ، ما دامت الشركة لم تقم برفع رأسمالها وتصويب أوضاعها . خاصة وأن الخسائر تجاوزت رأسمال الشركة منذ عام 2017 . لقد تعرضت الملكية الاردنية الى ذات السيناريو في الاعوام الماضية حيث اضطرت الحكومة الى ضخ الاموال في الشركة لرفع رأسمالها تجنبا للتصفية، لكنها فعلت ما هو أهم، وهو أنها قامت بتغيير مجلس الادارة والمدير العام لانهما مسؤولين عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بالشركة ، وهو أقل ما يمكن فعله.

ما يمكن فعله في حالة الشركات المساهمة العامة التي تلحق بها خسائر جسيمة، سواء بحسن نية أو بسوء نية، هو محاسبة مجلس الادارة والمدير العام، ويجد ما أقوله سنده القانوني في المواد ( 157 و 159 و 168 ) من قانون الشركات.

حيث تنص المادة ( 157) من قانون الشركات على مسؤولية رئيس واعضاء مجلس الادارة والمدير العام تجاه الشركة والمساهمين والغير عن كل مخالفة ارتكبوها بما في ذلك أي خطأ في الادارة، ولا يحول ابراء ذمة الهيئة العامة من المسائلة.

وتنص المادة ( 159) من ذات القانون على مسؤولية رئيس وأعضاء مجلس الادارة بالتضامن والتكافل تجاه المساهمين عن تقصيرهم واهمالهم في ادارة الشركة وعن التقصير في ادارة الشركة من قبل المدير العام ايضا .

كما تنص المادة (168) من قانون الشركات أنه يمكن ان تخضع الشركة الى التدقيق من قبل وزير الصناعة والتجارة” في حال تعرضها الى ” أوضاع مالية أو ادارية سيئة أو تعرضت الى خسائر جسيمة تؤثر على حقوق المساهمين أو حقوق دائنيها …”

إن الحالات السابقة تعرض الشركة الى التدقيق في حساباتها من قبل وزير الصناعة والتجارة، كما تعطي الحق للوزير في كف يد مجلس الادارة والمدير العام عن ادارة الشركة وتعيين مجلس ادارة من قبله لادارة الشركة حماية لحقوق المساهمين والدائنين وحماية للاقتصاد الوطني.

بالرغم من بلوغ الخسائر الى (222% ) من راسمال الشركة ، الا أن الشركة لم تحال الى التصفية ولم يطلب منها رفع رأسمالها لتوفيق اوضاعها حسب القانون، وبالرغم من تحقق خسائر جسيمة وارتكاب الاهمال والتقصير من قبل ادارة الشركة والمدير العام فان وزارة الصناعة لم تحرك ساكنا ولم تفعل أحكام القانون التي تم تفعيلها في شركة تملكها الحكومة وهي الملكية الأردنية. الا أن الامر المثير للاستغراب أكثر هو قيام محكمة بداية السلط عند الموافقة على طلب الاعسار بابقاء الشركة
تحت ذات مجلس الادارة وذات المدير العام الذين تسببا بخسائر الشركة الجسيمة وأوصلا الشركة الى عدم القدرة على سداد ديونها مما ألحق أسوأ الاضرار بالمساهمين وحقوقهم.

ان من حق وزارة الصناعة أو المساهمين أن يطلبوا اتخاذ الاجراءات القانونية ضد مجلس الادارة والمدير العام بسبب الضرر الذي الحقاه بحقوقهم كمساهمين، كما على وزارة الصناعة أن تمارس دورها الرقابي على الشركات المساهمة العامة، الا أن المستغرب هو أن مراقب الشركات السابق الذي تغاضى عن مخالفات الشركة للقانون هو من طالب بأعسار الشركة ، بصفته محاميا الان، بعد أن غادر منصبه ، وكان الاولى به عندما كان على رأس عمله، أن يمارس دورة الرقابي كما يمليه عليه القانون.