الشريط الإعلامي

الأردن وسباق الحواجز

آخر تحديث: 2020-07-02، 06:40 am
د. حازم قشوع
اخبار البلد-

هو القدر، الذي جعل من مسار الإنجاز الأردني يكون وفق مضمار من الحواجز المتتالية والمتتابعة، ومن سيرة الأردن يمكن أن ترى بأن التحديات تشكل جزءا من مسيرته، حتي غدت حواجز الزمن تعرف به ويعرف بكيفية اجتيازاتها، وبات المشهد العام للأردن كأنه في تسابق مع الزمن بهدف تحقيق منفعة اقتصادية أو معيشية قد تمثلها درجة المحافظة علي المكتسبات أو العمل على تحقيق حالة تنموية.

فمنذ أن استلم جلالة الملك سلطاته الدستورية والأردن في اجتياز دائم للمعيقات الموضوعية للحركة، وهذا ما يتبين حينما تم إدخال الأردن في مناخات حرب الخليج الثانية ومآلاتها، ومن ثم اسقطت عليه ظروف أزمة الاقتصاد العالمي وتداعياتها، وفي غضون عشر سنوات أدخل الأردن في مناخات الربيع العربي ومن ثم في الحرب علي الارهاب وفرضيات الاحتواء الإقليمي وما تلاها من أجواء كورونا ومن ثم صفقة القرن وأعباؤها.

ومن قراءة علمية لطبيعة المشهد العام نستطيع استنباط الصورة المرئية للحالة الأردنية والتي تبدو وكأن الأردن يركض في سباق من الحواجز، كلما تخطى واحدة ارسلت إليه أخرى أو ظهرت أمامه حالة، حتى أنه اعتاد على تحقيق إنجازاته ضمن هذه المناخات ومن فوق هذه الحواجز، وهي المناخات المجتمعية التي ولدت مناعة عند المجتمع الأردني كما خبرة عميقة عند بيت القرار.

والأردن اليوم، وهو يحتفل بتجفيف مناخات كورونا محلياً وما تبعها من انتصار سياسي كبير في القضية المركزية، فإنه يتطلب إلى جني ايجابيات التصدي وتحقيق حالة منعة ذاتية كبيرة، من خلال إطلاق عملية تنموية شاملة تقوم على انعاش الظروف الحياتية وتحريك العجلة الاقتصادية عن طريق وسائل حداثية وعصرية تقوم على الاستفادة من العوامل الذاتية الطبيعية منها والبشرية.

فان مسارات الانتاج والتشغيل قد بانت ومناخات العودة للحياة الطبيعية قد حانت، لكن على أن يأتي ذلك ضمن جمل يري فيها حالة الإغلاق السائدة مع المحيط وتقدم فيها خطة عمل على أساس الأساس ومن على هذه الأرضية من المناخات المحيطة قد تطول، وهذا ما يضعنا أمام طريق واحد يتمثل في تقديم آليات عمل ذاتية تقوم على الانتاحية والتصنيع وعلى الزراعة والثروة الحيوانية وعلى إيجاد برامج سياحية مع المحيط لاسيما مع شرم الشيخ حتى نقلل من مقدار الكلف، وتقديم مبادرات بنماذج عمل يشارك فيها الطلاب في زراعة الأرض والشباب في الإنتاج، وهذا البرنامج الذي يتوقع أن ينقلنا من مضمار سباق الحواجز إلى مسارات البناء والإنتاج، حمى الله الأردن وأعز قيادته.