الشريط الإعلامي

لبنـان والنسخــة الأردنــیة من الخوف

آخر تحديث: 2020-08-08، 09:43 am
فايز الفايز
أخبار البلد-
 

كم كان مفجعا ومؤلما ما حدث من انفجار لمرفأ بیروت التاریخي، حینما شاھدتھ تذكرت مشھد تفجیر القنبلة الذریة على ھیروشیما، تفجیر یقارب قنبلة فراغیة ھدمت دائرة بشعاع خمسة عشر كیلو متراً بأقل من دقیقة واحدة، ذھب الضحایا الأبریاء من أشقائنا اللبنانیین موتى أو جرحى، ونسأل الله للجمیع السلامة، فیما جاء الانفجار أو التفجیر لیقدم الحلقة الأخیرة في مأساة الشعب اللبناني الذي دمرتھ مصالح الطوائف السیاسیة، وجعلت من الشعب الجمیل صورة بشعة «لباریس العرب»، في ظل لصوصیة رسمیة حطمت آمال الشباب والأمھات قبل الرجال، ولا أدري كیف تذكرت انفجار حاویة الألعاب الناریة في جمرك عمان عند التصریح الأول لوزیر الصحة اللبناني قبل .سنوات بیروت محكوم علیھا أن تبقى مقبرة سیاسیة، وعندما وصلتھا، بُعید اتفاق الطائف وانتھاء الحرب وحكم الحریري، ھالني الروح المنعتقة لدى مواطنیھا، ففي الضاحیة لا یوجد جدران للمباني السكنیة، فقد دمرتھا القذائف وراجمات الكاتیوشا، حتى أنك تستطیع رؤیة غرف النوم مفتوحة بالكامل على الشارع العام،فیما دبابات الجیش السوري تربض على تقاطعات الطرق وأرتال السیارات تسیر ببطء لتعبر جسر البربیر بین الشرقیة والغربیة، وكوادر الأحزاب تسیر مشیا حاملة أسلحة رشاشة صغیرة، وفي بیروت العاصمة كل العرب والعجم یتدخلون في شؤونھا .إلا اللبنانیین لیس لھم سوى الخضوع لقرارات لا یعرفون ممن ولماذا ّ كل ذلك التاریخ المر، حاول اللبنانیون أن یتخلصوا منھ لیعود لبنان التاریخ لما بعد أحداث ستینیات القرن الماضي، ولكنھم لم یستطیعوا أن یتخلصوا من السیطرة الفردیة لأشخاص حتى الموت لم ینھ سیطرتھم على الساحة، فالفوضى وانعدام الأمن جعلت من الشعب مغامرا بحیاتھ، صامتا عن كل الموبقات التي ترتكب لأجل الحفاظ على حیاتھم، حیث عاش الأجداد والآباء ویلات الفوضى والحرب الأھلیة، وأكثر من ذلك حین تجتمع كل ما یسمى قوى التحرر على أرضھم من قیادات المقاومة الإیرلندیة غربا حتى الجیش الأحمر الیاباني شرقا، وبعد ذلك بسنوات .طویلة لا زال التسمم یفتك بالدولة إن إرھاصات الوضع الاقتصادي اللبناني والفساد المالي بالتعاون السیاسي وما آلت إلیھ المأساة بعد الانفجار الكبیر، یحتم علینا في الأردن لمراجعة سریعة لتنظیف كل أوساخ المراحل التي مرت وأوصلتنا الى تلك الزاویة الضیقة التي حشرت الجمیع فیھا، فسیاسة اللامبالاة وإدارة الظھر عن قضایا المواطنین وإغماض العین عن فساد البعض والتراخي عن التطھیر السیاسي لفئة لا تزال تمتطي مقاعد برلمانیة ومراكز متقدمة ومصالح تجاریة دون أي استجابة لما یقولھ جلالة الملك دوما من ضرورة للإسراع بالإصلاح السیاسي والتعاضد الرسمي لخدمة الشعب .والتنفیس عنھ لا كبتھ في الأردن لا یوجد حزب الله، ولكن في لبنان ستذھب الأغلبیة بعد المأساة الأخیرة خلف حزب الله لیس حبا بحسن نصرالله، ولكن كرھا برجال الحكم والحكومات وكل المسؤولین الذین بطشوا بأحلام الأطفال قبل الشیوخ، أما في .الأردن لا تزال بذور الخیر یغرسھا الشعب حبا بالدولة، وخوفا على الأمن والإیمان بالوطن