الشريط الإعلامي

اجتماع الدول المانحة لوكالة الأونروا بين الواقع والطموح!

آخر تحديث: 2020-06-29، 07:19 am
عوض الصقر
اخبار البلد-
 

الاجتماع الذي عقد في عمان الاسبوع الماضي للدول المانحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عبر تقنية التواصل المرئي Video Conferencing بمبادرة من الأردن والسويد، جاء في الوقت المناسب لمواجهة الضائقة المالية التي تعاني منها الأونروا بعد أن أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعم بلاده لموازنة الوكالة الذي يقدر بنحو (360) مليون دولار بالسنة.

من المؤكد أن ترمب أوقف الدعم كوسيلة ضغط على الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين لحل الأونروا وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والقبول بصفقة القرن.

وكانت الأونروا قد تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب نكبة 1948التي حلت بالشعب الفلسطيني، ما يعني أنها تجسد التزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين لحين حلها وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وهي مكلفة بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإجتماعية لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في مناطق العمليات الخمس وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ويعيش نحو 42بالمئة منهم في الأردن. وقد تزايدت احتياجاتهم خاصة بعد تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) في ضوء الانكماش الاقتصادي في الدول المضيفة، وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة ومواصلة احتلال الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية.

المؤتمر الذي ترأسه وزير الخارجية أيمن الصفدي ووزير التنمية والتعاون الدولي السويدي بيتر إريكسون وشارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني بالإضافة إلى ممثلين عن سبعين دولة مانحة نتج عنه تعهدات مالية بنحو (130) مليون دولار فقط. ومع أن هذا المبلغ لا يلبي الطموح المتوقع لسد العجز الناتج عن وقف الدعم الأمريكي إلا أنه يشكل بادرة جيدة في الاتجاه الصحيح بما يمكن الأونروا من مواصلة الخدمات التي تقدمها لفئات اللاجئين بحدها الأدنى.

والكل يدرك أن جميع الخدمات التي تقدمها الأونروا لهذه اللفئات تراجعت بشكل كبير بعد وقف الدعم الأمريكي حيث تأثرت العملية التعليمية والخدمات الصحية وصحة البيئة ودعم الاغاثة الإجتماعية للفئات المهمشة.

كما يدرك الجميع أن الأردن يعد أكثر الدول المضيفة التي تأثرت بسبب وقف الدعم الأمريكي كونه أكبر دولة مانحة ومضيفة للاجئين الفلسطينيين وبالرغم من ذلك فإنه لم يغير موقفه الثابت تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وهو يتمسك بحلها وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.

مطلوب من إدارة الأونروا أن تسعى لتوسيع قاعدة المانحين وأن تواصل إطلاق المناشدات الطارئة ونداءات الاستغاثة بما يمكنها من مواصلة الخدمات التي تقدمها لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرار ذهاب نصف مليون طفل من الذهاب إلى مدارسهم والاستجابة بفعالية لوباء كوفيد-19.

استمرار وكالة الأونروا ضرورة ملحة للاستقرار الإقليمي في منطقة تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار، وعليه فإنه يتوجب مواصلة عقد مثل هذا اللقاء وبشكل دوري لتحفيز الدول المانحة لدعم ميزانيتها وعلينا أن نتخيل حجم الدمار والعنف الذي سيحدث في الإقليم والعالم في حال وقف خدمات الاونروا..

وهنا لا بد من الإشارة الى الجهود التي تبذلها دائرة الشؤون الفلسطينية، صاحبة الولاية الرسمية على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وإدارتها لملف هؤلاء اللاجئين بكفاءة وفعالية ومهنية عالية بالتنسيق مع وكالة الأونروا.

ويشار إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كانت قد صوتت بأغلبية ساحقة العام الماضي لتجديد ولاية وكالة الأونروا لثلاث سنوات جديدة ما يؤكد على التزام المجتمع الدولي بدعم الوكالة ورفض قرار ترمب التخلي عن دعم موازنتها ولا سيما أنها تعتبر صمام الأمان لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة والمنطقة على حد سواء.