الشريط الإعلامي

أسامه الراميني يكتب.. " مصفاة البترول " افصاح جريء وشفاف .. وقراءة هادئة لأسباب " الخسائر الورقية "

آخر تحديث: 2020-08-08، 04:22 pm
أخبار البلد-
 


هنالك صدمة نفسية انتابت مساهمي شركة مصفاة البترول الاردنية وهم يتابعون ارقام وبيانات النتائج المالية الموحدة المرحلية سواء اكان الربعية او النصف سنوية للعام 2020 وخصوصا وهم يتطلعون على ارقام الخسائر المسجلة بالبيانات المنشورة على موقع بورصة عمان والتي تجاوزت الـ 56 مليون دينار .. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الخسائر الرقمية المسجلة في البيانات المالية هي خسائر ورقية ام حقيقية ؟ وهل هي خسائر تعكس حقيقة النشاط التشغيلي للشركة ام انها بسبب تطبيق معايير محاسبية عالمية لها علاقة بالتدقيق ولكي نشخص الحالة ونضع النقاط على الحروف بقراءة هادئة وبلغة الارقام ولغة المعايير المحاسبية علينا ان لا "نشطح"
كثيراً وان نسمي الامور بمسمياتها ونقل البيانات بلغة محاسبية ضمن معايير التدقييق الملزمة للشركات

اولا : التزمت شركة مصفاة البترول الاردنية بتعليمات الافصاح كما هي دوما واعلنت عن المعلومات الخاصة بالبيانات المالية الموحدة عن الربع الاول " للثلاثة اشهر المنتهية " في 31/اذار/2020 وكذلك افصاحها عن المعلومات الخاصة عن البيانات المرحلية الموحد النصف سنوية لستة اشهر المنتهية في 30 حزيران 2020 وكانت نموذجاً ومثالاً في الالتزام والمصداقية والشفافية المبنية على لغة الارقام التي تحكمها الاسس العالمية للمعايير المحاسبية والتدقيق المعتمدة بعكس شركات كثيرة اخرى لم تلتزم بالافصاحات والتعليمات الخاصة بالشركات المساهمة العامة

ثانيا : عام 2020 لم يكن عاماً عادياً بل كان طارئاً واستثنائياً وغامضاً على العالم بشكل عام وعلى شركات النفط العالمية بشكل خاص التي حققت تلك الشركات خسائر كبيرة وغير مسبوقة ولم تكن في الحسبان جراء جائحة كورونا وتداعيات الجائحة وما رفقها من اغلاقات على مستوى العالم وحظر التجول الصحي واغلاق المطارات العالمية وحظر التنقل الجوي للطيران لا بل لكل وسائل النقل التي تعتمد على المشتقات النفطية الامر الذي ادى الى انخفاض غير مسبوق في اسعار النفط الخام والمشتقات البترولية بسبب قلة الطلب مقارنة مع المعروض من النفط الخام ومشتقاته الجاهزة وهنا وللتوضيح نذكر وعلى سبيل المثال فقط الخسائر التي لحقت بشركة "شيل" المعروفة على مستوى العالم حيث كانت خسائر النصف الاول من عام 2020 اكثر من 18 مليار دولار امريكي وبأقل من هذا الرقم قليلاً تكبدت شركة " برتش بتروليوم " خسائر تجاوزت 16 مليار دولار امريكي وكلنا ايضاً عايش وعاش تجربة بيع نفط العقود الاجلة والدمار الذي لحق بشركات النفط العالمية على مستوى كل المناطق جراء " الكورونا " والصراع الروسي السعودي واوبك

ثالثا : ان الخسائر المليارية او المليونية التي لحقت بصناعة النفط وشركاته نتيجة طبيعية ومتوقعة بسبب انخفاض قيمة بضاعة اخر الفترة من المشتقات النفطية الجاهزة والنفط الخام وكان هذا متزامنا مع انخفاض غير مسبوق بأسعار كل مواد الوقود المستخدم في الطائرات والسفن ووسائل النقل حيث وعلى سبيل المثال فإن اسعار مادة وقود الطائرات لوحدها تراجع وانخفض الى اكثر من 40% من القيمة السوقية جراء قرارات حركة التنقل الجوي وحظر التجول الصحي واومر الحظر وغلق المطارات وتعطل المصانع والعمل وبالطبع فإن شركة مصفاة البترول ليست بعيدة عن كل ذلك او على "رأسها ريشة" فهي كغيرها تأثرت بشكل كبير جراء ما ذكرناه سابقاً وبسبب آليات تسعير بيع المشتقات النفطية الجاهزة المعتمدة في المملكة التي تبنى على السعر العالمي للمشتقات النفطية الجاهزة للشهر السابق وهذا ادى بالطبع الى كوارث وخسائر كبيرة لم تستطع شركات كبرى ان تتحملها ولا اعرف كيف استطاعت شركة كمصفاة البترول ان تتحمل هذا الزلزال الذي ضرب العالم واثر كإرتداد على الاردن والمصفاة وكل دول المنطقة

رابعا : قلنا ان آلية تسعير بيع المشتقات النفطية الجاهزة في المملكة يعتمد في الاردن على الاسعار العالمية للنفط والمشتقات الجاهزة للشهر السابق حيث جرى اعتماد اسعار النفط لشهر آيار 2020 كمعيار واساس عند تحديد السعر حيث كان معدل سعر البرميل 25 دولار امريكي فقط وهذا الرقم يمثل اساس لتحديد اسعار بيع المشتقات النفطية الجاهزة محليا لشهر حزيران 2020 ما ادى الى انخفاض ملحوظ وكبير في بند سعر باب المصفاة المذكور والوارد ضمن نشرة اسعار البيع لشهر حزيران 2020 والذي يمثل سعر السوق المحلي حتى نهاية شهر حزيران .. ماذا يعني هذا رقميا ومحاسبيا وماليا واقتصاديا فالكثير لا يعلم ان شركة مصفاة البترول ملزمة وملتزمة بتطبيق المعايير المحاسبية الدولية عند اعداد ميزانيتها وقوائمها المالية المرحلية والنصفية والسنوية ولا يجوز لها مطلقا ان تكسر او تخالف تلك المعايير مها كانت والا فإن بياناتها تكون مخالفة لأسس ومعايير ونصوص المحاسبة الدولية المعتمدة والتي تناقش كل شاردة وواردة بما فيها بضاعة " آخر المدة " فالمعايير المحاسبية المتفق عليها عالميا في جمعية المحاسبيين الدوليين حسمت امر بند بضاعة آخر المدة وقالت بأن عملية التقييم لبضاعة آخر المدة يتم احتسابها بطريقتين إما بالكلفة او السوق ايهما اقل ولذلك فشركة مصفاة البترول لم تكن الا امام خيارين إذا ارادت ان تقدم ميزانية دقيقة واقعية معبرة غير "مهرمنة " او "مكحلة " والخياران كما قلنا هما التقييم حسب الكلفة او حسب سعر السوق ايهما اقل وبالفعل قامت الشركة بتقييم بضاعة آخر المدة "الفترة" للشركة بسعر السوق المحلي "سعر باب المصفاة " والذي انخفض وفقا لهذا المعيار بنسب مالية تتراوح ما بين 30% و 40% عن بضاعة اخر المدة لعام 2019 والتي تعتبر بضاعة اول السنة لعام 2020 بالوقت الذي يجب على الجميع ان يعلم ان سعر برميل النفط في نهاية العام الماضي 2019 وصل الى 69 دولار امريكي وهو المعيار الذي جرى تحديد عليه السعر ولكن هنا ان تحضرُ آلة حاسبة لمعرفة الفرق الكبير ما بين السعريين والفروقات الضخمة التي تكبدتها الشركة جراء تطبيق هذا المعيار الذي لا مفر منه ابدا

خامسا : ان الخسائر التي انتكبت بها الشركة وتحققت على الورق لم يكن ابدا جراء خسائر تشغيلية وانشطة تقوم بها ويجب ان نركز هنا على سبب تحقيق الخسائر الناجم عن انخفاض قيمة بضاعة اخر الفترة بسبب فروقات التقييم وليس لسبب اخر، فشركة مصفاة البترول لو قررت استبعاد اثر فرق التقييم للبضاعة قد كانت حققت ارباحا طائلة واعلى من المعدل الطبيعي ولكن هذه هي المعايير الواجب تطبيقها وتنفيذها ابدا فالارقام تؤكد ان نشاط وعمل واداء الشركة كان مميزا وكبيرا وعظيما ورافقه وفقا للبيانات والارقام الخاصة بالميزانية المقدمة حققت انجازا كبيرا ممثلاً بتخفيض التكاليف بما نسبته 26% مقارنة مع تكاليف نفس الفترة عن العام السابق 2019

سادسا : على المساهم والمراقب ان يقتنع تماما ان شركة مصفاة البترول شركته تملك ادارة ناجحة على المستوى الوطني والاقليمي تمكنها من مواجهة الوضع الاستثنائي الحالي الذي لم تصنعه هي بل وجدت نفسها امام تداعياته وهي قادرة ولا داعي لذكرها فجائحة الكورونا قد بدأت بالتراجع والتعايش مع آثارها، فالعالم قد بدا يلمس حقيقة تخفيف اجراءات الحظر والاغلاقات وبدأ مرحلة جديدة للتعايش مع هذه الازمة الجديدة ويكفي هنا ان نقول بأن الاجراءات التي تم اتخاذها على مستوى الدولة بتخفيف اجراءات الحظر وفتح القطاعات والسماح للجميع بالتنقل واستخدام السيارات مع بدء استقرار بأسعار النفط الخام ومشتقاته قد انعكس على الوضع المالي بالشركة حيث تؤكد المعلومات بان الخسائر الناتجة عن تقييم بضاعة اخر الفترة ستنحسر وتتراجع فمثل نطرحه ونؤكد عليه في ان الامل في طريقه الى المصفاة التي وجراء ارتفاع سعر باب المصفاة المعتمد محلياً لشهر آب ادى الى انخفاض خسائر تقييم بضاعة اخر الفترة بحوالي 22 مليون دينار وما زالت السنة المالية تنتظر المزيد من الامل الذي سينعكس على واقع الشركة ومستقبلها الواعد ويكفي هنا ان نقول ان شركة المصفاة تمتلك احتياطات وارباح مدورة غير موزعة عن سنوات سابقة بما عادل 120 مليون دينار على اقل تقدير ولذلك لا خوف ابدا فالخسائر هي محاسبية وليست تشغيلية وهذا اهم مافي الموضوع.. واخيرا نقول " حمى الله " مصفاتنا الوطنية " وشدّة ويتزول".