الشريط الإعلامي

احفظوا أسراركم يا قوم !

آخر تحديث: 2020-07-13، 06:46 am
محمد داودية


تضيق صدور الناس بالاسرار فتفشيها، تحت وهم ساذج هو ان الآخرين سيحفظون سرك الذي عجزت عن كتمانه !

وبدون مبالغة فإن كثيرا من الاسرار ثقيلة جدا وقليل منا من يتمكن من حملها والتعايش معها.

وقد قرأنا عن جرائم قتل فظيعة، سجلت ضد مجهول، اعترف بها مرتكبوها بعد مرور سنوات عليها، لانه لم يكن يتمكن من النوم من شدة ايلامها، او لانه افشى سره ولم ينتبه الى انه قاتل نفسه!!

كما انه معلوم ان البوح بالاسرار والاعتراف بها يريح ويخفف. وقد سألت اصدقاء مسيحيين عن «سر الاعتراف» وهو أحد الأسرار السبعة المقدسة في المسيحية، فأفادوا ان الاعتراف يطهر القلب ويغمره بالسكينة.

قال الداهية عمرو بن العاص: «ما وضعت عند أحد سرا فأفشاه فلمته، فأنا كنت به أضيقُ صدرا حين استودعته إياه» !!

تنشأ مشاكل اجتماعية لا حصر لها بسبب الثقة العمياء وإفشاء الاسرار للاخرين على قاعدة «كلام بيننا» !!

ثمة ثرثارون من جماعة (Big Mouth) استأمنهم الساذجون فأودعوهم اسرارهم التي اصبحت في السوق قبل صياح الديك، مع الكثير من التمليح والتبهير.

وسرعان ما تصبح تلك الأسرار التي ضاقت بها صدور اصحابها، مادة ابتزاز وتنمّر وتهديد وسيطرة.

ونعرف كلنا ان فلتات لسان قادت الى جرائم قتل وطلاق وتلطيخ سمعة وتشويه سيرة.

والاسرار متنوعة متشعبة منها العاطفي والعائلي والمالي والاقتصادي والأمني.

لقد دخلت علينا اشكال جديدة من كشف استار الناس وقذفهم وتلطيخ سمعتهم تحت غطاء «ما دريتم» ! نتيحة الثقة «عن جنب وطرف» بالاصدقاء والغرباء !!

ومعلوم ان كل واحد منا له اسراره التي لن يبوح بها. وهي اسرار يجب ان تكون مشفّرة في حرز مكين، اكثر مما هو عليه التحوط المتعلق بالصندوق الاسود !!

قال الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه: سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره.

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «القلوب أوعية والشفاء أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره».