الشريط الإعلامي

في الغرفة حدث كل شيء الا السياسة

آخر تحديث: 2020-06-29، 06:59 am
سیف الله حسین الرواشدة
 «الغرفة التي وقع فیھا الحدث» لجون بولتن تفاصیل مثیرة عما یدور في البیت الأبیض من فوضى لم یسبق إدارة ترامب لھا أحد، وقد یكون ھذا السرد المفصل، الشبیھ بالمذكرات الیومیة، ھو سبب محاولات البیت الأبیض المتكررة لمنع نشر الكتاب أو تأجیلھ، فبولتن الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لمدة ١٧ ً شھرا بین عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨ ،سرد الكثیر من الحوادث مثل أزمة أوكرانیا -التي خصص لھا الفصل الأخیر من الكتاب- وانتھت الى محاولة عزل الرئیس، وقد اتھم بولتن الكونغرس بسوء إدارة ملفات العزل لحساب المصالح الحزبیة الضیقة التي لم تتح المجال لیتوسع التحقیق فیشمل طلب ترامب من الرئیس الصیني مساعدتھ في كسب الانتخابات .ومفاوضات البیت الأبیض مع اردوغان حول قضیة مصرف «خلق» وغیرھا من الملفات المھمة كما أن بولتن لم یغفل التصریح عن ضحالة ثقافة الرئیس الأمیركي عندما ذكر سؤالھ لرئیسة الوزراء البریطانیة تریزا ماي عن حقیقة امتلاك المملكة المتحدة للرؤوس النوویة، أو ظنھ أن فلیندا لیست الا مدینة روسیة، ناھیك عن جھلة المطلق بأبجدیات السیاسیة الدولیة وتحالفاتھا وتاریخھا، وظھور ذلك جلیا في انتقادات ترامب لحلف الناتو .ومساھمة الدول الأوروبیة في میزانیتھ وسحبھ القوات الامیركیة المتواجدة في سوریا وألمانیا بولتن لم یھاجم ترمب فقط، بل انتقد بفجاجة جمیس ماتیس وزیر الدفاع السابق واصفًا إیاه بالخمول واللیبرالیة، وانتقد مایك بومبیو وزیر الخارجیة بسبب رضوخھ الكامل لتوجیھات الادارة التي تفتقر الي الاستراتیجیة والنظرة .الشاملة، وأستھزأ بكوشنیر الذي حتى نتانیاھو لا یثق بقدرتھ على فھم أو تحقیق السلام في الشرق الأوسط بولتن الجمھوري الذي رفض الادلاء بشھادتھ أثناء جلسات العزل، والمحسوب على المحافظین الجدد، یؤمن بنموذج الدولة القویة على طریقة ھوبز، القادرة بالقوة المفرطة على ردع الخصوم والقضاء على أي معارضة أو منافسة دولیة، فھو من كان خلف انسحاب الولایات المتحدة من اتفاقیة الحد من المقذوفات النوویة قصیرة ومتوسطة المدى مع روسیا، واعتبار ایران تھدیدًا ً مباشرا للأمن الأمیركي، وقبل ذلك غزو العراق تحت إدارة .بوش الابن، وغیرھا من الملفات التي لا یملك بولتن لھا حلا سوى القاء المزید من القنابل كتاب بولتن قد لا یغیر سیر الانتخابات القادمة أو یقلل من دعم الحزب الجمھوري المطلق لترامب، لكنھ یفتح ً شباكا على تفكیر من وصفھم الكتاب (بالراشدین) في الإدارة والسیاسیة الامیركیة الخارجیة، التي ماتزال عالقة مع راشدیھا في ثنائیات الحرب الباردة (اما معنا أو علینا)، والمصرة على وجود العدو الشریر المسطح فلا فرق بین إیران ومرشدھا وبین الصین وحزبھا الشیوعي وبین صدام حسین وأسلحة دماره المتخیلة، والتي لا تعي تراجع قوة الولایات المتحدة ومصاعبھا الاقتصادیة وانكفاءھا على نفسھا مع بروز الكثیر من اللاعبین الدولیین الجدد، أما المفاجأة الحقیقة في الكتاب فھي أن كل شيء حدث فعلا في البیت الأبیض الا رسم سیاسة واضحة للتعامل مع ایة أزمة حصلت في السنوات السابقة سیف الله حسین الرواشدة