الشريط الإعلامي

تضخم مرغوب!

آخر تحديث: 2020-06-09، 07:03 am
عصام قضماني

اخبار البلد ـ ھل ھناك تضخم مرغوب..؟ صحیح أن التضخم في الأردن مستورد، المحروقات والسلع الأساسیة وغیرھا لكنھ قابل للسیطرة عبر أدوات الجمارك وضریبة المبیعات وفي المفاضلة كما في حالتنا الیوم حدوث التضخم یتقدم على حدوث الانكماش .

خبراء صندوق النقد الدولي یتابعون الأرقام والإحصاءات الرسمیة التي تصدر عن دائرة الإحصاءات العامة أو البنك المركزي ویستخلصون منھا النتائج ویبنون علیھا توقعات المستقبل وھو ما یستطیع أن یفعله خبراء یتمتعون بالكفاءة اللازمة لتنفیذ ھذه المھمة ھنا في الأردن.

لذلك تبقى ھذه التوقعات مؤقتة لكنھا قریبة إلى الدقة عندما تكون ظرفیة كما في حالة تداعیات ونتائج جائحة كورونا فمن كان یتنبأ قبل ثلاثة شھور بأن تجتاح العالم ھذه الجائحة وأن تتبدل فاق النمو إلى إنكماش وأن یرتفع معدل البطالة بھذه السرعة وأن تنعكس خطط مكافحتھا من توفیر فرص عمل جدیدة الى إنقاذ القائمة .

إزاء الأزمة تختلط فما كان من الأھداف المرسومة والتوقعات أصبحت من الماضي وما بنیت علیه توقعات المستقبل من أرقام ونسب المستقبلیة تتغیر.

یقول الصندوق إن الأثر الاقتصادي سیكون بالغا وأن انكماشا في 2020 سیقع بمتوسط قدره 1.3 %وتوقعات النمو إنعكست بالخفض بأكثر من 4 نقاط مئویة في سنة واحدة، بخسارة 425 ملیار دولار من الناتج الكلي للمنطقة والمشكلة بالنسبة للبلدان المنتجة للنفط مزدوجة، صدمة كورونا وصدمة إنخفاض الأسعار وھو ما سیجعل تأثرھا بدرجة أكبر مع توقع تراجع الصادرات النفطیة بأكثر من 250 ملیار دولار وتحول أرصدة المالیة العامة إلى السالب، متجاوزة 10 %من إجمالي الناتج المحلي في معظم البلدان.

أما البلدان المستوردة للنفط ومنھا الاردن الأثر المباشر ھو توقعات تراجع كبیر في تحویلات العاملین في الخارج وتدفقات الاستثمارات ورؤوس الأموال وزیادة كبیرة في عجز المالیة العامة لانخفاض الإیرادات الضریبیة وزیادة الإنفاق والنتیجة ارتفاع مستوى الدین العام ما یعني مزیدا من التضییق من الحیز المالي المتاح للإستدانة وأخیرا یوصي الصندوق باستعادة الثقة في المرحلة المقبلة ویقترح توفیر دعما واسعا للمالیة العامة والسیاسة النقدیة وینبه الى تجنب أیة سیاسات حمائیة.

وزارة المالیة والبنك المركزي قطعا ثلاثة أرباع الطریق، فبلغ مجموع ما تم ضخه من السیولة في السوق أكثر من ملیاري ونصف الملیار دینار، وھو ما رفع حجم السیولة بشكل یتناسب مع حجم الطلب، لكن ذلك لم ینجح حتى الآن في رفع معدل التضخم بما یعكس تفاعل العرض والطلب المحلي.

ھناك تضخم مرغوب فیه وربما ھذا ھو آوان حدوثه لكن بتوازن فھو یسھم بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي ویخفض نسبة المدیونیة وعجز الموازنة ویحد من تعمق الانكماش.