الشريط الإعلامي

كورونا.. المؤامرة!

آخر تحديث: 2020-06-08، 07:27 am
أحمد حمد الحسبان
اخبار البلد - أحمد حمد الحسبان

 
باختلاف درجة التركيز على وباء كورونا اللعين، يجد العقل الآدمي متسعا للتفكير ب» الجائحة» طبقا لبعض التغذيات التي تصنفه ك» مؤامرة»، والتي لا تستبعد أن يكون مخططا يستهدف السيطرة على بني البشر وترويضهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خدمة لأنظمة حكم فرعية يتشكل منها النظام العالمي الجديد بوسائل تجارية

فقد بدأ التركيز متواضعا مع ظهور الفيروس وبدايات انتشاره، ثم ارتفعت وتيرته، قبل أن يمر بحالة مد وجزر، وصولا إلى ما نحن فيه الان. فبالتزامن مع عمليات التخفيف من إجراءات الحظر، وقيود الحركة، عادت العقول الآدمية إلى نشاطها ضمن ذات الدائرة

الطريف في هذه الحالة، أن المتابع يجد من المعطيات ما يعزز قناعته في أي اتجاه. فمن حيث المبدأ، تتوقف بعض القراءات عند رفض قاطع لفرضية المؤامرة التي يجري الحديث عنها، والتي تشير إلى مشروع أممي تتبناه شركات خاصة هدفه السيطرة على أجساد بني البشر، والحصول على كل المعلومات المتعلقة بهم. وأن تلك العملية يمكن أن تتم من خلال مطعوم يحتوي على شريحة صغيرة الحجم يمكن زرعها من خلال مطعوم تتبنى إحدى الشركات العملاقة تطويره. وأن تهويل وباء كورونا يعد مقدمة لتطويع بني البشر ودفعهم إلى التسليم به تحت مسمى» المطعوم»

فرضية الرفض تنطلق من إحساس بأن نظرية المؤامرة بهذه الصورة تنطوي على قدر من الاستخفاف بالعقل البشري، من زاوية استحالة التسليم بأن كل دول العالم بتقاطعاتها وتناقضاتها يمكن أن تتفق على » تأجير» أجساد أبنائها لشركة خاصة ولأي غرض كان

وبالتوازي، الإحساس بأن تلك الفرضية يمكن أن تنطبق عليها مقولة «المعجزة»، أو «الخيال العلمي مستحيل التطبيق». الأمر الذي يصنف التفكير بالمشروع على اعتبار أنه نوع من العبث

وفي المقابل هناك مسارات تفكير تجد أن الأمر ليس مستحيلا، وأن معظم الدول قد تجد في المشروع فائدة أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية يمكن أن تشكل نوعا من الإغراء للأنظمة بالسير فيها ودعمها

وأقرب ما يخطر إلى الذهن في ذلك المسار موافقة الكثير من الدول على السماح لشركات بالحصول على محتوى ملفات المرضى على مستوى الدول، وتخزينها بهدف الحصول عليها في أية لحظة ولأي سبب، وعلى رأسها الأسباب العلمية. ومحاولات الدول نفسها الحصول على بيانات تخص كل واحد من أبنائها. وتكليف مؤسسات رسمية بتلك المهام

وبصورة أكثر تبسيطا، يمكن أن يصل تفكير هؤلاء حد عدم الممانعة لشركة عملاقة تطوير أنظمتها للحصول على كل ما هو ممكن من معلومات عن البشر، وبحيث تكون المعلومات متاحة لها جزئيا أو كليا

ما يعزز تلك الفرضية، أننا نعيش نظام العولمة، والانتقال من حالة منع أي مصور من التقاط صورة في مكان أو موقع معين، إلى إمكانية مراقبة كل ما هو على الأرض من خلال الهاتف الذكي، وعبر «جوجل» وفي بث مباشر

في المحصلة، لا تغليب لأي من الفرضيتين، ولا استبعاد لاحداهما. وإحساس بأن كل شيء جائز. إلا أن ما يهمنا الآن هو وجود الوباء بيننا، وخطورته علينا، وضرورة التكاتف من أجل الخلاص منه