الشريط الإعلامي

اغتیال الشخصیة والمحاكمات الشعبیة

آخر تحديث: 2020-07-29، 09:50 am
كميل موسى فرام
أصبح «اغتیال الشخصیة» عنواناً للعدید من الندوات الاجتماعیة والسیاسیة، وربما مجال اجتھاد للتفسیر كطریق سھل، وتطور الأمر لیصبح الواقع من فرضھ كشكل من أشكال المحاكمات الشعبیة التي تطال الأشخاص أو المؤسسات، خصوصا أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونیة قد ّ سھل المھمة، لعدم وجود الضوابط والقوانین التي یجب أن تحكم وتنظم، فتداول المعلومة ومشاركتھا بزیادة واضافة شخصیة واجتھادیة، لا تخلو من المبالغة أو التجرد من الحقیقة أحیانا، وھي صفة مستجدة ومتجددة باشكالھا المختلفة، بل ھناك من یتبنى ممارسة ھذا الدور السلبي الھدام بالوكالة أو الإنابة، عبر مزج ممھنج لطرق الاغتیال؛ تبني الاتھامات الكاذبة وتتبنى ایصالھا لأكبر عدد ممكن من متصفحي الوسائل ومستخدمیھا، بذر الاشاعات وزرعھا ببیئة تسمح بنمو وانتشار سریع لفكرة مؤذیة ولدت من رحم الخیال أو استندت لقصص وروایات تنقل على ألسنة تجردت من سمة المصداقیة، القدرة على التلاعب والخلط في المعلومات المتداولة، لتصبح صیاغتھا بحلة جدیدة تتقاطع مع الواقع، وتأخذ منحى تجفیف الھمم وھدم الانجازات، دون التفكیر لتأثیر مثل ھذه التصرفات على مستقبل الأشخاص والوطن، خصوصا عندما یتعلق الأمر بالشخصیات العامة، ودورھا الانجازي عبر مسیرتھا، حیث لا بد من التفریق بین الإخفاق أو عدم الموفقیة بالعمل والاجتھاد، أو ھناك فساد اعتلى المسیرة، یجب أن تتبین معالمھ ویحاكم صاحبھ؛ عقوبة لخطأ وعبرة للغیر، ویجب أن یكون ذلك بتقدیم أدلة لجھة الاختصاص؛ السلطة القضائیة القادرة على تمحیص الأدلة وإعطاء القرار الذي ینصف الأطراف، فلدینا في الأردن سلطة قضائیة مستقلة، وھي أحد أركان الدولة الحدیثة، بحضور یبعث على الفخر بإنجازاتھا، وھناك من المؤسسات المساندة لھذه السلطة التي یمكنھا المساعدة بجمع الحقائق والأدلة، تسھیلا .لأداء مھمتھا بالسرعة الممكنة، ضمن الفترات الزمنیة الناظمة المحاكمات الشعبیة والممارسات العبثیة لاغتیال الشخصیة، ھي أشكال مؤسفة من الممارسات السلبیة المقلقة والمضرة بسمعة الأردن، خصوصا بشقھ الاستثماري والسیاحي، ضمن مسارات إعلامیة غیر مسؤولة، بوجود فئة تعتقد بقدرتھا التحلیلیة الدقیقة بالتفسیر، ضمن مسارب الاجتھاد، والمؤسف محاولة تسویق فرض واقع، حیث أصبحت عملیة اغتیال الشخصیات العامة في المجتمع الأردني ظاھرة ضمن الثقافة السائدة، والمغالاة في استخدامھا وتوظیفھا في خدمة أھداف ومآرب شخصیة، بعد أن شكلت محتوى محددا لسلوك نفر من أدعیاء امتلاك ملكة التفسیر بانحراف بفكره وطریقة تسویقھ لبضاعتھ الرخیصة، بعد أن أصبحت معلماً بارزاً وسط الحركة السیاسیة والاجتماعیة الاردنیة، وھي وان كانت ظاھرة عامة، نجدھا مستفحلة فى بعض المساقات السیاسیة والاستثماریة الأردنیة؛ تبدأ بطرح فكرة من نبع الوھم الذي یسیطر على السلوك، یتغذى ویتجمل لیكبر، ویصبح موضوعا للنقاش عبر استشھادات غیر موثقة، لتولد من رحم الفكرة ھذه مجموعة من الممارسات الھجومیة؛ التي ترمي الى تصفیة الخصم اجتماعیا وسیاسیا بثمن رخیص على نفقة الأخلاق، وترتوي وتتغذى الاشاعات
 
والاتھامات المجانیة التي تتعلق بشخصیة معینة على استخدام نصف الحقائق، ومجمل الاكاذیب والروایات الملفقة وغیر المثبتة، بھدف الاغتیال، لیجعل العراب من ذاتھ بطلاً اجتماعیاً، لا تتعدى صورتھ بھلوانا یمتع الآخرین .سخریة علینا احترام وعینا ومجتمعنا وذاتنا، ونحن بلد دیمقراطي، بمؤسسات مستقلة، وسلطات تمارس صلاحیاتھا بنصوص دستوریة عصریة، نجھد بھدف تلمیع صورة الأردن وسط إقلیم ملتھب، نحتاج لنشر ثقافة الوعي وعدم التسرع بالحكم، بل علینا انتظار الأحكام القضائیة صاحبة الاختصاص بدرجاتھا المختلفة وتخصصاتھا المتعددة، وعلینا الابتعاد عن ممارسة نعتقد بدیمقراطیتھا وھي المشاركة بالمحاكمات الشعبیة وإصدار الأحكام بسبب سھولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فالأسف والاعتذار المتأخر أحیانا یفقد قیمتھ مھما كان مبرره، تحت عنوان .سمعت وقیل لي وللحدیث بقیة