الشريط الإعلامي

وهم الديمغرافيا.. ووهم الوهم

آخر تحديث: 2020-07-29، 09:40 am
السید محمد خروب، الكاتب المحترم في صحیفة الرأي الغراء، وصاحب عامود «قضایا» فاجأ القراء قبل أیام (الأحد 2020/7/26 (بمقالة مھمة بعنوان «عن وھم الدیمغرافیا.. في مقترح الدولة الواحدة»، وفیھ یفند الكاتب ان العنصر الدیمغرافي لحل الدولة الواحدة یقوم على فرضیة اساسھا ان عدد الفلسطینیین العرب داخل فلسطین التاریخیة سوف یتجاوز عدد الیھود. وھذا یعطي الفرصة للفسلطینیین في الدولة الواحدة أن تكون لھا الغلبة .السكانیة في حال اصبح جمیع ھؤلاء الفلسطینیین مواطنین كاملي الاھلیة المدنیة والسیاسیة في ھذه الدولة الواحدة وقد استند السید خروب في تفنید ھذا الأمر الى الاحصاءات الاسرائیلیة التي توقعت ان یصل عدد السكان عام 2030 في اسرائیل (أو دولة العدو كما یشیر الیھا) الى (1ر11 (ملیون نسمة، و(2ر13 (ملیون نسمة عام 2040، و(2ر15 (ملیون عام 2048 ،ولذلك فإن الفلسطینیین لن یكونوا الاغلبیة في اسرائیل، لانھم لن یشكلوا في أي وقت .وبافتراض الوضع الحالي اكثر من 20 %من سكان اسرائیل ولكن دعونا نتعمق في ھذا الأمر بشكل أكثر. في ارض فلسطین التاریخیة بما في ذلك قطاع غزة، وكامل الضفة الغربیة، وداخل اسرائیل، یشكل العرب (وفق احصائیات 2018 (ما قدره (7ر6 (ملیون نسمة مقابل (8ر6 (ملیون .نسمة من اھل الدیانة الیھودیة وھذه الاحصاءات تشمل فیھا عدداً من المسیحیین المتصھینین والذین یقدرون بمئات الآلاف في اسرائیل وھؤلاء یؤمنون أن قیام اسرائیل ھو جزء من نبوءة الأنجیل والتي تمھد لعودة المسیح علیھ السلام ثانیة. لكن مجلس الحاخامات الاسرائیلي رفض الاعتراف بھم كفئة من الدیانة الیھودیة، ولذلك فإنھم لا یستحقون الجنسیة الاسرائیلیة .بموجب قانون الجنسیة الاسرائیلیة الصادر عام 1950 وتعدیلاتھ اللاحقة والذین یبلغ تعدادھم في العالم حوالي ،(Jews Haredi (وكذلك لا بُد أن نتذكر أن نسبة من الیھود الحریدیین (8ر1 (ملیون نسمة لا یؤمنون باقامة دولة لاسرائیل حتى اقتراب الساعة. ویعیش معظمھم في اسرائیل ویتكاثرون بِسرعة بسبب ارتفاع نسبة الموالید بینھم (ضعف معدل الموالید في اسرائیل)، ولانھم لا یتزوجون من خارج .طائفتھم مما یبقي عددھم مرتفعاً وبالطبع ھنالك الیھود السمرة الذین یعیشون في مدینة نابلس، ولا یعترفون بدولة اسرائیل، ولكن عددھم في جبل جرزیم بنابلس وداخل اسرائیل لا یزید عن ثمانمئة شخص، والیھود الحریدیون یؤمنون بالاستیطان في أرض اسرائیل، ولكنھم یرفضون الخدمة في جیشھا. وتبذل الحركة الصھیونیة والوكالة الیھودیة جھوداً كبیرة لدفعھم .للتعامل مع اسرائیل كدولة والاعتراف بھا. وقد نجحوا إلى نطاق محدود في ذلك أما سكان فلسطین التاریخیة من الفلسطینیین العرب، فھم یبلغون حوالي (3 (ملایین في الضفة الغربیة، و(2( ملیون داخل قطاع غزة، اما الباقون والذین یقدر عددھم بحوالي (2 (ملیون، فیعیشون داخل الخط الاخضر، ویحملون الجنسیة الاسرائیلیة، ویشكلون ُ خمس سكانھا. وقد لوحظ أنھ باستثناء المتدینین من الفلسطینیین فإن نسبة الموالید تنخفض باستمرار بشكل عام، وقد تراجعت نسبة الخصوبة منذ حرب حزیران (یونیو) 1967 من حوالي 7ر5 %الى 3 .%اما نسبة الخصوبة بین النساء فقد تراجعت ایضا من حوالي ستة اطفال للمرأة طوال عمرھا الانجابي إلى ثلاثة أطفال في الوقت الحاضر. ووفقاً للدراسات الاسرائیلیة، فإن معدلات النمو السكاني الطبیعیة بین .كل من الیھود والعرب الفلسطینیین تكاد تكون متقاربة في الوقت الراھن أما بالنسبة لھجرة الیھود الصافیة (عدد القادمین مطروحاً منھ عدد المغادرین) قد بلغت عام 2020) 166ر1 (لكل الف، أو بتراجع بسیط عما كانت علیھ عام 2019 .ولو راجعنا النسب لصافي الھجرة خلال الفترة 2015 - 2019 .لوجدنا أنھا كانت تتزاید بنسبة قلیلة سنة بعد سنة قبل أن تتراجع عام 2020 والمتتبع لارقام الھجرة الیھودیة لاسرائیل، یرى ان السنوات التي عانت فیھا اسرائیل من الحروب (حربھا مع غزة وحزب الله) قد ادت الى تناقص الھجرة القادمة وزیادة الھجرة المغادرة، اما في سنوات التفوق الاسرائیلي في  فقد كان یحصل العكس. فالھجرة اذن في حصیلتھا تعتمد على شعور الیھود المھاجرین لاسرائیل بالأمن .وبأن ظروف الحیاة ستمكنھم من العیش فیھا بسلام وعلیھ، فإن سنوات الانتفاضتین الفلسطینیتین أدتا الى ھجرة اقل من السنوات الاخرى، وفي سنوات السلام وتوقیع .المعاھدات زادت الھجرة الیھودیة إلى اسرائیل وعلیھ یمكن الاستنتاج بأن عناصر الجذب للھجرة لاسرائیل من قبل الیھود وعوامل الطرد للھجرة من الیھود إلى بلدان أخرى لیست محصورة في الدافع الدیني، بل یؤثر علیھا الواقع السیاسي في الھیمنة الیھودیة على مجریات الامور، وعلى مدى نجاح اسرائیل بالتظاھر بالدیمقراطیة والمساواة وھو ما یھدده سلوك الابرثاید التي ستضطر .للجوء الیھ، أو إلى اسالیبھ إذا ما تساوى عدد الیھود مع العرب الفلسطینیین في دولة واحدة ما یطرحھ الأخ محمد من أن السكان الفلسطینیین قد لا یفوقون الیھود حسب الاحصاءات المتاحة عن نسب الموالید ونسب الھجرة، ولكن العدد الفلسطیني في حالة الضم فقط للضفة الغربیة سیبقي اسرائیل ومشروعھا وعقیدتھا .الصھیونیة أمام تحد كبیر یعترف بھ المحللون الاسرائیلیون الفكر الصھیوني على طریقة «جابوتنسكي» لا یرید عرباً فلسطینیین في ما یسموه «ارض اسرائیل»، ولكن عدد .الفلسطینیین لم یقل مع الزمن، وما یزال یشكل الھاجس الأكبر للیھود أما غزة فلھا قصة اخرى، وسواء ضمت للدولة الواحدة، أو بقیت خارجھا، فستبقى في ذھن ُ الم ّخطِط الاستراتیجي .الاسرائیلي جزءا من التحدي الفلسطیني الكلي لاسرائیل ویھودیتھا وھویتھا وأمنھا اتفق مع اخي محمد خروب أن الدیمغرافیا لیست حاسمة لصالح الفلسطینیین من حیث العدد داخل الدولة الواحدة لو .طبقت، ولكن العدد الفلسطیني سیبقى یشكل مصدر خطر وتحدیا لاسرائیل في حالة الضم وعوامل وحدة الدیمغرافیا الیھودیة لیست أقل ھشاشة من عوامل وحدة الدیمغرافیا الفلسطینیة، والزمان ھو المتغیر .الذي تتغیر معھ اشیاء كثیرة