الشريط الإعلامي

أزمة صحف.. أم صحافة؟

آخر تحديث: 2020-07-13، 06:33 am
احمد حمد الحسبان
بینما یعاني زملاء مھنة یعملون في الصحف المحلیة، من عدم حصولھم على رواتبھم منذ عدة أشھر، تصم الحكومة آذانھا، وتتصرف وكأن الأزمة في بلد آخر، وأن المؤسسات التي تعاني من ذلك العجز المركب لیست مؤسسات أردنیة، وأن ما تقوم بھ عمل ھامشي، یمكن الاستغناء عنھ، ولیس عملا وطنیا، یرتقي إلى مستوى .الدفاع عن الوطن وقضایاه في الكثیر من المفاصل وبعیدا عن المقارنة بین زملاء المھنة، وما یقومون بھ من مھام جلیلة، وبین أي عامل في القطاع الخاص ممن ّطوعت بعض القوانین لصالحھم ومن أجل دعمھم، لا أرى أن القضیة یمكن أن تعالج بمثل ھذا الأسلوب، وإنما من خلال رد الاعتبار للصحافة ككل، وللمؤسسات الصحفیة والعاملین فیھا. والاعتراف بدایة بأن الأزمة لیست أزمة .مؤسسات صحفیة فقط، وإنما أزمة صحافة بكل مكوناتھا، وأزمة فھم حكومي لدور القطاع ولا بد من الاعتراف أیضا بأن التدخلات الرسمیة متعددة الأشكال في كل مفاصل القطاع، كانت السبب في نشوء تلك الأزمة، وتفاقمھا إلى أن بلغت مستواھا الحالي. حیث تدخلت حكومات سابقة في شكل المؤسسات الصحفیة، وقامت بمصادرتھا، وتحویلھا إلى شركات مساھمة عامة بدلا من شركات خاصة، وتدخلت كل الحكومات اللاحقة في تعیین إدارات الصحف، وحولت الكثیر من مواقعھا القیادیة إلى جوائز ترضیة. وأمرت بتعیینات إضافیة في تلك المؤسسات بأضعاف ما تحتاجھ فعلا. وضخمت كوادرھا الإداریة والتحریریة إلى مستوى التخمة. وساھمت إداراتھا في مضاعفة أعداد العاملین، وكافأت الكثیر من المقربین بمناصب ورواتب، وحولت العدید من العاملین .في مھن مساندة في قطاع الخدمات إلى صحفیین، وإلى إداریین في شتى المواقع وفي مسار مواز، لم تفرق الحكومات بین المؤسسات الصحفیة وغیرھا من المؤسسات التجاریة في مجال الضرائب والرسوم، حیث فرضت رسوما جمركیة على مدخلات الإنتاج بما فیھا الورق والحبر، وأخضعت دخلھا .إلى ضریبة الدخل، وإیراداتھا الإعلانیة إلى ضریبة المبیعات، ومختلف الضرائب الأخرى أما بالنسبة للإعلانات الحكومیة، فعلى الرغم من أھمیة الخطوة التي اتخذتھا الحكومة بضغط من النقابة، والمتمثلة برفع تعرفتھا بنسبة 120 بالمئة، من خلال رفع سعر الكلمة من 25 الى 55 قرشا، ما زالت إیراداتھا متواضعة جدا .مقارنة بكلفتھا، وبحاجة المؤسسات المادیة المتصاعدة كل ذلك لا یلغي مسؤولیة إدارات الصحف في تفاقم الأزمة، نتیجة لسوء في الكثیر من الجوانب الإداریة، ما أدى  .إلى بلوغ الأزمة إلى ما وصلت إلیھ راھنا أما المطلوب ھنا، فیتمثل بإجراء دراسة معمقة لإشكالیات الصحف، ومراعاة المقترحات البناءة التي طرحتھا نقابة الصحفیین، ومن أبرزھا تأسیس صندوق دعم الصحافة، الذي یفترض أن یبنى على أسس سلیمة تضمن استمرار .متانتھ المالیة، والحفاظ على استمراریة الصحف، كمؤسسات وطنیة لا غنى عن أدوارھا في مختلف قضایا الوطن وفي الوقت نفسھ أن تعمل المؤسسات الصحفیة على تطویر محتواھا، بما یشكل إضافة نوعیة مختلفة عن وسائل .التواصل الاجتماعي. وبحیث تعید للصحافة دورھا الطلیعي، وللصحفیین الحقیقیین مكانتھم الوطنیة