الشريط الإعلامي

لماذا يبكي الرجال 17 مرة بالعام بينما النساء أربعة أضعافهم؟

آخر تحديث: 2020-07-29، 03:08 pm
أخبار البلد-
 

نادرا ما تلاحظ رجلا يبكي، وإذا حدث ذلك قد تستغرب الموقف وتتساءل ما الذي جعله يبكي لكن بالتأكيد هناك أمر جلل.

في المقابل، كثيرا ما نصادف امرأة تغمر عينيها الدموع، ونتعاطف معها، ونأسى لحالها، ولكن لماذا لا يبكي الرجال كما النساء؟

الأسباب الفسيولوجية
البروفيسور أد فينغرهويتس (Ad Vingerhoets)، أستاذ علم النفس بجامعة تيلبورغ، بهولندا، وهو طبيب نفسي أمضى أكثر من 20 عاما في دراسة البكاء، توصل في إحدى دراساته، بعدما سأل أكثر من 5 آلاف شخص في 37 دولة حول عاداتهم العاطفية، إلى أنه بينما تتدفق دموع النساء ما بين 30 و64 مرة في السنة، فإن الرجال يبكون بين ست و17 مرة في السنة فقط.

كذلك، عندما يبكي الرجال، يوقفون دموعهم أسرع من النساء، وفقا للدراسة، إذ يبكي الرجال بمعدل دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مقارنة بست دقائق للنساء، كما أن الرجال أقل عرضة للمعاناة من نوبة "البكاء الشديد".

يقول البروفيسور فينغرهويتس، الذي نشر كتابا عن دراساته حول البكاء، إن الاختلافات "ربما يمكن تفسيرها إلى حد كبير من خلال حقيقة أن النساء غالبا ما يشاهدن الدموع ويقرأنَ الأدب العاطفي".

وأوضح فينغرهويتس أن الرجال والنساء يختلفون في تعرضهم للمواقف التي تثير المشاعر، فالنساء يتمتعن بمهارات تعاطف أعلى، وعلاقاتهن مع النساء الأخريات تختلف في طبيعتها عن الروابط الذكورية، وغالبا يعملن في مجال الرعاية الصحية أو مع الأطفال، ويشاهدن أفلاما أكثر حزنا ويقرأن الكثير عن الزواج المنهار والأطفال المعذبين، لذا فهن أكثر عرضة للاكتئاب أو يعانين من متلازمات الألم.

يشير فينغرهويتس أيضا إلى الهرمونات الجنسية، فيقول "يبدو أن هرمون التستوستيرون الجنسي الذكري يمنع البكاء، في حين أن هرمون البرولاكتين الموجود في الدموع العاطفية -الذي ينتجه الرجال بمستويات أقل بكثير مقارنة بالنساء- يعزز البكاء".

الأسباب الاجتماعية
وتعلق الكاتبة سارة دافي، في مقال لها في جريدة "ذي صن" (The Sun)، على هذه الدراسة، فتقول "لقد سمعنا جميعا شخصا ما يقول إن الرجال الحقيقيين لا يبكون، وفي حين أن هذا ما نحتاج إلى التخلص منه في المجتمع، فقد اتضح أن هناك سببا جسديا يميل الرجال بسببه إلى البكاء أقل من النساء، فقد توصل البحث إلى أن الرجال ينتجون نسبة أقل من الهرمون الموجود في الدموع العاطفية".

وتشير دافي في مقالها إلى رأي عالمة النفس جورجيا راي التي تقول إن هناك بعض الأسباب الاجتماعية الواضحة جدا وراء كون الذكور يذرفون دموعا أقل من النساء، وهي أسباب مرتبطة بالطبيعة والتربية، وهناك أيضا الوصمة الاجتماعية، فالرجال لا يجب أن يكونوا عاطفيين، لذلك يبكون أقل.

وتخلص دافي إلى القول "باختصار، لدى الرجال نسبة أقل من الهرمون الذي يمكّن البشر من البكاء العاطفي، وعندما يفعلون ذلك، يحاكمهم المجتمع".

ويشير الكاتب والمدون المهتم بعلم النفس، ديريك ويتني، على موقع "بسيك سنترال" (Psychcentral)، إلى جانب آخر للموضوع، فيقول إنه "في الحياة اليومية، نادرا ما تحل المشاعر وحدها المشكلات، فقد يكون الرجال أكثر صحة عندما يسمحون لأنفسهم بالبكاء، ولكن غالبا ما تتطلب المصاعب العائلية تأجيل الدموع لتكون سندا للآخرين وقت الأزمات".

أما "عندما يقمع الناس الرغبة في البكاء لوقت طويل، يتم رفع المشاعر التي كان يتم التعبير عنها من خلال الدموع. وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي العواطف المكبوتة إلى تغيرات فسيولوجية تظهر في الأعراض السريرية مثل ارتفاع ضغط الدم".

رأي الرجال أنفسهم
في مناقشة حول سؤال طرح على منصة "كورا" (Quora)، بعنوان "لماذا لا نرى الرجال يبكون أبدا؟"، يقول ماثيو لويس، "بشكل عام، الرجال لديهم دوافع أقل للبكاء، وهذا لا يعني أننا لا نتعرض للأذى، لكننا نتعامل مع الألم بطرق أخرى. وفي بعض الحالات، قد يرغب الرجال في البكاء ولكن ببساطة لا توجد أي دموع".

ويعدد أنوش إبراهيم -بالمنصة ذاتها- أسبابا أخرى لعدم بكاء الرجال، فيقول "البكاء ليس عمليا بالنسبة لنا، إذ لا يشعر الرجال دائما بتحسن بعد البكاء، وهذا بعكس النساء اللائي يشعرن بتحرر وتحسن، فالرجال يبكون فقط إذا حدث أمر عظيم".

ويقول كذلك إن "المجتمع يناقض نفسه عدة مرات عندما يخبر الرجال من ناحية أن البكاء جيد للجميع، بينما من ناحية أخرى عندما يبكون تتم إهانتهم وإخبارهم (خليك راجل أي كن رجلا على الأهوال)، فلا يمكنك بالتأكيد القيام بأمرين متناقضين في وقت واحد".

تغيير نظرة المجتمع
تقول الكاتبة فيونا فورمان، الحاصلة على درجة الماجستير في علم النفس، في مقال على موقع "آيرش تايمز" (Irish Times)، "تقليديا، كان يُنظر إلى الرجال على أنهم ضعفاء أو غير رجال بطريقة ما إذا عبروا عن أنفسهم من خلال البكاء، على الرغم من أن هذه النظرة تتغير، فإنه لا يزال من الصعب التخلص من القيم الثقافية الراسخة التي استوعبناها جميعا".

وفقا لفورمان، فإن الخطوة الأولى في التطور العاطفي الصحي تتضمن تعليم الفتيان والفتيات على حد سواء تقبل جميع المشاعر، بما في ذلك "المشاعر السلبية" كالحزن وخيبة الأمل والإحباط والقلق والغضب، فهي أمور طبيعية تماما ولا ينبغي قمعها أو الخوف منها.

الخطوة الثانية هي تعليمهم كيفية التعبير عن كل مشاعرهم بشكل بنّاء وليس بشكل مدمر، ويعد البكاء تعبيرا صحيا للغاية عن المشاعر.

وإذا أخبرنا الأولاد بعدم البكاء، فقد يبدؤون في قمع هذه العواطف أو تجنبها، في حين أن البكاء يساعدنا على تهدئة الذات، ويطلق مواد كيميائية مثل الأوكسيتوسين والإندورفين والهرمونات التي تزيل التوتر وتسكن الألم.